وروي أنه يقابل بالشمس فإن بقيتا مفتوحتين صدق وإلا كذب ( 1 ) ولو زال الضوء وحكم العارفون بعوده فقلع آخر عينه قبل مضي المدة فإن اتفقوا على أن الضوء لم يكن قد عاد فالأقرب أن على الأول الدية وعلى الثاني دية العين الفاقدة للضوء وهي ثلث دية الصحيحة ( 2 ) وإن اتفقوا على عوده فعلى الثاني الدية وعلى الأول حكومة ( 3 ) وإن اختلفوا فادعى الأول عود البصر وأنكر الثاني فإن صدق المجني عليه الأول حكم عليه في حق الأول فلا يطالبه بأكثر من الحكومة ولا يقبل قوله على الثاني لأن الأصل عدم الضوء ( 4 )
شرح
وعدم القدرة على الإثبات وعدمه بالامتحان والتجربة كما في ( مجمع البرهان ) والأصل في ذلك ما نص عليه في ( كتاب ظريف ) وما عرضه يونس على الرضا عليه السلام وفيهما أن القسامة على ستة أجزاء فإن ادعى ذهاب البصر كله حلف ستا أو حلف هو وخمسة رجال معه وإن ادعى ذهاب سدس بصره حلف هو وحده وإن ادعى ذهاب ثلثه حلف ثنتين ( يمينين خ ) أو هو وآخر معه وهكذا
( قوله ) ( وروي أنه يقابل بالشمس فإن بقيتا مفتوحتين صدق وإلا كذب )
روى ذلك الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وهو خيرة ( الخلاف ) و ( المراسم ) و ( الغنية ) والمحكي عن الحلبي ونفي عنه البأس في ( المختلف ) و ( الإيضاح ) و ( الحواشي ) إن أفاد الحاكم ظنا وقد استدل عليه في ( الخلاف ) بإجماع الفرقة وأخبارهم وزاد الاستظهار بالأيمان وذكر أنه لا يمكن إقامة البينة عليه ونسب الحكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين إلى الشافعي كما أشرنا إليه آنفا والرواية ضعيفة والإجماع موهون بمصيره في ( النهاية ) و ( المبسوط ) والأكثر إلى خلافه ولا دليل على تقييد ( المختلف ) عدا ما دل على حجية ظن الحاكم ولا عموم له بحيث يشمل ما نحن فيه لاختصاصه بالظن الحاصل بالحكم الشرعي دون موضوعاته إلا ما أخرجه الدليل ولا مخرج هنا إلا أن يدعى الاستقراء ولم يثبت هنا مع كونه خارجا عن إطلاق القولين وأدلتهما
( قوله ) ( ولو أزال الضوء وحكم العارفون بعوده فقلع آخر عينيه قبل مضي المدة فإن اتفقوا على أن الضوء لم يكن قد عاد فالأقرب أن على الأول الدية وعلى الثاني دية العين الفاقدة للضوء وهي ثلث دية الصحيحة )
كما في ( المبسوط ) و ( التحرير ) وإن لم يصرح فيهما بأن المجني عليه والجانبين اتفقوا على أن الضوء قد عاد قبل القلع لكنه مراد لهما قطعا ويرشد إليه قولهما بعد ذلك فإن اختلفا وقد تقدم في كلام المصنف أن الأقرب أن الأول الدية وبيان وجهه وأعاده ليرتب عليه ما بعده والوجه في أن الأقرب على الثاني ثلث دية الصيحة أن القالع قلعها وهي فاقدة للصبر فتكون كالعضو الأشل فيها ثلث دية الصحيحة وظاهر ( المبسوط ) الإجماع عليه حيث قال عندنا ووجه العدم أنها ليست شلاء لوجود القوة الباصرة فيها لأن العارفين حكموا بعدم زوالها ولا تجب الدية لأنها فاقدة للضوء بالفعل فليس لها حكم الشلاء ولا حكم الصحيحة بالفعل فتعينت الحكومة لعدم التقدير الشرعي وعن الكركي أن المعتمد أن على الأول الأرش وعلى الثاني الدية إلا قدر الأرش الذي ضمنه الأول
( قوله ) ( وإن اتفقوا على عوده فعلى الثاني الدية وعلى الأول حكومة )
أي اتفق المجني عليه والجانيان على عوده بعد القلع والوجه فيما ذكر ظاهر
( قوله ) ( وإن اختلفوا فادعى الأول عود البصر وأنكر الثاني فإن صدق المجني عليه الأول حكم عليه في حق الأول فلا يطالبه بأكثر من الحكومة ولا يقبل قوله على الثاني لأن الأصل عدم الضوء )
كما نص عليه في ( المبسوط ) و ( التحرير )