ولو كذبه الجاني في الذهاب أو قال لا أعلم اعتبر حاله عند الصياح الكثيرة والرعد القوي ويصاح به عند الغفلة فإن تحققنا صدقه حكم له وإلا أحلفناه القسامة ( 1 ) وحكم له ولو ذهب سمع أحد الأذنين فنصف الدية ( 2 ) ولو نقص سمع إحداهما قيس إلى الأخرى بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ويصاح به حتى يقول لا أسمع ثم يعاد عليه مرة ثانية فإن تساوت المسافتان صدق ثم تسد الصحيحة وتطلق الناقصة ويعتبر بالصوت حتى يقول لا أسمع ثم يعتبر ثانية فإن تساوت المسافتان صدق ثم يمسح المسافة التي سمع فيها بالأذن الصحيحة والمسافة الأخرى ويطالبه بتفاوت ما بين المسافتين فإن كانت المسافة في الناقصة نصف المسافة في الصحيحة وجب نصف الدية
شرح
( قوله ) ( ولو كذبه الجاني أو قال لا أعلم اعتبر عند الصياح الكثيرة والرعد القوي ويصاح به عند الغفلة فإن تحققنا صدقه حكم له وإلا حلفناه القسامة )
كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المختلف ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) وقضية كلامهم أنا إن تحققنا صدقه حكم له من دون يمين ولعل ذلك هو المراد من قوله في ( المقنعة ) فإن اشتبه الأمر في ذلك استظهر بامتحانه واستظهر عليه بالأيمان فتأمّل وقد يراد ذلك أيضا مما في ( النهاية ) و ( السرائر ) من أن من ادعى ذهاب سمعه كله ومعه لوث حلفناه القسامة بأن يكون المراد بعد الامتحان وفي ( المبسوط ) أنه يمتحن بالرعد والصياح عند غفلته فإن ظهر أنه قد سمع فالقول قول الجاني لأن الظاهر معه ويلزمه اليمين وإن لم يحس بشيء فالقول قول المجني عليه مع يمينه لاحتمال أن يكون تجلد فقد أوجب الحلف ولعل المراد لم نتحقق صدقه فتأمّل وعن ( الكافي ) أنه إن ارتاع بالصوت الرفيع حيث لا يعلم فهو سميع وإلا فأصم ولم يذكر حلفا ولا قسامة وفي الصحيح عن سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام أنه قال في رجل ضرب رجلا في أذنه بعظم فادعى أنه لا يسمع قال يرصد ويستغفل وينتظر به سنة فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنه سمع وإلا أحلفه وأعطاه الدية ولعل المراد أحلفه القسامة والقسامة هنا إما ست أيمان أو خمسون على اختلاف الرأيين
( قوله ) ( ولو ذهب سمع إحدى الأذنين فنصف الدية )
إجماعا كما في ظاهر ( الغنية ) وبه طفحت عباراتهم وإطلاق كلماتهم يقضي بعدم الفرق بين أن تكون إحداهما أحد من الأخرى أو مثلها ولا بين أن تكون الأخرى ذاهبة بسبب من اللَّه أو بجناية أو بحق ولا أجد في ذلك خلافا إلا من ابن حمزة في ( الوسيلة ) فأوجب الدية كاملة إن كانت الأخرى ذهبت بسبب من اللَّه سبحانه والنصف إن كانت ذهبت بسبب من الناس وفي ( المختلف ) نحن نمنع من ذلك فإن حمله على العور منعنا القياس وإن قاله لدليل طالبناه وحجتهم بعد الإجماع ما دل على القاعدة المقررة المتكررة والرواية التي استندوا إليها في كيفية استعلام النسبة
( قوله ) ( ولو نقص سمع إحداهما قيس إلى الأخرى أن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ويصاح به حتى يقول لا أسمع ثم يعاد عليه مرة ثانية فإن تساوت المسافتان صدق ثم تسد الصحيحة وتطلق الناقصة ويعتبر بالصوت إلى أن يقول لا أسمع ثم يعتبر ثانية فإن تساوت المسافتان صدق ثم تمسح المسافة التي سمع فيها بالأذن الصحيحة والمسافة الأخرى ونطالبه بتفاوت ما بين المسافتين فإن كانت المسافة في الناقصة نصف المسافة في الصحيحة وجب نصف الدية وعلى هذا الحساب )