تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إن نصب حاكما ( 1 ) في التعديل ولا بد في التعديل من الشهادة به والإتيان بلفظها وأنه مقبول الشهادة فيقول أشهد أنه عدل مقبول الشهادة فرب عدل لا يقبل شهادته ( 2 )
شرح
الملكة والعلم بها لم يمكن الاعتماد إلّا على قول المعصوم ( ع ) وللزم رفع اليد عنها بالكلية لعدم استحالة صدور فسق من صاحب الملكة فتأمل هذا كله إذا كان المراد بالعدالة الملكة أما لو أريد بها حسن الظاهر فالعلم بها أسهل شيء و ( فرق ) بين تزكية الشاهد وتزكية الراوي من وجوه ( الأول ) أن المنافسات والمحاباة إنما تقع في الخصومات دون الروايات غالبا ولذا وجب التعدد في الشهادة دون الرواية ( الثاني ) أن تزكية الشاهد وجرحه شهادة لكونها تقام عند القاضي وحال الشهادة معروف وتزكية الراوي وجرحه إما من قبيل الأخبار أو من قبيل الظنون الاجتهادية على ما هو المختار فلذا اكتفوا في ذلك بخبر العدل ونحوه مما يفيد الظن سلمنا أن ذلك أيضا من قبيل الشهادة لكنا نقول إنه لما لم يمكن للعلم في المقام لبعد العهد وعدم الملاقاة وجب الاكتفاء في هذه الشهادة بالظن كما يلزم ذلك من قال ( به خ ) بخلاف ذلك في الشاهد فإنه مشاهد فالعلم في حقه ممكن على أنه يلزمك على هذا أن تعتبر في تزكية الراوي وجرحه التعدد كما هو الشأن في الشهادة وأنت قد اكتفيت بخبر الواحد قولك لا يعتبر اليقين في أصل الحكم وعدالة الشهود فكيف يعتبر في الجرح إذ يلزم منه زيادة الفرع على الأصل فيه أنهم يقولون إن اليقين معتبر في عدالة الشهود وإنما أنت ذهبت إلى اعتبار الظن المتآخم وما وافقك على ذلك إلّا المصنف في ( التحرير ) وولده في ( الإيضاح ) والشهيد الثاني وقد اضطرب كلامه في ( المسالك ) في الجرح فتارة حكم فيه باعتبار الظن المتآخم وأخرى وافق المحقق وجعل الاعتماد فيه على اليقين أولى ( وأما ) زيادة الفرع على الأصل فغير ممنوعة عقلا ولا شرعا وإلّا فهذه الأحكام قد ثبتت بخبر الواحد المفيد للظن ووقوعها في الخارج إنما يثبت بشهادة عدلين وكم من فرع زاد على أصله هذا و ( التحقيق ) في المقام أن نقول إن من قال هذه الكلمة إنما قالها في مقام الاحتجاج على أنه يكفي الواحد في تزكية الراوي وبنى ذلك على أن المناط منقح بل ادعى الأستاد أيده اللَّه تعالى التنقيح مع الأولوية بمراتب وقد أبان ذلك في ( حاشية المعالم ) ولا تصح دعوى التنقيح فيما نحن فيه لفقد المنقح وربما قيل إن من قال بهذه الكلمة إنما أراد أنه إذا بين لنا الشارع ( ع ) حكم الفرع وقد كان بين لنا حكم الأصل فليس علينا أن نحتاط في الفرع زيادة على الأصل إذ لو استحق الزيادة لكان الشارع ( ع ) نبه عليها وهنا قد بين لنا الشارع حكم الأصل أعني النكاح والطلاق والبيع والصلح وغير ذلك فقال إنه يكفي فيه خبر الواحد المفيد للظن للعالم الخريت وبين لنا أن حكم فرعه أعني وقوع هذا البيع ونحوه لا يكون إلّا بشهادة عدلين قاطعين بذلك فاستحق الزيادة حفظا لنظام الناس واستبقاء على أموالهم ومنه يعلم حال مزكي الشاهد وجارحه لأنه مثله شاهد وظن المحقق وصاحب ( المعالم ) أن تزكية الراوي وجرحه مما يزيد فيه الفرع على الأصل وفيه نظر ظاهر ومحله فنه وقد أطال الأستاد في ( حاشية المعالم ) في بيان فساده ثم إن الأحكام لا تبنى على مثل هذه الأشياء ( قوله ) ( إن نصب حاكما ) يعني إذا نصب الإمام حاكما في خصوص الجرح والتعديل فله أن يحكم بالعدالة والفسق من دون معاينة أو شياع مفيد للعلم فإن أخبر حاكما آخر بعدالة رجل أو فسقه اكتفي به ولم يشترط شهادة آخر لكن لا بد أن يكون جامعا لشرائط القضاء ( قوله ) ( فرب عدد لا تقبل شهادته ) كما إذا كان مغفلا وقد قيل في المثل إنا لنرجو
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 45 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي