ولو كان في لسانه خلل وما كان يمكنه النطق بجميع الحروف إلا أنه كان له مع ذلك كلام مفهوم فضرب لسانه فذهب نطقه فعليه دية لا حكومة ( 1 ) ولو ضرب شفته فأزال الحروف الشفهية أو ضرب رقبته فأزال الحروف الحلقية فالحكومة ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولو كان في لسانه خلل وما كان يمكنه النطق بجميع الحروف إلا أنه كان له مع ذلك كلام مفهوم فضرب لسانه فذهب نطقه فعليه دية لا حكومة )
الخلل إما أن يكون بعدم نطقه بشيء منها فصيحا أو بعدم نطقه ببعضها كذلك خلقه أو بآفة سماوية وكان له مع ذلك كلام مفهوم ونطق بالحروف كلها من غير إبدال فإذا جنى على لسان هذا جان فعليه دية كاملة كالجناية على العين العمشاء ويمكن الفرق بينه وبين العين العمشاء بأنه قد ورد توزيع النطق على الحروف في النصوص والفتاوى فيمكن تقديره بها بخلاف بصر العين العمشاء وغيره من سائر المنافع وبخلاف قتل الأعمى والأصم مع أصل البراءة وهذا اختار في ( الإرشاد ) والشهيد في ( غاية المراد ) نقص الدية وكذلك المقدس الأردبيلي ولا ترجيح في ( الإيضاح ) و ( الحواشي ) كالكتاب فيما يأتي ولو قدر على الإعراب عن جميع مقاصده بالحروف التي يحسنها لغزارة فضله كما نقل عن واصل بن عطاء ففي عدم النقص لو قيل به هناك وجه غير قوي والأصح عدم الفرق وأما إن كان بجناية استحق لها الحكومة كأن صار تمتاما أو فأفاءا أو ذا سرعة فيحتمل أن يكون في ذلك أي جناية المذهب للنطق الحكومة وبه جزم في ( الإرشاد ) لكن قال في ( التحرير ) إنه لو حصل في كلامه تمتمة أو فأفأة أو سرعة فعليه حكومة فإن جنى عليه آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة كما لو جنى على عين فعمشت ثم جنى آخر فذهب ضوؤها انتهى والشهيد ذكر في ذلك احتمالات وأما أن يكون أي الخلل بإسقاط بعض الحروف أو إبداله فجنى عليه آخر فذهب كلامه رأسا فعلى الجاني من الدية ما يوازي الحروف الذي كان ينطق بها إلا أن يكون الخلل غير مأيوس من زواله كالصبي كما في ( التحرير ) ولو كان اللثغ من غير جناية فذهب إنسان بكلامه أجمع فإن كان مأيوسا من زوال اللثغة ففيه يقسط ما ذهب من الحروف فإن كان غير مأيوس من زوالها كالصبي أو الكبير إذا أمكن إزالة لثغته ففيه الدية كاملة لأن الظاهر زوالها انتهى لكن ظاهر كلامهم أنه لا فرق في الخلل بين عدم الإتيان بالحروف فصيحة وبين إسقاط بعضها أو إبداله في المأيوس من زواله فمن قال بالدية قال بها في الكل ومن قال بنقصها قال به في الكل ومن استشكل استشكل وعباراتهم هذه ومن كان لا يحسن بعض الحروف ونحوها ويفسرونها بمن يحسن التكلم والنطق ببعض الحروف ويقدر عليه ولا يقدر على البعض الآخر لكن ظاهر ( غاية المراد ) وغيرها فيما يأتي أو صريحهما أن المراد أنه يسقط بعض الحروف تمام الكلام يأتي في المطلب الرابع في المنافع فليلحظ ذلك وليتأمّل فيه
( قوله ) ( ولو ضرب شفته فأزال الحروف الشفهية أو ضرب رقبته فأزال الحروف الحلقية فالحكومة )
وفي ( الحواشي ) أنه المنقول وفي ( التحرير ) و ( كشف اللثام ) أن الوجه أنه يجب فيه بقدره من الثمانية والعشرين ويأتي للمصنف في آخر الباب إطلاق الكلام إن في نقص الكلام بعض الدية وهو يوافق ( التحرير ) وكلامه هنا مبني على أن توزيع الدية على الحروف إنما هو فيما إذا كانت الجناية على اللسان كما في خبر سماعة وكلامه في آخر الباب و ( التحرير ) مبني على أن الأخبار الصحاح وغيرها إنما نطقت في التوزيع بالضرب أو الضرب على الرأس لا الجناية على اللسان ولهذا احتمل