ويجب أن يكون عارفا بباطن من يعدله بكثرة الصحبة والمعاشرة المتقادمة ولا تشترط المعاملة وإن كانت أحوط ولا يجرح إلّا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك بين الناس شياعا موجبا للعلم ولا يعول على سماعه من واحد أو عشرة لعدم العلم بخبرهم ( 1 ) ولو فرضنا حصوله جرح وله أن يحكم بشهادة عدلين
شرح
( قوله ) ( ويجب أن يكون إلى قوله بخبرهم )
ولا بد أن يكون عارفا بالمعاصي ليجرح ويعدل ولا يلزمه العلم بتفاصيلها خلافا لبعض إذ ربما يحصل له العلم بأنه لا يفعل كبيرة عمدا وإن لم يعرف الكبائر بالتفصيل وظاهر المصنف هنا وفي ( الإرشاد ) و ( المختلف ) و ( المحقق ) و ( الشهيد ) و ( ابن الجنيد ) وو ( الشيخ ) في ( النهاية ) و ( يس ) و ( ابن حمزة ) سواء نزلنا كلامهم على أن العدالة بمعنى الملكة أم لا إنه لا بد من العلم بوجود العدالة كما يفهم من الروايات وكما يعتبر ذلك في الجرح لأنه شاهد ولا بد من العلم في الشهادة إجماعا ( وناقش ) في المقامين المقدس الأردبيلي فقال يكفي في العدالة الظن الذي يحصل به الاطمئنان موافقة ( للتحرير ) و ( الإيضاح ) و ( المسالك ) قال لأن الملكة خفية والتكليف بالعلم حرج منفي ثم استظهر أن ذلك يحصل بخبر العدل الواحد وترقى فقال بل قد يحصل من الكتب كما في توثيق الرجال قال وكذا يحصل الجرح بما ذكرناه وإلّا لأشكل العلم بتوثيق الرواة وتفسيقهم في زماننا هذا فالحصر المستفاد من كلام المصنف والمحقق وغيرهما حيث خصوا معرفة العدالة بالمباشرة المتقاومة وكثرة الصحبة وخصوا الجرح بالمعاينة أو الإقرار أو الشياع المفيد للعلم محل تأمّل ثم قال اللَّهمّ إلّا أن يكون ذلك في مقام الشهادة فقط لا في مقام الرواية وهو بعيد ثم إنه قال بعد أن نقل عبارة ( الشرائع ) الدالة على عدم جواز الجرح إلّا مع اليقين إن هذا مشكل إذ لا يعتبر في أصل الحكم وعدالة الشهود المبني عليها أحكام الشرع حتى القتل والزنا انتهى و ( قد يقال ) إن الملكة وإن كانت باطنية إلّا أن آثارها تدل عليها ويحصل القطع بها منها كثرة المعاشرة والصحبة كما هو الشأن في سائر الملكات تقطع بأن زيدا شجاع وكريم لما تراه غير مرة من إقدامه في الحروب وإعطائه في المسغبة وكذا الشأن في الجبن والبخل وكذا ملكة الاجتهاد تعرف بآثارها ولا حرج في ذلك إذا كان المزكي عارفا زكيا عالما بأحوال الجرح والتعديل كما هو المفروض بل من كان على هذه الصفة ربما اطلع على الملكة بصحبة يوم في سفر أو أقل من ذلك كما إذا رآه في خصومه ونحو ذلك ( هذا ) ويمكن الجمع بأن من اشترط في المزكي العلم بالملكة فإنما أراد به العلم بحسب الظاهر كما هو الشأن في سائر العلوم التي ليست بعقلية ولا عادية كما تقطع بأن زيدا ابن خالد وهذا الكتاب ملك زيد وهذه الامرأة زوجة بكر ومن قال يكفي الظن المتآخم فإنما أراد العلم بالملكة في الواقع وبهذا تلتئم الكلمة و ( يمكن الجمع ) بوجه آخر وهو أنه لما كانت الملكة إنما تعرف بآثارها وما هي الأحسن الظاهر المفيد للظن المتآخم للعلم بالملكة فكان الظن موضوعا ومتعلقا للعلم فصح لهم أن يقولوا لا بد من العلم ويريدون العلم بالظن وأخرى يكفي الظن فتأمل و ( هناك ) وجه آخر أن الظن المتآخم للعلم علم عرفي مميز عادة للتكلف والمرآة عن غيرها فصحح لهم أن يطلقوا عليه تارة اسم العلم وأخرى اسم الظن ولقد رأيت بعض الفضلاء المحشين على ( القواعد ) في كتاب الشهادات يقول إنه يحصل من المعاشرة العلم العادي برسوخ الملكة وصرح الفخر في الإيضاح في باب الطلاق أنه لا يمكن العلم بها والتكليف بذلك تكليف ما لا يطاق ومثله قال الأستاد في ( حاشية المعالم ) ( قال خ ) لو أريد من العدالة