ولو صار سريع النطق أو ازداد سرعة أو ثقلا أو صار ينقل الفاسد إلى الصحيح فالحكومة ( 1 ) ولو أذهب بعض كلامه فجنى آخر اعتبر بما بقي وأخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأول فلو أذهب الأول نصف الحروف ثم الثاني نصف الباقي وجب عليه الربع وهكذا ( 2 )
شرح
جمعه بعد طحنه من الأضراس وتلويثه بالرطوبة اللعابية اللزوجة ليسهل دفعه وجريانه في المريء ويدفع ذلك كله تطابق ظواهر النصوص والفتاوى على أن المساحة إنما تعتبر إذا لم يذهب شيء من الكلام وأما إذا ذهب فلا عبرة بها مع أصل البراءة مضافا إلى ما نبهنا عليه من القاعدة وما في ( المبسوط ) من تخريجات العامة ويشبهها ما في ( التحرير ) و ( المختلف ) و ( المهذب البارع ) وقد يقال إنه إذا قطع نصف اللسان ولم يذهب شيء من الحروف أنه لا تجب نصف الدية كما سيأتي عند قوله ولو لم يذهب شيء من الحروف فالحكومة فليتأمّل في ذلك ويدفع ما في الأخير أن هذه المنافع التي ذكرها غير مقصودة في إيجاب الدية لوجودها في لسان الأخرس وفيه ثلث الدية وفيما قطع منه بحسابه مساحة فيجب بفوات نصفه سدس الدية إجماعا مع أن الفائت على ما ذكر نصف هذه المنافع فالمدار على الكلام ففي صورة ذهاب ربع الحروف ونصف اللسان ينبغي الاقتصار على الربع لأنه أكثر من السدس فكيف يجب النصف
( قوله ) ( ولو صار سريع النطق أو ازداد سرعة أو ثقلا أو صار ينقل الفاسد إلى الصحيح فالحكومة )
كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) ومعناه أنه صار بالجناية سريع النطق سرعة تكون عيبا وازداد بها سرعتها وصار بها ثقيلا كذلك أو ازداد بها ثقلا أو صار ينقل الفاسد إلى الصحيح كأن يأتي ببعض الحروف لا على الوجه الصحيح مثل أن كان يأتي بالراء شبيهة بالغين صحيحة بل يأتي بالغين الفاسدة ثم صار بالجناية يأتي بالراء غينا صحيحة فنقل الراء الفاسدة الشبيهة بالراء الصحيح في الجملة إلى الغين الصحيحة فإنه يلزم الجاني الحكومة والأرش في كل ذلك فإن العيب وزيادته نقص وعيب موجب للدية ولا شك أن الراء الشبيهة بالغين أقرب إلى الراء الصحيحة من الغين الصحيحة وكذلك لو كان يأتي بالحرف صحيحا ثم صار بالجناية لا يأتي به كذلك لكنه يأتي به على وجه غير صحيح فإنه يحتمل أن تلزمه الحكومة وأن تلزمه دية الحرف فإنه قد ذهب ذلك الحرف ومنفعته ولا يجدي بقاء بعضه الذي لا ينتفع به نعم إن أتى به صحيحا ولكنه لم يأت بأوصافه المعتبرة في حسن أدائه وكماله كان صحيحا عند الفقهاء مجزيا غير صحيح عند القراء فالحكومة ويحتمل قصر الحكم في كلام الشيخ والجماعة على ما إذا جنى بغير قطع اللسان فأما إذا قطع منه فحصل النقص بأحد ما ذكر كان عليه أرش القطع باعتبار المساحة خاصة أو أرشه والحكومة قصر الاعتبار الحروف على اليقين وخصوصا في السرعة والثقل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو أذهب بعض كلامه فجنى آخر اعتبر بما بقي وأخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأول فلو أذهب الأول نصف الحروف ثم الثاني نصف الباقي وجب عليه الربع وهكذا )
ومثل ذلك ما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الروض ) و ( مجمع البرهان ) ومعنى الاعتبار بما بقي أنه ينسب ما ذهب بالجناية الثانية إلى ما بقي بعد جناية الأول يؤخذ بنسبة ما ذهب فإن كان نصفه فعليه نصفه وهو ربع دية الصحيح ويحتمل أن يكون المراد أنه ينسب ما ذهب بالجناية الثانية إلى ما بقي بعدها فإن كان مثله فعليه ربع الدية التامة وهو نصف ما بقي بعد الجناية
و