تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ففي ثلاث أصابع منها ثلاثمائة وفي أربع مائتان إن كان بضربة واحدة وليس لها القصاص فيما بلغ الثلث إلا مع الرد ويقتص من الرجل فيما نقص عنه من غير رد ( 1 )
شرح
إشكال في القصاص ولا في الدية إذا زادت على الثلث فإنهما متساويتان إجماعا كما في ( الإيضاح ) وبلا خلاف كما في ( الحواشي ) وإنما الإشكال عند المصنف وكذلك ولده والقطب وصاحب ( المسالك ) حيث لم يرجحوا فيما إذا جنت المرأة على المرأة بأنقص من ثلث الدية كما إذا قطعت إحداهما إصبع الأخرى في شبه العمد فاحتمل المصنف أن تكون ديتها خمسين دينارا لأن الأصل في ديات أعضائها أن تكون على النصف مطلقا قبل بلوغ الثلث وبعده للمائة المقررة من أن طرف الإنسان إن كان واحدا فديته دية نفس صاحبه وإن كان اثنين فعلى نصف وأن دية يدها نصف دية نفسها فيها مائتان وخمسون دينارا موزعة على الأصابع الخمس وإنما علم استثناء ما قبل بلوغ الثلث إذا كان الجاني رجلا لاختصاص أكثر الأخبار به واحتمل أن يكون فيها مائة دينار لعموم الفتاوى وكثير من النصوص وهو الذي جزم به في صريح ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( تعليق ) المحقق الثاني وفي ( كشف اللثام ) أنه أقوى وهو ظاهر عبارات الباقين بل قد يظهر من ( السرائر ) أن لا خلاف فيه وأنه إجماع الصحابة والتابعين واستدل عليه بأن الأخبار عامة ودالة على أن ديات أعضاء النساء وجوارحهن تتساوى مع ديات أعضاء الرجال وجوارحهم وأن دية جارحة المرأة مثل دية جارحة الرجل ما لم تبلغ ثلث دية الرجل قال فمن خص ذلك فعليه الدليل وروى المخالف أن ربيعة قال لسعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة قال عشر قال ففي إصبعين قال عشرون قال ففي ثلاث قال ثلاثون قال ففي أربع قال عشرون فقلت له لما عظمت مصيبتها قل عقلها قال هكذا السنة قال في ( السرائر ) وقوله هكذا السنة دال على أنه أراد سنة النبي صلى اللَّه عليه وآله وإجماع الصحابة والتابعين قلت هذه بعينها عبارة ( الخلاف ) حرفا فحرفا وكلام ( السرائر ) الأول قد يعطي أن المخالف إنما هو من بعض فقهاء العامة لا من التابعين والصحابة فلو كان خلاف منا لذكره في ( السرائر ) أو حكاه غيره ولم نجد حكايته إلا من صاحب ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) نعم قال الشهيد في ( الحواشي ) إن وجوب الخمسين في إصبعها هو المنقول وقال في ( مجمع البرهان ) إنه ينبغي عدم التردد والجزم بأن في إصبعها خمسين إذا قطعتها امرأة لأن الحكم بالمائة مخالف للقواعد والقياس باطل ( قوله ) ( ففي ثلاث أصابع منها ثلاث مائة وفي أربع مائتان إن كان بضربة واحدة وليس لها القصاص فيما بلغ الثلث إلا مع الرد ويقتص من الرجل فيما نقص من غير رد ) يريد أنه يثبت ذلك لها إذا كان القطع بضربة واحدة ولو كان بضربتين أو ضربات ثبت لها دية الأربع عملا بالأصل والاستصحاب إذ كلما جنى عليها جناية ثبت لها حكمها ولا دليل على سقوطه بلحوق جناية أخرى والجناية الأخيرة إنما هي قطع ما دون الأربع فلها حكمها ولا يسقط بسبق أخرى وهذا قد أمر في ( السرائر ) بملاحظته وقال إنه غامض وأما أنها ليس لها القصاص فيما بلغ الثلث إلا مع الرد فلحسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام في رجل فقأ عين امرأة فقال إن شاءوا أن يفقئوا عينه ويؤدوا إليه ربع الدية وإن شاءت أن تأخذ ربع الدية وقال في امرأة فقأت عين رجل أنه إن شاء فقأ عينها وإلا أخذ دية عينه ويدل عليه غيره من الأخبار ويدل هذا الخبر على أن الامرأة إن جنت على الرجل فأراد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 495 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي