تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
على الصحة يدل عليه حسن البزنطي عن أبي الحسن ( ع ) من ولد على الفطرة أجيزت شهادته بعد أن تعرف منه خير أو سيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء اللَّه عند قول المصنف ولا يكفي في التعديل قوله لا نعلم منه الأخير أسلمنا ولكن كثرة وقوعه من المسلمين مما أضعف الأصل وغلبة الأهواء أضعفت الردع وبيان الحال في المقام يطلب في فنه ولو أردنا استيفاء الكلام لاحتجنا إلى التطويل الكثير من بيان معنى العدالة وما يتعلق بذلك من تنزيل كلام المتقدمين ( والأخبار خ ) على الملكة أو حسن الظاهر وقد خالف الشيخ في ( الخلاف ) وشيخه المفيد في كتاب الإشراق وابن الجنيد على ما نقل عنهما وهو ظاهر ( المسالك ) فذهبوا إلى أنه يكفي في الشاهدين معرفة إسلامهما إلّا مع جرح المحكوم عليه فيهما واستدل في ( الخلاف ) بإجماع الفرقة وأخبارهم ونقله في ( المبسوط ) عن قوم وجعل مختار المشهور أحوط قال في ( الخلاف ) بعد أن استدل بالإجماع وأيضا الأصل في الإسلام العدالة والفسق طار عليه يحتاج إلى دليل وأيضا نحن نعلم أنه ما كان البحث في أيام النبي صلى اللَّه عليه وآله ولا أيام التابعين وإنما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللَّه القاضي فلو كان شرطا ما أجمع أهل العصر على تركه انتهى والإجماع ممنوع بل قد يدعى الإجماع على خلافه وأما أيام النبي ( ص ) فقد علمت بما نقله الإمام العسكري من سيرة النبي ( ص ) قال بعد ذلك بأربعة مسائل مسألة إذا حضر الغرماء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان فإن عرفا بعدالة حكم وإن عرفا بفسق وقف وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث عنهما سواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل أو ظاهرهما الصدق بشهادة قوله تعالىمِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِقال وهذا ما رضي به وظاهره أن بين الكلامين منافاة ولعله بني ذلك على ما اعتمده في الإستبصار من الجمع بين الأخبار ( أعني خبر ابن أبي يعفور ومرسل يونس كما يأتي خ ) حيث ذكر هناك وجهين أحدهما أنه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس وإنما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام والأمانة وأن لا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم فمتى تكلف التفتيش عن أحوالهم يحتاج إلى أن يعلم أن جميع الصفات المذكورة في الخبر الأول منتفية عنه لأن جميعها يوجب التفسيق والتضليل ويقدح في قبول الشهادة والثاني أن يكون المقصود بالصفات المذكورة في خبر ابن أبي يعفور الأخبار عن كونها قادحة في الشهادة وإن لم يلزم التفتيش عنها والمسألة والبحث عن حصولها وانتفائها وتكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الإسلام ولا يعرف فيه شيء من هذه الأشياء فإنه متى عرف فيه أحد هذه الأشياء ( الأوصاف خ ) المذكورة فإنه يقدح ذلك في شهادته ويمنع من قبولها انتهى ثم إن الظاهر أن مراد الشيخ من الإسلام الإيمان بالمعنى الأخص فإنه يبعد أن يقول بقبول مطلق المسلم في الشهادة وإن قال به في الرواية وكيف يستدل بسيرة الصحابة والتابعين القائلين بقبول كل المسلمين ما عدا المؤمنين كما روى في ( التهذيب ) أن أبا يوسف رد شهادة ابن أبي يعفور وقال لأنك رافضي فبكى وقال نسبتني إلى قوم أخاف أن لا أكون منهم قالوا مما يؤيد الاكتفاء بالأحلام عموم قوله تعالىوَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْوما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لشريح واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلّا مجلودا في حد لم يتب منه أو معروفا بشهادة الزور أو ظنينا ومرسل يونس عن الصادق عليه السلام فإن كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه وما رواه حريز ( عن الصادق خ ) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران فقال إذا كانوا أربعة من المسلمين ليسوا يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا وأقيم الحد على الذي شهدوا عليه وإنما عليهم