تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ولو ادعى النقص استظهر بالأيمان إذ لا طريق إلى البينة والامتحان ويقضي له الحاكم بالحكومة ( 1 )
شرح
أبو علي والحلبي فيما حكي وابن زهرة والمحقق في ( النافع ) و ( الشيخ ) في ( الخلاف ) مدعيا عليه الإجماع وأنه رواه أصحابنا والعمل بها ظاهر ( النهاية ) و ( السرائر ) أو صريحهما لكنها ذكرت فيهما بلفظ الرواية وذكرا بعد ذلك أنه لا بد من الاستظهار بالأيمان ولعله لأن الحراق عندهما مما قد لا يفيد العلم فلم يكن منافاة بين الرواية والفتاوى ولا بين الفتاوى ولذلك لما ذكر في ( الخلاف ) مضمون الرواية وحكي عن الشافعي الاعتبار بالروائح قال إنه قريب من قولنا ويرشد إلى ذلك أن ابن إدريس وغيره ما عدوا الشيخ في ( المبسوط ) مخالفا ولا أحد من المتأخرين نسب الخلاف إلى ( الإرشاد ) بل ولا إلى ( المبسوط ) الذي هو محط نظر الجميع فلم يتجه ما في ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الرياض ) من رد الرواية بأنها ضعيفة وأن الأشهر القول بالقسامة لوجهين الأول أنك قد عرفت المراد من الرواية وما ضاهاها من عبارة ( المبسوط ) و ( الإرشاد ) والثاني أن الأصحاب بين مقتصر على الرواية وبين معتبر للروائح إما مع الاستظهار أو بدونه ولا قائل منهم بالقسامة وحدها وكيف يقولون بها بمجرد قوله من دون لوث فلا بد من الاعتبار إما بالروائح أو الحراق ليحصل اللوث ولا معنى لتعجبه في ( الرياض ) من ( النافع ) حيث طرح الرواية في مسألة الإبصار وعمل بالقسامة وعكس في المسألة مع أن الجميع من باب واحد فتوى ونصا وقاعدة وذلك لأنك قد عرفت الحال في الفتوى هنا وأما النص فالدليل هناك ما في ( كتاب ظريف ) وما عرضه يونس وليس هنا نص إلا الرواية المذكورة التي عمل بها من لا يعمل إلا بالقطعيات كالحلبيين وادعى عليها الإجماع في ( الخلاف ) قد عرفت المراد منها بل العجب منه حيث قال في تفسير قوله في ( النافع ) ولو ادعى ذهابه اعتبر بتقريب الحراق ما نصه ولو ادعى ذهابه عقيب جناية يمكن زواله بها ولم يظهر حاله بالامتحان اعتبر بتقريب الحراق إذ لا يكاد يمكن توجيه التقييد بقوله ولم يظهر حاله بالامتحان لأن ظاهره أنه يمتحن أولا بالروائح فإن لم يظهر حاله امتحن بالحراق إذ امتحان الشم بهذين لا غير وإن كان وما كان ليكون فلا أحد يقول بهذا الترتيب لا المحقق في ( النافع ) ولا غيره إذ لا وجه له أصلا ولعل الذي أوقع قلمه الشريف في هذا السهو العظيم عبارة ( الروضة ) لكن هذا القيد أخذ فيها في القسامة كما بيناه آنفا ولا معنى لتأمّل الأردبيلي في اعتبار الروائح لأنه قد لا يحصل العلم منها لأنك قد عرفت أن المراد اعتبارها حيث تفيد العلم في عبارة ( الإرشاد ) و ( المبسوط ) والباقون استظهر بالأيمان كما عرفت ولا معنى لتأمله في اعتبار القسامة لعدم قبول يمين المدعي إلا في المنصوص والمجمع عليه لأنك قد عرفت أن القسامة جارية مع اللوث أبدا ثم إن الرواية المذكورة لم تضمن حلف الجاني إذا رد أنفه والعامل بها والراوي لها لم يذكر ذلك أيضا وذلك من متفردات الكتاب ولعل ذلك منه لأن ذلك لا يكفي في سقوط دعوى المجني عليه لاحتمال صدقه فلا بد من حلف الجاني استظهارا ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو ادعى النقص استظهر بالأيمان إذ لا طريق إلى البينة والامتحان ويقضي له الحاكم بالحكومة ) على ما يراه لعدم التقدير شرعا وبه جزم في ( المبسوط ) و ( التحرير ) والظاهر أنه هو المراد بالأرش في عبارة ( الإرشاد ) وستسمعها وظاهر ( الشرائع ) و ( اللمعة ) التوقف حيث نسب فيهما إلى القيل ولعله لعدم الدليل مع أصالة البراءة ومخالفة حلف المدعي