تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
واختلف في تفسير الإفضاء قيل أن يزيل الحاجز بين القبل والدبر وقيل بين مخرج البول والحيض وهو أقرب لأن الحاجز بين القبل والدبر عصب قوي يتعذر إزالته بالاستمتاع والحاجز بين مدخل الذكر ومخرج البول دقيق فإذا تحامل عليها ربما انقطعت تلك الجلدة ومع هذا فالأقرب عندي وجوب الدية لكل منهما ( 1 ) وهل يتعلق أحكام الإفضاء لو فعله بغير الوطء الأقرب لا ( 2 ) إلا الدية فإنها يجب لو فعله بسكين وشبهها ( 3 )
شرح
قلت ومثله العكس فيتم في الزوجة وغيرها ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه واختلف في تفسير الإفضاء قيل أن يزيل الحاجز بين القبل والدبر وقيل بين مخرج البول والحيض وهو أقرب لأن الحاجز بين القبل والدبر عصب قوي تتعذر إزالته بالاستمتاع والحاجز بين مدخل الذكر ومخرج البول رقيق فإذا تحامل عليها ربما انقطعت تلك الجلدة ومع هذا فالأقرب عندي وجوب الدية لكل منهما ) القول الأول نسبه في ( المبسوط ) إلى كثير من أهل العلم وفي ( كشف الرموز ) إلى أهل ( اللغة ) وهو خيرة ( النافع ) و ( الجامع ) على ما حكي عنه وفي ( المبسوط ) أنه غلط وفي ( السرائر ) أنه غلط عظيم والقول الثاني خيرة ( المبسوط ) و ( السرائر ) وغيرهما وبذلك فسره الفيومي ونسب الأول إلى القيل وقد نسبه في ( كشف الرموز ) إلى الفقهاء وفي ( المهذب البارع ) ونكاح ( جامع المقاصد ) أنه المشهور بين العلماء وقد استدلوا عليه بما ذكره المصنف واستدل عليه في ( المبسوط ) أيضا بأن الفقهاء فرعوا على الإفضاء إذا كان البول مستمسكا وغير مستمسك وإنما يصح هذا التفريع على رفع الحاجز بين مخرج البول ومدخل الذكر وقد قرب المصنف هنا وفي ( التحرير ) وولده في ( الإيضاح ) والمقداد والشهيد الثاني وجوب الدية بكل منهما لصدق الاسم عليهما حقيقة وإن بعد وقوع الأول ( قلت ) فيعود النزاع بلا طائل ويحتمل اختصاص الحكم بالثاني للأصل وتبادره من اللفظ لكونه المشهور المعروف فتكون على الأول الحكومة إلا أن تدعى الأولوية العرفية أو تستند إلى ما خبر ( النوادر ) من التعليل بالتعطيل وعدم الصلاحية للرجال ولو رجحنا التفسير الأول إشكال إلحاق الإفضاء به بالتفسير الثاني لعدم الدليل إلا أن تستند إلى التعليل إذ معناه أنه أذهب منفعة الوطء التي هي من أهم المنافع التي تجب بفواتها الدية وهو مشترك بين التفسيرين وهذا جيد بالنسبة إلى الحكم بوجوب الدية ( قوله ) ( وهل تتعلق أحكام الإفضاء لو فعله بغير الوطء الأقرب لا ) كما في ( الإيضاح ) وحكي عن الكركي للأصل وعدم دخوله في النصوص لأنها إنما وردت بالوطء فتعديته إلى غيره بغير دليل قياس وأن سبب التحليل هو النكاح الصحيح وقد وجد والأصل فيه البقاء والمانع الذي نص عليه الشارع وهو الإفضاء بالوطء منتف وكذلك الإنفاق فإنه مستند إلى الإفضاء بالوطء نعم ينفق للزوجية ويحتمل ثبوت الأحكام الباقية غير الدية أيضا لأن السبب في ثبوتها الإفضاء ولا اعتبار باختلاف الآلات وقد سمعت آنفا خبر ( نوادر الحكمة ) الوارد في رجل أفضت امرأته جاريته حيث ألزمها بالأرش وأجبرها على إمساكها والمراد بأحكام الإفضاء الحرمة ووجوب الإنفاق وانفساخ النكاح إن قلنا به هناك ( قوله ) ( إلا الدية فإنها تجب لو فعل بسكين وشبهها ) لأنها جناية محرمة ولا تختلف فيها الآلات وكذا يجب أرش البكارة قطعا كما في ( كشف اللثام ) كما وجب بالوطء لاستناده إلى إزالة