وفي بعض الكلام بعض الدية ويوزع على ثمانية وعشرين حرفا وتدخل الشفوية والحلقية في التوزيع ( 1 ) وإن كان لا يحسن بعض الحروف فهل تنتقص الدية أو يكون كضعيف القوى إشكال ( 2 )
شرح
( قوله ) ( وفي نقص الكلام بعض الدية ويوزع على ثمانية وعشرين حرفا وتدخل الشفوية والحلقية في التوزيع )
دليله الأخبار كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه عرض عليه حروف المعجم فما لم يفصح به الكلام كانت له الدية بالقصاص من ذلك وصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في رجل ضرب رجلا في رأسه فثقل لسانه أنه يعرض عليه حروف المعجم كلها ثم يعطى الدية بحصة ما لم يفصح منها ونحوهما غيرهما و ( قد يقال ) إن هذا يناقض الحكم بالدية كاملة إذا ذهب النطق وإن بقيت الحروف الشفوية والحلقية وقال كاشف اللثام إنه لا يناقضه فإن بقاءها مع ذهاب النطق إنما معناه بقاء إمكان تأديتها أو تأدية بعضها مع تعذر تأدية كلام مفهوم فذهاب النطق بمعنى ذهاب الكلام ومحصل الكلامين أنه إن جني على لسانه فلم يكن له مفهوم فالدية وإن أمكنه النطق ببعض الحروف بحيث لا يتألف كلام مفهوم وإن نقص كلامه فلا يقدر على بعضه وزعت الدية على جميع الحروف فلو قدر على كلام مفهوم مؤلف من الحلقية أو الشفوية أو منهما كان كالقادر على كلام مفهوم من اللسنية لكن لا اختصاص على هذا للشفوية والحلقية باستحقاق الذكر أولا فإنه ينبغي لزوم الدية وإن أمكنه تأدية بعض اللسنية أيضا لا بحيث يتألف كلام مفهوم
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وإن كان قبل الجناية لا يحسن بعض الحروف فهل تنقص الدية أو يكون كضعيف القوى إشكال )
أقربه نقص الدية كما هو خيرة ( الإرشاد ) و ( التحرير ) كما تقدم نقله عنه في باب اللسان و ( غاية المراد ) في المقام وكذا ( مجمع البرهان ) ولا ترجيح في ( الإيضاح ) و ( الحواشي ) و ( كشف اللثام ) وجه الإشكال من أن هذا النقص عائد إلى ضعف المنطق فكما أنه لا فرق بين المقتول الضعيف والقوي في لزوم الدية تامة وأنه لا فرق بين اليد القوية والضعيفة والعين القوية الإبصار والضعيفة في لزوم نصف الدية فكذا لا فرق في المنافع بين قويها وضعيفها ففي ذهاب السمع أو البصر أو العقل الدية من غير فرق بين أفرادها المختلفة قوة وضعفا وثقلا وحدة وكلالة كما في الأعشى والأخفش في البصر فليكن النطق كذلك لأنه منفعة كسائر المنافع فكما لا ينقص من الدية بنقصها فكذا هنا ومن الفرق بينه وبين سائر المنافع بورود توزيعه الدية فيه على الحروف في النصوص والفتاوى فيمكن تقديره بها مع أصل البراءة ومنع ذهاب النطق بتمامه بالجناية لأنه لم يكن كله موجودا بل بعضه ووجوب الكل في المجموع يقتضي تقسيطه على الأجزاء وإلا لكان الشيء مع غيره كهو لا معه و ( قد تقدم ) للمصنف في باب اللسان أنه لو كان في لسانه خلل وما كان يمكنه النطق بجميع الحروف إلا أنه كان له مع ذلك كلام مفهوم فضرب لسانه فذهب نطقه فعليه دية لا حكومة وقد فسره كاشف اللثام بأنه ما كان يمكنه النطق بجميع الحروف أو بعضها فصيحا وقال أما لو كان الخلل بإسقاط بعض الحروف أو إبداله فجني عليه فذهب كلامه رأسا فعلى الجاني من الدية به يوازي الحروف التي كان ينطق بها وهنا لم يرجح ونحن هناك قد ذكرنا ما اقتضاه المقام واحتملنا أن العبارة هناك حاملة للأمرين كالعبارة هنا لكن الظاهر من ( غاية المراد ) وغيرها أن المراد من عبارة