تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ولو كان له كفان على زند فقطعهما فدية وحكومة ( 1 ) ولو قطع أحدهما فإن كان أصليا فدية وإن كان زائدا فحكومة ويتميز الأصلية بانفرادها بالبطش أو كونها أشد بطشا ( 2 )
شرح
فيحتمل فيما أحاله على ( تهذيب الأحكام ) إرادة دية اليد للمجموع لصدق اليد على ذلك كله أيضا فوافق الكتاب إذ ليس في ( التهذيب ) ما يدل على حكم مخصوص لهذه الأشياء سوى العموم الذي أشرنا إليه والخبر العام أن ما في الإنسان منه اثنان في كل واحد منهما نصف الدية و ( يحتمل ) إرادة وجوب نصف دية أخرى للذراع ونصف دية للعضد للخبر العام و ( هذا ) الاحتمال ظاهر أبي علي والتقي فيما حكي عنهما والمفيد وسلار وابن زهرة حيث أطلقوا أن في الساعدين الدية وفي إحداهما نصفها وهو الذي يعطيه كلام ابن إدريس حيث اعتبر المساحة وقسط الدية عليهما في المسألة المتقدمة وهذا الإطلاق يعدل عنه إذ لا دليل له إلا الخبر العام والظاهر أن المراد منه ما يكونان اثنين منفصلين ممتازين بحيث يقال عرفا إنهما كذلك لا كل ما يمكن أن يقال إنهما اثنان في الجملة وحينئذ فإن كان ذراع بلا كف أو عضد بلا ذراع كان فيه نصف دية النفس وكلامهم يحمل على هذا كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى مع قوة دليل القول الأول وأما في جراح ( المبسوط ) وديات الوسيلة وما حكي عن القاضي مما حاصله أنه لو قطع يده من مفصل المرفق أو المنكب كانت عليه دية اليد وحكومة في الساعد أو فيها وفي العضد فهو مبني على أن حد اليد من المعصم ففيما زاد عليها الحكومة فتكون اليد في خصوص الدية حقيقة شرعية في ذلك وهو بعيد جدا وقد قلنا فيما سلف أن إجماعهم على ذلك قرينة على التعيين لا أنه صيرها حقيقة شرعية في ذلك لعدم وجود معيارها لأن اليدين واليد في النصوص تعم الإطلاقات الأربعة فليتأمّل وقد يكونون أرادوا أنه إذا كان في قطع بعض الزند حكومة فبالطريق الأولى أن يكون هنا حكومة لكون القطع أكثر وقد عرفت الحال في ذلك كله ولعله بما حررناه يندفع الإشكال والاختلال عن الحكم في المسألة بل من كلام أكثر الأصحاب قال في ( الروضة ) أن كلام الأصحاب هنا لا يخلو من إجمال أو اختلاف أو إخلال وكذا الحكم لا يخلو عن إشكال انتهى وما زاد في ( الشرائع ) على أن قال ولو قطعت من المرفق أو المنكب قال في ( المبسوط ) عندنا فيه مقدر محيلا على ( التهذيب ) انتهى ولم يبن لنا ما فهمه منه وهلا لحظ كلامه في باب الجراح ( قوله ) ( ولو كان له كفان على زند فقطعتا فدية وحكومة ) لأن إحداهما زائدة وقد تقدم لنا في باب القصاص أن ذلك خيرة ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإيضاح ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) و ( المسالك ) للأصل وعدم التقدير شرعا فرجع إلى الحكم العام وهو الحكومة ويؤيده قول أبي جعفر عليه السلام للحكم بن عتيبة في الأصابع فما زاد أو نقص فلا دية له وكذا في الأسنان فما زاد على الثمانية وعشرين سنا فلا دية ( قوله ) ( ولو قطع إحداهما فإن كان أصليا فدية وإن كان زائدا فحكومة وتتميز الأصلية بانفرادها بالبطش وكونها أشد بطشا ) كما في ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) وزيد في قصاص الكتاب و ( التحرير ) و ( الروضة ) بأن الزيادة تعلم بخروجها عن السمت ونقص أصابعها وزاد كاشف اللثام أن الأصلية تتميز بمساواتها اليد الأخرى قدرا ولم يتعرض لتعارض الأمارات لكن في ( الإرشاد ) أن المدار على البطش وقوته وإن كانت منحرفة كما بينا ذلك كله مع مباحث أخر في باب القصاص