وفي أحد المنخرين نصف الدية ( 1 )
شرح
مجمع المارن والأنف وكأنهما بمعنى وكأن المراد الأرنبة والحاصل أن كلام أهل اللغة ليس مبنيا على التدقيق فلعل الأرنبة والروثة وطرف الأرنبة وطرف المارن ومجتمع المارن والحاجز بمعنى واحد لمن أمعن النظر وحاول الجمع بين كلام أهل اللغة وبين كلام الأصحاب وهذا المعنى الواحد يراد به أحد الأمور الأربعة التي اشتمل عليها المارن وهي المنخران والحاجب بينهما والروثة وإن شئت قلت الأرنبة وإن شئت قلت طرفها فتأمّل جيدا ويرشد إلى ذلك أن صاحب ( السرائر ) نقل ما في ( الصحاح ) ونقل ما في ( نهاية ) الشيخ ونسبه إلى ( المقنعة ) ولم يقل إن كلام الشيخ مخالف لما في ( الصحاح ) فتأمّل ( هذا ) ما يتعلق بالموضوع و ( أما الحكم ) ففي الروثة إذا استوصلت نصف الدية كما صرح به في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المراسم ) و ( الوسيلة ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( المسالك ) وظاهر ( السرائر ) و ( مجمع البرهان ) و ( كشف اللثام ) بل ظاهر ( الكافي ) و ( الفقيه ) ومن لم يصرح باستيصالها من هؤلاء فهو مراد له جزما وهو المشهور كما في ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) ومذهب الأكثر كما في ( كشف اللثام ) لما في كتاب ظريف من قوله فإن قطعت روثة الأنف فديتها خمسمائة دينار نصف الدية وقد عرفت الحال في أنها هي الحاجز أو غيره وقد سمعت آنفا ما في ( الغنية ) و ( الإصباح ) وما حكي عن أبي علي من أن في قطع الأرنبة نصف الدية وأنه قد قيل إنه مروي عن مولانا الرضا عليه السلام وقد يظهر من ( الغنية ) الإجماع عليه ولا تغفل عما في ( النهاية ) ولولا ما ذكرناه من الجمع لكان حكم الأرنبة مغفولا عنه في الأخبار وكلام أكثر الأصحاب وجعلها من بعض المارن فتكون ديتها بالحساب وجعل طرفها فيه نصف الدية بعيد جدا فتأمّل جيدا و ( أما القول ) بأن فيها الثلث ففي ( كشف اللثام ) أنه لا يعرف قائله من الأصحاب ولعله أراد من المتقدمين وإلا فقد اختاره الشهيدان في ( اللمعة ) و ( الروضة ) والمحقق الثاني فيما حكي عنه وفي ( حواشي ) الشهيد أنه المنقول ووجهه البناء على الأصل والقاعدة في تقسيط الدية على أجزاء العضو الذي ثبتت فيه بالنسبة والمارن الموجب لها مشتمل عليها وعلى المنخرين وقال في ( الرياض ) يمكن أن يكون القائل به ابن إدريس لأنه قال بعد حكمه بأن في الأنف الدية وفي المارنة الدية ما لفظه وما نقص منه بحساب ذلك انتهى قال هو ظاهر في رجوعه إلى القاعدة قلت قد وقع مثل ذلك في ( المبسوط ) وقد ذهبا إلى أنه في أحد المنخرين نصف الدية كما ستسمع وقضية ما في ( الرياض ) أن يكون مختار ( السرائر ) أن في أحد المنخرين نصف الدية وقد يقال إن المارن مشتمل على أمور أربعة كما ذكرناه آنفا وكما ستسمعه عن الشهيد وغيره
( قوله ) ( وفي أحد المنخرين نصف الدية )
هو مذهبنا كما في ( المبسوط ) وهو خيرة ( الوسيلة ) و ( السرائر ) و ( النافع ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) وكذا ( التحرير ) وكأنه مال إليه في ( التنقيح ) وقد احتج عليه في ( المبسوط ) و ( السرائر ) بأنه ذهب نصف الجمال والمنفعة وقد أيد بأنهما اثنان فيعمها ما مر من الحكم فيما كانا اثنين وفيه أن الظاهر أن المراد الاثنان المنفصلان لا كل ما يمكن أن يقال إنهما اثنان في الجملة ولهذا لا يجب بقطعهما معا من دون قطع الحاجز وما بقي من الأنف تمام الدية بل إنما تجب بجميع الأنف المشتمل عليهما ويلزم أنه لو قطع إحداهما مع الحاجز كله أن لا يكون في الحاجز شيء أو تقول فيه حكومة مع أن ذلك يوجب قطع الروثة فتأمّل