(
[ المقصد الثالث في دية المنافع وفيه مطالب ]
المقصد الثالث في دية المنافع وفيه مطالب
[ المطلب الأول في العقل الدية كاملة ]
الأول ) في العقل الدية كاملة إن ذهب بالضرب أو بغيره مما ليس بجرح كما لو ضربه على رأسه حتى ذهب أو فزعه تفزيعا شديدا فزال عقله ( 1 ) ولو زال بجراح أو قطع عضو فدية العقل وفي الجرح والعضو ديتهما ( 2 )
شرح
إلا مهر المثل لوجوب المسمى عوضه وبه قال في كتاب النكاح وأما القول بأن عليه ثلث ديتها فهو صريح ( الوسيلة ) وقد سمعت ما حكيناه عن ( المبسوط ) و ( الخلاف ) و ( المهذب البارع ) فيمن أفضاها فلم تملك بولها ودليله خبر ظريف المتقدم وخبر معاوية بن عمار في كل فتق ثلث الدية ومن الغريب ما في ( التحرير ) حيث قال في رواية ثلث ديتها وفي أخرى مثل مهر نسائها ولم نجد هذه الأخرى ولعل أراد خبر السكوني الوارد في الجاريتين اللتين افتضت إحداهما الأخرى في الحمام
( المقصد الثالث في دية المنافع وفيه مطالب الأول ) ( قوله ) ( في العقل الدية كاملة )
بلا خلاف كما في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( الغنية ) ومرادهما بين المسلمين مضافا إلى القاعدة المقررة وروى إبراهيم بن العمر اليماني عن الصادق عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة في رجل ضرب رجلا بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حي بست ديات والخبر قوي معتبر
( قوله ) ( إن ذهب بالضرب أو بغيره مما ليس بجرح كما لو ضربه على رأسه حتى ذهب أو فزعه تفزيعا شديدا فزال عقله )
ليس فيه ما يحتاج إلى البيان ولا فرق في الضرب بين أن يكون على الرأس أو غيره
( قوله ) ( ولو زال بجرح أو قطع عضو فدية للعقل وفي الجرح والعضو ديتهما )
هذا هو المشهور كما في ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) و ( كشف اللثام ) والأشهر وعليه عامة من تأخر كما في ( الرياض ) وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم كما في ( الخلاف ) وهو مذهبنا كما في ( المبسوط ) وبه صرح في ( السرائر ) في موضع منها و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( كشف الرموز ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( المهذب البارع ) و ( الروض ) و ( الروضة ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) و ( الرياض ) للأصل بمعنى أصل عدم التداخل والخبر المتقدم يشهد بذلك مضافا إلى الأخبار المرسلة في ( الخلاف ) وقد تقدم فيمن كسر ظهره فذهب مشيه وجماعه أنه يلزمه ديتان أو ثلاث من غير خلاف و ( قال الشيخ ) في ( النهاية ) ومن ضرب إنسانا على رأسه ضربة فذهب عقله انتظر به سنة فإن مات فيما بينه وبين سنة قيد به وإن لم يمت ولم يرجع إليه عقله كان عليه أيضا الدية كاملة فإن رجع إليه عقله كان عليه أرش الضربة وإن أصابه مع ذهاب العقل شجة إما موضحة أو مأمومة أو غيرهما من الجراحات لم يكن عليه أكثر من الدية كاملة اللَّهمّ إلا أن يكون ضربه ضربتين أو ثلاثة فجنت كل ضربة منها كان عليه حينئذ ديتها وهو خيرة ابن إدريس في أول الباب ثم عدل عنه في آخره وقد حكي أيضا عن ابن سعيد وهو مضمون صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام وقد يلوح من ( التنقيح ) الميل إليه حيث جعل دليل المشهور رواية إبراهيم بن عمرو احتمل فيها التعدد لأن الضرب يصدق على الواحد والزائد كما في قولنا صلى فلان فرض اليوم فإنه يدل على تعدد الصلاة منه وقال إن التعدد يعلم من خبر ابن عمر بالقرينة لأنه لا ملازمة بين ذهاب السمع والبصر والفرج وانقطاع الجماع حتى تكون بضربة واحدة فتداخل آثارها انتهى و ( فيه ) أنا لم نأخذه دليلا وإنما الدليل ما قد عرفته من الأصل والإجماع