إلى أن ينتهي إلى حد لا يظهر عليه تغير فإن قال لم أسمع أحلف ( حلف خ ) وعلم على الموضع علامة ثم يزيد في البعد حتى ينتهي إلى آخر موضع منه يسمع مثل ذلك الصوت من هو سميع لا آفة به فينظر كم بين المسافتين ويقسط الدية على المسافة فيؤخذ فيوجب بقدر النقصان وينبغي اعتباره بالصوت من جوانبه الأربع فإن تساوت صدق وإن اختلفت كذب ( 1 ) ولا يقاس السمع في يوم ريح ولا في المواضع المختلفة في الارتفاع والانحفاض بل يتوخى سكون الهواء والمواضع المعتدلة ( 2 )
شرح
إلى أن ينتهي إلى حد لا يظهر عليه تغير فإن قال لم أسمع حلف وعلم على الموضع علامة ثم تزيد في البعد حتى ينتهي إلى آخر موضع منه يسمع مثل ذلك الصوت من هو سميع لا آفة به فينظر كم بين المسافتين وتقسط الدية على المسافة فتوجب بقدر النقصان وينبغي اعتباره بالصوت من جوانبه الأربعة فإن تساوت صدق وإن اختلف كذب )
لعل الأصل في هذا صحيح القداح الوارد في البصر أتي أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وأولاده برجل قد ضرب رجلا حتى نقص من بصره فدعا برجل من أسنانه ثم أراهم شيئا فنظر إلى ما انتقص من بصره فأعطاه دية ما انتقص من بصره وفي ( الغنية ) أن في نقصان السمع بحساب ذلك يقاس بالصوت في الجهات كالقياس في العين بالبصر ثم ادعى الإجماع وقد كان نفى الخلاف عن ذلك في البصر ودليلنا نحو إجماعه ( لكن ) الأصحاب قد اختلفت عباراتهم في ذلك اختلافا شديدا ففي ( المقنعة ) من ادعى نقصا في سمعه اعتبر بالصوت من أربع جهات وقيس إلى سماع غيره من أبناء سنه ونحوه ( المراسم ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) من دون ذكر غفلة ولا حلف ولا قسامة وفي ( النهاية ) و ( السرائر ) كانت عليه القسامة من دون ذكر اعتبار بصوت وغيره ونحوه ما في ( المبسوط ) من قوله لا سبيل إلى معرفة صدقه ويكون المرجع أنه يحلف إن نقص ثم الحاكم يجتهد في إيجاب حكومة بقدر ما نقص ولعله يريد بالحلف القسامة وفي ( اللمعة ) قيس إلى أبناء سنه من دون ذكر أربع جهات وغيرها وقد استحب في الكتاب اعتباره بالصوت من الجهات الأربع وقد أوجب ذلك في ( الإرشاد ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) ولم يستبعد في الأخير اعتبار السن والنسب والبلد والمصنف هنا قدم امتحان المجني عليه بما سمعت وغيره قدم امتحان من كان في سنه وسمعه صحيح قال بأن يصاح عليه حتى يعلم أنه ما يسمع ثم يجاء بمن نقص سمع أذنيه ويصاح حتى يقول ما أسمع ويعلم النسبة بينهما وفي الروضة جمع بينهما في الامتحان قال أن يجلس قرينه بجنبيه ويصاح بهما بالصوت المنضبط من مسافة بعيدة لا يسمعه واحد منهما ثم يقرب المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقول القرين القريب سمعت فيعرف الموضع ثم يدام الصوت ويقرب إلى أن يقول المجني عليه سمعت فيضبط ما بينهما من التفاوت ويكرر ذلك ويؤخذ بنسبة حيث لا يختلف ويجوز الابتداء من قرب كما ذكر وقد سمعت ما حكينا عن ( المختلف ) من أنه لا طائل في ذلك وأن المدار على ما يحصل للحاكم معه صدقه
( قوله ) ( ولا يقاس السمع في يوم ريح ولا في المواضع المختلفة في الارتفاع والانخفاض بل يتوخى سكون الهواء والمواضع المعتدلة )
كما صرح بذلك جماعة والوجه فيه ظاهر وفي ( المقنعة ) بأن اشتبه في ذلك استظهر بامتحانه مرارا واستظهر عليه بالأيمان