تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أما سن المثغر إذا عادت فإن الدية لا يستعاد لأن المتجددة غير الساقطة ( 1 ) ولو اتفق أنه بعد قطع لسانه أنبته اللَّه تعالى لم يستعد الدية لأنه هبة من اللَّه تعالى ( 2 ) ولو كان للسانه طرفان فأذهب أحدهما فإن بقي النطق بكماله فالذاهب زائد وفيه الحكومة وإلا كان أصليا واعتبر بالحروف ( 3 )
شرح
الموجب هو الزوال الدائمي فيعيد مع أخذ الأرش والظاهر هو الثاني و ( كاشف اللثام ) جعل الأقسام ثلاثة وقال ما حاصله أنه إن علم دوام الذهاب عادة بحكم أهل الخبرة أو شك في الدوام فلا استعادة أما في الأول فللقطع بأنه هبة مجددة وأما في الثاني فلأنه قد أخذ ما أخذ بحق ولم يظهر قاطع بالاستعادة قال ويرشد إلى هذا التفصيل ما سيأتي في دعوى ذهاب السمع والبصر من التأجيل سنة ومن أنه إن أبصر بعدها كانت نعمة مجددة ( قلت ) أما الأول ففيه أنه هو قد اعترف فيما سلف له بأن الموجب للدية إنما هو الذهاب الدائم فالعود هو القاطع للاستعادة وأما الثاني ففيه أن هذا التفصيل إنما هو في خبر سليمان في البصر ولا عامل به فيما أجد وقد تقدم ما يقرب من هذا التفصيل في سن المثغر ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه أما سن المثغر إذا عادت فإن الدية لا تستعاد لأن المتجدد غير الساقطة ) يريد بيان الفرق بين الكلام والسن وهو أن السن المتجددة غير الساقطة قطعا فإذا تجددت لا تستعاد الدية إلا إذا حكم أهل الخبرة بعودها وقد تقدم الكلام في ذلك في باب قصاص الطرف مستوفى بما لا مزيد عليه ونقلنا هذا الكلام هناك وبينا أن لا مخالفة بين الكلامين وأنه قد سها قلما الشهيدين في المقام وأن المولى الأردبيلي أتى بما لم يقل به أحد ( قوله ) ( ولو اتفق أنه بعد قطع لسانه أنبته اللَّه تعالى لم تستعد الدية لأنه هبة اللَّه تعالى ) قد صرح بعدم الاستعادة في ( المبسوط ) في أثناء كلام له فيه و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) قال في ( المبسوط ) لأنا نعلم أنه هبة مجددة من اللَّه تعالى وقال في ( مجمع البرهان ) وقد يناقش في ذلك بأن اللسان إذا عاد كان مما ينبت فكأنه ما أزال لسانه فإنه عاد كسن الصبي إذا قلع ثم عاد فإنه لا دية حينئذ بل الأرش ولعل النظر إلى أنه إن علم العود رجع وإلا فلا فإذا كانت العادة والغالب عدم العود فحكمه مع العود حكم عدم العود لأن كان نادرا والأحكام تبنى على الظاهر والغالب ثم إن هذا المناقشة قول للشافعية فإنهم قالوا بالاستعادة قياسا على السن ( قوله ) ( ولو كان للسانه طرفان فأذهب أحدهما فإن بقي النطق بكماله فالذاهب زائد وفيه الحكومة وإلا كان أصليا واعتبر بالحروف ) هذا معنى ما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) وكذا ( الإرشاد ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) وحاصله أن بقاء النطق بكماله يدل على زيادة الطرف الذاهب وهو الموافق للاعتبار وظواهر الأخبار ولعل غرضهم بذلك التنبيه على حال ما في ( المبسوط ) فإنه لم يعتبر ذلك قال إذا خلق للسان طرفان فإن قطع أحدهما فإن ذهب كل الكلام ففيه كمال الدية وإن ذهب نصف الكلام ففيه نصف الدية لأن الظاهر أن هذا هو اللسان فإن قطع أحدهما فلم يذهب من الكلام شيء نظرت فإن كان مخرج الطرفين لا يرجح أحدهما على الآخر أوجبنا فيه ما يخصه من الدية من كل اللسان لأن الكل لسان واحد غير أنه مشقوق وهذا محل النظر في كلامه لأنهم لا يسلمون له أنه إذا لم يذهب شيء بقطع أحدهما أنهما لسان واحد وإن كانا لم يخرجا عن سمت اللسان على أن
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 409 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي