. . . . . . . . . .
شرح
الدية ثم عاد فتكلم وقد حكم في ( المبسوط ) بأنه يسترد الدية قال لأنه لما نطق بعد أن لم ينطق علمنا أن كلامه ما كان ذهب إذ لو كان ذاهبا ما عاد لأن انقطاعه بالشلل والشلل لا يزول قال ولا كذلك إذا نبت لسانه لأنا نعلم أنه هبة مجددة من اللَّه تعالى فلهذا لم يرد الدية فقد اتفق ( المبسوط ) و ( الخلاف ) على أنه إذا قطع لسانه أو بعضه وأخذت منه الدية ثم نبت وتكلم لم يجب رد الدية واختلفا فيما جنى عليه بغير القطع فذهب كلامه واللسان صحيح ثم عاد فتكلم ففي ( المبسوط ) أنه يجب رد الدية وقد سمعته تعليله وفي ( الخلاف ) لا يجب لأن الأخذ كان بحق والاستعادة تفتقر إلى دليل والمصنف هنا فرض الخلاف في قطع البعض والظاهر أنه ليس محل خلاف إن نبت أو كان مما لا يرجع عادة وأنه زائل دائما وستسمع الحال فيما عدا ذلك وفي ( المختلف ) قرب ما في ( المبسوط ) لكن قال لكن عليه الأرش ووجه ذلك أن ظاهر كلام ( المبسوط ) أنه يستعاد جميع ما أخذ منه فقال في ( المختلف ) لكن عليه الأرش فيحتمل أن عليه أرش ذهاب الكلام في تلك المدة كما هو الظاهر ويحتمل أن عليه أرش القطع فيكون فرض المسألة كالكتاب فيما إذا قطع بعضه فلا يستعاد منه إلا ما زاد على أرش القطع من دية الكلام لكنه بعيد جدا لأنه حكى عن ( المبسوط ) نفس عبارته وهي صريحة في عدم القطع فكيف يختار قوله ويحتمله على القطع فليلحظ وقد وافق ( الخلاف ) المحقق في ( الشرائع ) واستحسنه في ( التحرير ) وفي ( المسالك ) أنه لا يخلو من قوة وعبارة ( الشرائع ) صريحة بقرينة آخر كلامه في أن الجناية كانت بغير قطع وكذلك عبارة ( الإرشاد ) فمحل الخلاف غير محرر في عبارة الكتاب و ( الإيضاح ) وكذا ( المختلف ) وكيف كان فتعليل ( المبسوط ) و ( الخلاف ) إذا أخذا على ظاهرهما غير جيدين وكذلك تفصيل الكتاب أما تعليل ( المبسوط ) فإنا نمنع قوله فيه إنه لو كان ذاهبا لما عاد لاحتمال الذهاب ثم العود بل الفرض ذلك وإمكان زوال الشلل أيضا بعد فرض إمكان الإنبات بعد القطع مما لا ريب فيه و ( لعله ) أراد أن المدار على إزالة المنفعة دائما لا في بعض الأزمنة مع العود فالدية إنما تلزم بالذهاب دائما لا بالذهاب في الجملة لكن لا بد من الأرش لمكان الذهاب تلك المدة ولعله إنما تركه لظهوره أو أن غرضه بيان حال الدية وأما تعليل ( الخلاف ) ففيه أنا نمنع أن الأصل في الأخذ أن يكون بحق بل الأصل عدمه نعم ذلك ظاهر الحال بناء على خفاء الحال والحكم بالبقاء وعدم العود وذلك كله لا أثر له بعد ظهور خلافه إلا أن تقول إنه لا فرق بينه وبين السمع والبصر وفي خبر سليمان إن كان رد اللَّه عليه أن يسمع ويرى لم يرجع بشيء فإنه عطية وهبة من اللَّه تعالى ( قلت ) ربما يقال إنه لا بد من تقييد الجميع بما إذا كان مما لا يرجع عادة وإنه زائل دائما فاتفق الرجوع بهبة من اللَّه سبحانه كما هو الشأن فيما إذا قطع لسانه ثم أنبته اللَّه تعالى وأما ( تفصيل ) المصنف فقد قال الشهيد إنه يشمل ثلاثة أقسام ( الأول ) حكم أهل الخبرة بأن الذهاب لا يدوم بل يرجع ( الثاني ) حكمهم بأنه لا يرجع ويدوم ( الثالث ) أن يشكل الأمر ففي الصورة الأولى تستعاد قطعا وفي الثانية لا تستعاد لأنه هبة من اللَّه ويشكل بظهور بطلان الحكم وفي الصورة الثالثة يلزم من كلامه أنها لا تستعاد ويشكل بأن عوده أمارة أنه لم يكن دائما بل ينبغي في هذه الصورة الاستعادة والظاهر أنه أراد القسمين الأولين لا غير أي العلم بعدم العود فلا يرجع والعلم به فيرجع و ( قال ) مولانا المقدس الأردبيلي في رده أنت تعلم أن العلم بعدم العود لا تأثير له بعد أن ظهر عدم الزوال الدائم فكأن ذلك العلم ليس بعلم فالعبرة بأنه إن كان الموجب هو الذهاب المعتد به بحيث يقال إنه زائل عرفا فإنه لا يعيد وإن كان