تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وإن سكت الخصم إلّا أن يقر الخصم ( 1 ) بعدالتهما على إشكال وهل عليه ( 2 ) أن يعين حال الاستزكاء مع الشاهدين الخصمين يحتمل ذلك لإمكان أن يعرف بينهم عداوة وهل يعرفهما قدر المال يحتمل ذلك أيضا لإمكان أن يعدله في اليسير دون الكثير والأقرب ( 3 ) المنع فإن العدالة لا يتجزى وصفة المزكي كصفة الشاهد ( 4 )
شرح
الظاهر على ما يأتي ( قوله ) ( إلا أن يقر إلخ ) جزم في ( التحرير ) بالحكم عليه حينئذ من دون طلب المزكي وقواه الشهيد في ( الدروس ) مؤاخذة له بقوله لأنه أقر بشرط الحكم ولكون الاستزكاء لحقه وقواه في ( الإيضاح ) أيضا لاعترافه بموجب الحكم لا باعتبار الحكم بعدالتهما بل من حيث إقرار المشهود عليه فيثبت الحكم ولا تثبت عدالتهما ولعل ما في ( الإيضاح ) و ( الدروس ) واحد فتأمل والفاضل العميدي قوى عدم الحكم عليه بدون التزكية لأن ذلك حق لله ولذا لا يجوز الحكم بشهادة الفساق وإن رضي الخصم قلت ولأنه قضاء بغير عدلين أو تعديل بقول واحد قال في ( التحرير ) ولو قال إنهما عدلان لكنهما زلا في هذه القضية فالأقرب الحكم عليه لاعترافه بالعدالة فتأمل جيدا إلّا أن الأوفق بالأصول والقواعد مع مراعاة الاحتياط عدم القبول وعدم إنفاذ الحكم عليه لكن في الخبر الطويل المروي عن مولانا العسكري عليه السلام أنه إذا أقر الخصم بعدالتهما حكم عليه فالعمل به مع فتوى هؤلاء لا مانع منه فتأمل ( قوله ) ( وهل عليه إلخ ) الخصمين وقع مفعولا ليعين قال في ( الدروس ) و ( المسالك ) وغيرهما ويشترط تعريف المزكي باسم الشاهد ونسبه والمتداعيين لجواز أن يكون بينه وبين المدعي شركة أو بينه وبين المنكر خصومة قلت كأنهم أرادوا أن المزكي ليس المراد منه إثبات العدالة فقط بل المراد منه إثبات قبول الشهادة فيما يشهد به فقد زاد وصف المزكي عن الشاهد بهذه الأمور وبمعرفة شرائط الجرح والتعديل وأنت تعلم أن الأصل عدم جميع الموانع من شركة وخصومة ونسب وجر نفع وغير ذلك فالأقرب عدم اشتراط ذلك كله إذ من المعلوم بالبداهة أن معرفة النسب لا دخل لها في الجرح والتعديل وكذا الشركة والعداوة ولذا ترك هذا الشرط الجم الغفير من الأصحاب ( قوله ) ( فالأقرب إلخ ) لأن الإقدام على مال الغير وإن قل كبيرة على الظاهر تقدح في العدالة فالعدل لا يشهد الزور لا في الكثير ولا في القليل ووجه قربه أن الشهادة تفيد غلبة الظن وتتفاوت في القوة والضعف فقد يغلب الظن بصدقه في القليل دون الكثير أو العكس وهو كما ترى فيتفرع على ذلك أنه لو عدل في شهادته بمال قليل ثم شهد في الحال بمال كثير فعلى التجزئة يحتاج إلى التزكية وعلى عدمها لا يحتاج قال في ( التحرير ) بعد أن قرب المنع ما نصه إلّا على ما اختاره الشيخ ره من أن ولد الزنا تقبل شهادته في اليسير من المال مع فرض عدالته قلت المزكيان إن عرفا أنهما أو أحدهما ولد زنا أظهراه للحاكم وإلّا فليس عليهما إلّا تعديلهما فلا فرق أصلا على أن الشيخ إنما استند إلى حسنة عيسى بن عبد اللَّه الأشعري عن الصادق عليه السلام قال ولا تجوز شهادة ولد الزنا إلّا في الشيء اليسير من المال إذا رأيت منه صلاحا وهو محمول على التقية لمعارضته بالأخبار المستفيضة ( قوله ) ( وصفة المزكي كصفة الشاهد ) قد علمت على ما جزم به الشهيد وغيره واحتمله المصنف ره هنا من اشتراط معرفة الخصمين ومعرفة ما يحصل به الجرح والتعديل ونحو ذلك تكون صفة المزكي زائدة على صفة الشاهد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 43 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي