وغيره يقضي به في حقوق الناس وكذا في حقه تعالى على الأصح ( 1 )
شرح
أشهد أنك بعتها من رسول اللَّه ( ص ) فقال له رسول اللَّه أكنت حاضرا قال لا ولكن بتصديقك فسماه ذا الشهادتين وما رواه الحسين بن خالد عن الصادق ( ع ) الواجب على الإمام إذا نظر إلى الرجل يزني أو يشرب خمرا أن يقيم عليه الحد ولا يحتاج إلى بينة في نظره لأنه أمين اللَّه في خلقه وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في درع طلحة حيث قال لشريح ويحك إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا وأما الإجماع فمعلوم ومنقول في ( الإنتصار ) و ( الخلاف ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( الإيضاح ) ولوجوب تصديقه في كل ما يقول وكفر مكذبه مضافا إلى ما سيأتي من الأدلة في غيره من القضاة ونقل في ( المسالك ) عن ابن الجنيد في كتابه الأحمدي أن الحاكم يحكم فيما كان من حدود اللَّه عز وجل بعلمه ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس ونقل عنه الأصحاب أن الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق والحدود ويظهر من المرتضى أن أبا علي لا يرى قضاء الحاكم بعلمه مطلقا سواء في ذلك الإمام وغيره وأنه استدل على ذلك بأن اللَّه تعالى أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ووجدنا اللَّه قد اطلع ورسول ( ص ) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام وكان ( ص ) يعلمه ولم يبين حاله بجميع المؤمنين فتمتعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم ودفعه بمنع أن اللَّه قد أطلعه عليهم بأعيانهم قال فإن استدل على ذلك بقوله ولو شئنا لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول فهذا لا يدل على وقوع التعريف وإنما يدل على القدرة عليه ومعنى قوله ولتعرفنهم في لحن القول أي ليستقر ظنك أو وهمك من دون ظن ولا يقين قال ثم لو سلمنا على غاية مقترحة أنه ( ص ) اطلع على البواطن لم يلزم ما ذكره لأنه غير ممتنع أن يكون تحريم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح إنما يختص بمن أظهر كفره وردته دون من أبطنها وأن تكون المصلحة التي يتعلق بها التحريم والتحليل اقتضت ما ذكرناه فلا يجب على النبي ( ص ) أن يبين أحوال من أبطن الردة والكفر لأجل هذه الأحكام التي ذكرها لأنها تتعلق بالمبطن والمظهر لا على سواء وليس كذلك الزنا وشرب الخمر والسرقة لأن الحد في هذه الأمور يتعلق بالمبطن والمظهر على سواء
( قوله ) ( وغيره إلى قوله على الأصح )
يريد أن غير الإمام يقضي بعلمه كالإمام كما في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( الإنتصار ) و ( الكافي ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( المقتصر ) و ( يه م ) و ( تعليق الشرائع ) و ( الكفاية ) وقد نقله ولدا المصنف عن جده وخالف في ( النهاية ) في كتاب الحدود و ( الكشف ) و ( الوسيلة ) فذهبوا إلى أن غير الإمام إنما يحكم بعلمه في حقوق اللَّه فقط وهو المنقول عن ( الأحمدي ) ومن العجيب أن ولد المصنف وأبا العباس والصيمري والخراساني نسبوا هذا القول لابن ( إدريس ) وعبارته في ( السرائر ) تنادي بالمذهب الأول قال ما نصه عندنا للحاكم أن يقضي بعلمه في جميع الأشياء ثم أخذ يستدل بما سننقله عنه وذهب ابن الجنيد على ما نقل كما عرفت أنه لا يجوز له أن يحكم بعلمه مطلقا ونقله في ( المبسوط ) عن قوم لنا على الأول إجماع ( الإنتصار ) و ( الخلاف ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) وقد ذكروا له أدلة جمعها السيد جميعا وزاد عليهم في ذلك ونحن ننقل كلامه قال فإن قيل كيف تستجزون الإجماع من الإمامية في هذه المسألة وأبو علي ابن الجنيد يصرح بالخلاف ويذهب إلى أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق ولا الحدود وقلنا لا خلاف بين الإمامية في هذه المسألة وقد تقدم إجماعهم وابن الجنيد تأخر عنه وإنما عول ابن الجنيد على ضرب من الرأي والاجتهاد وخطاؤه ظاهر