تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولا يشترط في حكمه حضور شاهدين يشهدان الحكم ( 1 ) لكن يستحب ولو لم يعلم افتقر إلى الحجة فإن علم فسق الشاهدين أو كذبهما لم يحكم وإن علم عدالتهما ( 2 ) استغنى عن المزكي وحكم وإن جهل الأمر بحث عنهما ولا يكفي في الحكم معرفة إسلامهما مع جهل العدالة ( 3 )
شرح
إن لم يعلم غيره ومنها أن يشهد معه آخر فإنه لا يقصر عن شاهد ( قوله ) ( ولا يشترط في حكمه حضور شاهد يشهد الحكم ) يريد أنه لا يشترط في حكمه بعلمه حضور شاهد يحضر الحكم كما أنه لا يشترط في ذلك أن يعلمه في موضع ولايته وبعد توليته من دون خلاف عندنا ممن قال بجواز الحكم بالعلم وذهب الأوزاعي إلى أنه يشهد معه رجل آخر في القذف حتى يحد وقال ليث لا يحكم في حقوق الناس حتى يشهد معه آخر وقال ابن أبي ليلى من أقر عند القاضي بدين في مجلس الحكم فالقاضي لا ينفذ ذلك حتى يشهد معه آخر وللحسن بن يحيى مذهب طويل مشتمل على التفصيل وأما استحبابه فدفعا للتهمة ( قوله ) ( وإن علم عدالتهما إلخ ) قد علمت ما قال في ( المبسوط ) و ( الإرشاد ) إنه لا خلاف في قضائه بعلمه في الجرح والتعديل وإنه ولو لم يكتف بالعلم لانسد باب الإثبات غالبا للزوم الدور أو التسلسل ( قوله ) ( ولا يكفي في الحكم إلى قوله العدالة ) على المشهور كما هو الشأن في الراوي إلا أن وجدت مولانا آقا محمد باقر جعلني اللَّه فداه يقول إنه نسب قبول خبر المجهول إلى كثير من الأصحاب فيكون عدم القبول في الراوي أشهر من القبول فيه والحجة على ما ذكر المصنف ره قوله تعالىوَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْفما لم يتحقق الشرط لم يجز الحكم وصحيح ابن أبي يعفور الطويل جدا وخبر عبد الملك عن الباقر عليه السلام تقبل شهادة المرأة والنسوة إذا كن مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر والعفاف مطيعا للأزواج تاركات للبذاء والتبرج إلى الرجال في أنديتهم وما رواه في ( الوسائل ) عن مولانا الحسن بن علي العسكري ( ع ) عن آبائه ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) قال كان رسول اللَّه ( ص ) إذا جاءه المدعي بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر سألهما عن قبائلهما وأسواقهما ومنازلهما ثم كتب أسماءهما ودفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار وإلى آخر كذلك من حيث لا يشعر أحدهما بالآخر ويقول لكل واحد منهما امض واسأل فإن أتيا بخير وذكرا فضلا حكم وإن رجعا بخبر سيئ وثناء قبيح دعا الخصوم إلى الصلح وإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار أقبل على المدعي فإن رضي بهما وإلّا أصلح إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة كصحيحة صفار وحسنة عبد اللَّه بن المغيرة وصحيحة عمار بن مروان ورواية أبي بصير وحسنة عبد الرحمن بن الحجاج إلى غير ذلك مما تجاوز حد الكثرة هذا كله مضافا إلى أن الأصل الفسق إما لوقوعه بترك الامتثال ولو في البعض فيكون الأصل عدم الامتثال والعدالة إنما تثبت بامتثال الكل فتكون حادثة والأصل في كل حادث العدم أو الفسق هو الراجح لغلبته أو لكونه أخف مئونة لتحققه بترك الواجب أو مخالفة المروة والعدالة إنما تتحقق بفعل الجميع مع أن مقتضى العدالة التزام تكاليف الشرع وليست مما جبل الإنسان عليها ومقتضى الفسق القوة الشهوية والغضبية وهما غريزتان فيه والمظنون الراجح وقوع الصفة الغريزية وذهب الشيخ في ( الخلاف ) وهو ظاهر المفيد في كتاب الإشراق ( الإشراف خ ) وأبو علي الكاتب على ما نقل عنه ( عنهما خ ) إلى أن الأصل عدم الفسق لأن الإسلام ملكة رادعة لصاحبه عنه وهو الوجه في حمل أفعال المسلمين
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 38 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي