وروي في اليسرى الثلثان وفي اليمنى الثلث لأن الولد يخلق من اليسرى ( 1 )
شرح
من قوله أحاديث التنصيف نعم ما في ( المسالك ) غير صحيح حيث قال إن خبر ابن سنان الآتي خاص فيكون مقدما على ذلك العام مع اشتراكهما في الحسن وما صح في ذاك مقطوع لأن الصحيح هنا مسند في ( الفقيه ) كما عرفت وأن الحسن العام هي حسنة عبد اللَّه بن سنان الذي قال إنها خاصة فلا دليل للمشهور إلا المقطوع بزعمه فلم يتجه قوله بعد ذلك وقد يترجح الأول بكثرة رواياته وكان في كلامه نظر من وجوه
( قوله ) ( وروي في اليسرى الثلثان وفي اليمنى الثلث لأن الولد يخلق من اليسرى )
هذا رواه عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام ورفعه أبو يحيى الواسطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضا واقتصر على روايته في ( الفقيه ) و ( المقنع ) وحكيت هذه الرواية في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المبسوط ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) وغيرها وقد عمل بها الصدوق في ( الهداية ) والشيخ في ( الخلاف ) وسلار فيما حكاه جماعة عنه وهو خلاف ما وجدناه والقاضي في ( المهذب ) وصاحب ( الفاخر ) وابن سعيد فيما حكاه عنهم وابن حمزة في ( الوسيلة ) والمصنف في ( المختلف ) واحتج عليه في ( الخلاف ) بإجماع الفرقة وأخباره وفي ( المختلف ) بعد الخبرين بتفاوتهما في المنفعة فيتفاوتان في الدية قلت هذا هو المستفاد من الخبرين لأنهما معللان بأنهما متفاوتان في المنفعة وأن ذلك موجب للتفاوت في الدية ففي الصحيحة رجل ذهبت إحدى بيضتيه قال إن كانت اليسرى ففيها ثلثا الدية قلت ولم أليس قلت ما كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية قال لأن الولد من البيضة اليسرى ونحوه ما في المرسلة فلم يكن ذلك أي ما في ( المختلف ) دليلا آخر غير الروايتين ولا يرد عليه ما أورده الشهيد في ( غاية المراد ) من قوله في المقدمتين منع وسند منع الثانية انتقاضها باليد القوية الباطشة والضعيفة بغير نقص والعين كذلك لأن الفارق النص وليس دليله إلا ما في النص مع عدم جودة التعبير إذ ينبغي أن يجعل منعا ونقضا ولم يذكر منع الأولى ولعله يريد منع التفاوت في المنفعة وهو أيضا رد للنص وقد تبعه على ذلك الشهيد الثاني في ( الروضة ) وكذا ( المسالك ) ولا يلتفت إلى ما ذكراه من أن بعض الأطباء أنكر انحصار التولد في الخصية اليسرى وأن الجاحظ نسبه في حياة الحيوان إلى العامة و ( كيف كان ) فقد يقال إن الترجيح لهذا القول لمكان إجماع ( الخلاف ) وأخباره إن أراد غير هذين الخبرين على أنهما خاصان معللان فيقدمان على العام الغير المعلل وإن كثر وخبر ( كتاب ظريف ) مطلق وخبر عبد اللَّه حسن بإبراهيم فهو صحيح أو حسن فيقوى على مقاومة صحيح هشام وهما في شهرة الرواية سواء إلا أن تقول إن الصحيح تزيد بشهرة العمل فكانت أولى بالتقدم وقد قال المفيد في ( المقنعة ) إنه لم يتحقق كون الولد من اليسرى برواية صحت عنده فتكون رواية عبد اللَّه غير صحيحة ولا ثابته عنده مضافا إلى ما في ( السرائر ) من أنه لا دليل يعضدها وأعظم من ذلك إعراضهم عنها مع اشتهارها عندهم ونقلهم لها في كتب الفروع فقد ضعف عن تخصيص تلك الأخبار وقطع أصل البراءة مع اشتهار مضمونها في غيرهما مما هو اثنان في البدن ويمكن الجمع بين ما قاله الجاحظ وبعض الأطباء وبين ما تضمنته الحسنة بأن الأكثر الغالب ذلك كما هو الأكثر في علل الشرع وحكمة أحكامه وعن الرابع للراوندي التنصيف في الشيخ اليائس من الجماع والتثليث