ولو كان الخط محفوظا وأمن التحريف تسلط على رواية الحديث ( 1 ) دون الشهادة والحكم ( 2 ) ولو شهد عنده شاهدان بقضائه ولم يتذكر فالأقرب القضاء ( 3 )
شرح
المجيد من قوله جل ذكرهوَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌونحوه مما دل على النهي عن اتباع الظن إن لم نخصها بالأصول و ( ذهب الشيخ ) في ( النهاية ) والمفيد و ( الرضي ) وأبو يعلى وأبو علي ما نقل عنه إلى الاكتفاء بخطه مع شهادة ثقة وذهب علي وابنه محمد الصدوقان إلى ذلك كذلك مع ثقة المدعي ( احتجوا جميعا ) بصحيح عمر بن يزيد قال للصادق عليه السلام الرجل يشهدني الشهادة فأعرف خطي وخاتمي ولا أذكر من الباقي قليلا ولا كثيرا فقال إذا كان صاحبك ثقة ومعك رجل ثقة فاشهد له وربما أيده خبر الأحمسي أن القلب يتكل على الكتابة وما ورد بالأمر بالكتابة والاحتفاظ بها وأنه قد يحتاج إليها كخبر أبي بصير وعبيد بن زرارة ونحوه ( قال الشيخ ) بعد ذكر صحيح عمر بن يزيد وأنه ضعيف مخالف للأصول أن الوجه فيه أنه يجوز له الشهادة إذا غلب على ظنه صحة خطه لانضمام شهادته إليه وإن كان الأحوط ما تضمنه الأخبار الأول وفي رميه بالضعف ضعف قال في ( المختلف ) والمعتمد ما قاله الشيخ في ( الإستبصار ) ويحمل قول علمائنا المشهور بينهم وهذه الرواية على ما حصل من القرائن الحالية أو المقالية للشاهد ما استفاد به العلم فحينئذ يشهد مستندا إلى العلم الحاصل له لا باعتبار وقوعه على خطه ومعرفته ( قلت ) لا بأس بالتعويل على الخبر الصريح الصحيح موافقة لمشهور قد ماء الأصحاب وحمل رواية الحسن ( الحسين خ ) و ( يحيى خ ) بن سعيد مع ما فيها من الوهن بالكتابة ونحوها على عدم أمن التزوير وبقاء احتماله كما يرشد إليه قوله زعموا وأما بقية الأخبار فليست منافية عند صدق التأمّل فتأمّل وأما الإجماع المنقول فأول ممنوع لمكان النزاع من أجلاء قدماء الأصحاب فيكون حال الشاهد حال الراوي فالقاضي كذلك ولأنه قد لا يتذكر فيفوت حق الخصم ثم إنه يمكن أن يقال إنا نمنع أن المناط هنا منقح لاعتبار العلم في الشهادة وعدمه في الحكم وإلّا لما جاز للمصنف فيما يأتي أن يجوز للقاضي إذا شهد عنده شاهدان أنه حكم ولم يتذكر مع أنه لو شهد الشاهدان لشاهد أنه شهد بكذا ولم يتذكر لم يجز له أن يشهد إلّا أن الأول أحوط وأوفق بالأصول وظواهر الأخبار مع ما علمت من الإجماعات فتأمّل
( قوله ) ( تسلط على رواية الحديث )
للنص وقد تقدم والإجماع دليلا يلزم الحرج بتعطيل الأحكام
( قوله ) ( دون الشهادة والحكم )
وجه الفرق أن الشهادة أخلق بالاحتياط لما بين الناس من المحاباة والمنافيات ( والمنافسات خ ) ولأنه تقبل رواية الامرأة فيما لا تقبل شهادتها إلى غير ذلك . من اشتراط التعدد في الشهادة ونحوه فتأمّل
( قوله ) ( فالأقرب القضاء )
وفاقا ( للتحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( تعليق د ) وخلافا ( للخلاف ) و ( المبسوط ) احتج الشيخ بأنه لو شهد بشيء ثم نسبه فقامت البينة عنده أنه شهد به لم يشهد ما لم يذكره فإذا ثبت هذا الحكم في الشاهد فالحاكم إذا لحقه مثل هذا لا يمضيه لأنه لا يعلمه ولا ينقضه لجواز أن يكون حكم به بل يؤخره حتى يذكره قال في ( الدروس ) ولإمكان رجوعه إلى العلم لأنه فعله بخلاف الشهادة على حكم غيره فيكفي فيه الظن تنزيلا لكل باب على الممكن قلت ويمكن أن يستدل عليه بأصالة براءة ذمة المدعى عليه وبما لعله يظهر من ( المبسوط ) حيث قال عندنا وعند جماعة من دعوى الإجماع أن