وقيل بالسوية وهو حسن ( 1 ) وحد الشفة السفلى عرضا ما تجافى عن اللثة مع طول الفم وحد الشفة العليا ما تجافى عن اللثة متصلا بالمنخرين والحاجز مع طول الفم وليس حاشية الشدقين منهما ( 2 ) وفي قطع بعض الشفة بنسبتها مساحة ففي النصف نصف ديتها وفي ثلثها ثلث ديتها وهكذا طولا وعرضا ( 3 ) فلو قطع نصفها طولا وربعها عرضا فعليه ثلاثة أثمان ديتها ( 4 )
شرح
المشهورة المروية بعدة طرق وفي ( الشرائع ) و ( غاية المراد ) على ما حكي عنها أنه نادر مشتمل على زيادة لا وجه لها قلت ولا يقاوم الأدلة السابقة مع مخالفته للأدلة الأخر الناطقة بأن في الشفتين الدية إلا أن تخص بما إذا جنى عليهما معا لا بالانفراد فتأمّل
( قوله ) ( وقيل بالسوية وهو حسن )
هذا محكي عن العماني وهو خيرة ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( اللمعة ) و ( المقتصر ) و ( التنقيح ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) و ( المفاتيح ) وكذا ( الروضة ) وفي ( الشرائع ) أنه حسن وفي ( النافع ) قوى واستجوده في ( التحرير ) وفي ( التنقيح ) أن عليه الفتوى واستدلوا عليه بأصل البراءة وبعموم الأدلة على أن ما كان في الإنسان اثنين ففي كل منهما نصف الدية وبخبر سماعة وقد عرفت الحال في هذا القول ودليله واستدلالهم عليه بأصل البراءة إنما يتم بالنسبة إلى القول العماني وأما بالنسبة إلى القولين الأولين فيعارض بمثله من جهة قاطع الشفة العليا وهو كاستدلال ابن إدريس على القول الثاني بأصالة البراءة عن الزائد على الستمائة فإنه جار في الزائد عن الثلث في العليا أيضا والتمسك بأصل البراءة مشروط بأن لا يلزم منه ثبوت تكليف ولو من وجه آخر فلو لزم لم يجز والتمسك به هنا وإن أبرأ ذمة فقد أشغل أخرى ولو تمسك به في العليا لزم خرق الإجماع
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وحد الشفة السفلى عرضا ما تجافى عن اللثة مع طول الفم والعليا ما تجافى عن اللثة متصلا بالمنخرين والحاجز مع طول الفم وليست حاشية الشدقين منهما )
قال في ( المبسوط ) حد السفلى عرضا ما تجافى عن الأسنان واللثة مما ارتفع عن جلد الذقن وحد عرض العليا ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين والحاجز بينهما والطول في حد طول الفم إلى جانبيه وليس حاشية الشدقين منهما وبذلك كله عبر في ( السرائر ) والحاصل أن طولهما مع طول الفم والحاشية عبارة عن الزاوية في نهاية الفم وهذا التحديد مطابق للعرف واللغة وقد تقدم الكلام في ذلك في باب القصاص وأن هذا التحديد رد على من قال من العامة لا قصاص فيهما إذ لا حد لهما
( قوله ) ( وفي قطع بعض الشفة بنسبتها مساحة ففي النصف نصف ديتها وفي ثلثها ثلث ديتها وهكذا طولا وعرضا )
هذا قد نص عليه في ( المبسوط ) وغيره وهو قاعدة مطردة فيما له مقدر والمراد أن المساحة تعتبر طولا وعرضا ففي قطع بعض الشفة بعض ديتها بنسبتها إلى المقطوع منها مساحة
( قوله ) ( فلو قطع نصفها طولا وربعها عرضا فعليه ثلاثة أثمان ديتها )
قيل في توجيه العبارة أن المقطوع لو كان نصفها طولا وعرضا كان عليه النصف فلما نقص الربع عرضا نقص مضروب النصف في الربع وهو الثمن وفيه أنه لو كان المقطوع من إحداهما نصف الطول وهو بعينه ربع العرض كان فيه