تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ويرجع فيه عقيب الجناية المحتملة إلى يمين المدعي ويستظهر بالأيمان ( 1 ) فإن ادعى نقصه قضي بالحكومة ( 2 )

[ الثالث النطق وفيه الدية ]

( الثالث النطق ) وفيه الدية ( 3 ) وإن بقي في اللسان فائدة الذوق ( 4 ) والحروف الشفوية والحلقية ( 5 )
شرح
( قوله ) ( ويرجع فيه عقيب الجناية المحتملة إلى يمين المدعي ويستظهر بالأيمان ) كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( اللمعة ) والمراد أنه لما لم يكن لنا سبيل إلى معرفة زواله إلا من قبل المجني عليه لتعذر إقامته البينة وامتحانه رجعنا إلى دعواه مع الأيمان البالغة مقدار القسامة وفي ( التحرير ) يجرب بالأشياء المرة المنفرة ثم يرجع مع الاشتباه إلى الأيمان ( قوله ) ( فإن ادعى نقصانه قضي بالحكومة ) كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الروضة ) وفي الأخير و ( كشف اللثام ) أن المراد أن ذلك بعد الاستظهار بالأيمان ( قلت ) لعل مراد المصنف والمحقق أن ذلك إذا تصادقا على النقص ولم يتعين مقداره عندهما ولا عند الحاكم فحينئذ لا حاجة إلى الأيمان وإن لم يتصادقا عليه بأن ادعاه المجني عليه وقال لا أعرف مقداره وأنكر الجاني بالكلية رجع في الأيمان والحكومة إلى اجتهاد الحاكم إذ ليس هناك حد محدود تنسب إليه الأيمان و ( لعله ) إلى ذلك أشار في ( الشرائع ) بقوله يقضي الحاكم بما يحسم المنازعة تقريبا وإن حده المجني عليه بالنصف مثل وقال الجاني إنه ربع أو أقل أو أنكره بالكلية حلف المجني عليه ثلاثة أيمان ودفعنا إليه نصف الدية ولا حاجة إلى الحكومة فصار الحاصل في المسألة أنا تارة نحتاج إلى الحكومة في المال فقط وتارة نحتاج إليها في الأيمان والمال وتارة لا نحتاج إليها أصلا ( قوله ) ( الثالث النطق وفيه الدية ) كما في ( النهاية ) و ( المبسوط ) و ( الخلاف ) و ( السرائر ) و ( الوسيلة ) و ( النزهة ) فيما حكي عنها و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) وغيرها كما تقدم في باب اللسان وقد ذكر ذلك في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) في مقام آخر والمراد ذهاب النطق مع بقاء جرم اللسان بتمامه والمراد بالنطق الكلام المركب كما ستسمع والدليل على ذلك بعض ما تقدم في باب اللسان وخبر إبراهيم بن عمرو عن الصادق عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في رجل ضرب رجلا بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي بست ديات ( قوله ) ( وإن بقي في اللسان فائدة الذوق ) كما في ( الإرشاد ) والمراد أنه تلزمه الدية تامة إذا أذهب نطقه وإن كان جرم اللسان باقيا مع سائر فوائده من إحساس الطعوم بالذائقة وجمع الطعام ودفعه من الثنايا إلى مطاحنه ثم جمعه بعد طحنه من الأضراس وتلويثه بالرطوبة اللعابية ليسهل دفعه وجريانه في المريء ( قوله ) ( والحروف الشفوية والحلقية ) أي تلزمه الدية أيضا وإن بقيت الحروف الشفوية والحلقية لأنها ليست من منفعة اللسان وإن اعتبرت في قطعه بالنص والإجماع كما تقدم خلافا ( للإرشاد ) و ( مجمع البرهان ) حيث قال فيهما فيما نحن فيه إنه لو بقيت الحروف الشفوية والحلقية سقط من الدية بنسبتها لأنه ما أذهب إلا بعض النطق فلا يلزمه إلا دية ما ذهب بجنايته وقد عرفت أن المراد من النطق الكلام لا الحروف كما سيتضح لك ذلك
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 473 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي