والأقرب الاكتفاء بالثاني ( 1 ) ولا يشترط أن يقول علي ولي ( 2 ) ولا يكفي أن يقول لا أعلم منه إلّا الخير ( 3 ) ولا يكفي الخط بالتعديل مع شهادة رسولين عدلين ( 4 ) ولو سأل المدعي حبس الغريم بعد سماع بينته إلى أن يثبت العدالة
شرح
شفاعة من ترد شهادته وخالف الشيخ في ( المبسوط ) فاكتفى بقوله عدل عملا بعموم قوله فأشهدوا ذوي عدل منكم قلت ويكتفى بقوله ثقة إذا كان يعرف أن معناها عدل ضابط إمامي
( قوله ) ( والأقرب الاكتفاء بالثاني )
كما هو ظاهر لأن كل مقبول الشهادة عدل ولا عكس
( قوله ) ( ولا يشترط أن يقول علي ولي )
يريد أن يكتفى بمقبول الشهادة ولا حاجة بنا إلى أن يقول عدل علي ولي ولا إلى أن يقول مقبول الشهادة علي ولي خلافا للكاتب أبي علي في ( الأحمدي ) حيث قال على ما نقل عنه في ( المختلف ) ولا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول عدل علي ولي وجعله الشيخ في ( المبسوط ) أحوط بناء على أن الوصف بالعدالة والصدق وقبول الشهادة إنما يقتضي ثبوت الصفة في الجملة فربما يثبت في شيء دون شيء وضعفه ظاهر لأن قوله علي ولي لا يفيد العدالة المطلقة كقول القائل فلان صادق علي ولي فإنه لا يقضي بصدقه في كل شيء وهذا لم يختره الشيخ كما في ( المسالك ) حيث جعله مختار الشيخ وإنما جعله في ( المبسوط ) أحوط والاختيار ( واختار خ ) الاكتفاء بقوله عدل كما عرفت وفي ( التحرير ) و ( الدروس ) لا بد من أن يقول أشهد أنه عدل علي ولي أو يقول عدل مقبول الشهادة فمعناه أنه لا بد أن يضم إلى قوله عدل إحدى الكلمتين فكأنهما قالا إن قوله علي ولي تقوم مقام مقبول الشهادة ولا تتعلق الصلتان بالعدل إلا بتضمين معنى الشهادة فيكونان موافقين في أحد الشقين لابن الجنيد ويرد عليهما ما ورد عليه ( فكانت ) المذاهب أربعة ( الأول ) هو عدل كما في ( المبسوط ) ( الثاني ) هو عدل مقبول الشهادة كما عليه الأكثر إلّا أن الثانية تكفي عن الأولى ( الثالث ) هو عدل علي ولي لا يكفي عدل وحده ولا عدل مقبول الشهادة وهو مذهب الكاتب لأن الوصف بالعدالة وقبول الشهادة إنما تقضي ثبوت الصفة في الجملة كما عرفت ( الرابع ) هو عدل لي وعلي أو هو عدل مقبول الشهادة ظنا منهما أن قوله لي وعلي يقوم مقام مقبول الشهادة كما في ( التحرير ) و ( الدروس ) وقد اتفقت الثلاثة على أنه لا يكفي عدل وحده
( قوله ) ( ولا يكفي أن يقول لا أعلم منه إلا خيرا )
لصحته ممن لم يكن على بصيرة من أمره ولم يعرف منه إلّا الإيمان لأنه لم ينف عنه الشر وإنما نفى العلم به كما ورد في دعاء صلاة الميّت ( قلت ) يمكن أن يستدل على الاكتفاء به في التعديل بحسنة البزنطي عن أبي الحسن ( ع ) من ولد على الفطرة أجيزت شهادته بعد أن تعرف به خيرا بأن يقال المتبادر من قولنا من عرف من هذا الرجل خيرا أنه عرف منه الخير خاصة وكذا قولنا من عرف منه الصلاح كونه معروفا بهذا الوصف ممتازا به فكانت الرواية دالة على تحقق العدالة المعتبرة في الشهادة كذا قال بعض الأصحاب في كتاب الطلاق ردا على من استدل بها هناك على أن المعتبر في العدالة ظاهر الإسلام قلت إن صح الاستدلال بالرواية على العدالة المعتبرة في الشهادة فقول القائل لا أعلم منه إلا خيرا أصرح من الرواية في الحصر وللتأمّل في المقام مجال واكتفى بعض العامة بهذه الكلمة
( قوله ) ( ولا يكفي الخط مع شهادة رسولين عدلين )
يريد أنه لا يكفي خط المزكي وإن أشهد عليه لأنه ليس شهادة خلافا لبعض العامة