[ أما الجائفة ]
وأما الجائفة فهي التي تصل إلى الجوف ( 1 ) من أي الجهات كان سواء كان من بطنه أو صدره أو ظهره أو جنبه ولو من ثغرة النحر ( 2 ) ولا قصاص فيها للتغرير ( 3 ) وفيها ثلث الدية ( 4 ) ولو جرح في عضو ثم أجاف لزمه ديتهما كما لو شق كتفه إلى أن حاذى الجنب ثم أجاف فعليه دية الجرح ودية الجائفة ( 5 )
شرح
( قوله ) ( وأما الجائفة فهي التي تصل إلى الجوف )
ولو بغرز إبرة كما في فرع في ( التحرير ) وظاهر المعظم أنها من الجراح لا الشجاج لكن ظاهر ثقة الإسلام والصدوق في ( المقنع ) اختصاصها بالرأس والأخبار تشهد لهما بذلك فمنها قالا سألنا أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الشجة المأمومة فقال فيها ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي الموضحة خمس من الإبل ونحوه غيره كما أشرنا إليه آنفا وقد يخالفه على إطلاقه الاعتبار كما ستسمع ففي ( الكافي ) أنها التي تصير في جوف الدماغ وفي ( المقنع ) أنها التي بلغت جوف الدماغ وهو لفظ خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام لكنه قال في ( الفقيه ) من الشجاج والجراحات الجائفة وهي التي تبلغ في الجسد الجوف وفي الرأس الدماغ
( قوله ) ( من أي الجهات سواء كان من بطنه أو صدره أو جنبيه أو من ثغرة النحر )
كما صرح بذلك في ( المبسوط ) وغيره
( قوله ) ( ولا قصاص فيها للتغرير )
اتفاقا كما هو الظاهر كما هو في ( كشف اللثام ) والظاهر من ( الغنية ) نفي الخلاف فيه فالحكم مما لا ريب فيه وبه نطق مقطوعا ابن حمزة وأبان وقد طفحت به عبارات كثير منهم مع عدم وجدان مخالف
( قوله ) ( وفيها ثلث الدية )
كما صرح به في ( المقنع ) وسائر ما تأخر عنه ومنها ( السرائر ) ما عدا ( المقنعة ) وفي ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( الغنية ) نفي الخلاف عن ذلك أي عن أن فيها الثلث وقد استفاضت بذلك الأخبار وفي بعضها بعد الحكم بأن فيها الثلث تفسيره بالثلاث والثلاثين بعيرا ويأتي فيه احتمال التجوز لكنهم أطلقوا كما عرفت الحكم بالثلث الذي مقتضاه زياد ثلث بعير على العدد من غير خلاف ظاهر إلا من ( المقنعة ) حيث قال فيها إن فيها الدية كدية المأمومة بل صرح بالاتفاق على زيادة ثلث البعير في ( الروضة ) وهذا يسقط تعليلهم سقوط الثلث في المسألة السابقة بأنه من البعير لا يحد وأن الواجب متابعة النص كما في ( الشرائع ) كما نبهنا عليه آنفا ويلزم الكليني والصدوق أن تكون الجائفة مساوية للمأمومة في الدية مع أنها أكثر جناية إلا أن يقولا إن المساواة في الدية وفي الزيادة الحكومة فتكون هي الدامغة وفي ( الفقيه ) عن أبان موقوفا الجائفة ما وقعت في الجوف ليس لصاحبه قصاص إلا الحكومة ومثله مقطوع ابن حمزة وهما مقطوعان والاستثناء فيهما منقطع ويراد بالحكومة فيهما الدية
( قوله ) ( ولو جرح في عضو ثم أجاف لزمه ديتهما كما لو شق كتفه إلى أن حاذى الجنب ثم أجاف فعليه دية الجرح ودية الجائفة )
كما صرح بذلك أي بالحكم والمثال في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) وكذا ( الإرشاد ) ومثله ما إذا جرح فخذه ولم يزل يمد السكين حتى وصلت إلى محل الجائفة فأجافه كما في ( المبسوط ) أيضا وقضية إطلاق ( الكتب الأربعة ) أنه إذا فعل ذلك في موضع واحد كان ضربه على جنبه فأوضحه مثلا ثم ضربه فأجافه لزمه مع دية الجائفة أرش الموضحة ويحتمل التداخل أما إذا تعدد الجاني فعليهما الديتان قطعا كما في ( كشف اللثام )