تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون توقف أبي بكر عن الحكم لفاطمة ( ع ) بفدك لما ادعت أنه نحلها أبوها صلى اللَّه عليه وآله ويقولون إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنها لا تدعي إلا حقا فلا وجه لمطالبتها بإقامة البينة لأن البينة لا وجه لها مع العلم بالصدق فكيف خفي على ابن الجنيد هذا الذي لا يخفى على أحد ثم إنه ذكر الأخبار المتضمنة لما ذكرنا من فعل علي ( ع ) بخصم النبي ( ص ) وقوله لشريح وخبر ذي الشهادتين ثم قال فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا لها معولا عليها كيف يجوز أن يشك في أنه كان يذهب إلى أن الحاكم يحكم بعلمه لولا قلة تأمّل ابن الجنيد ثم استدل بإطلاق آيتي السرقة والزنا قال فمن عليه الإمام سارقا أو زانيا قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية الشريفة من إقامة الحد ثم قال وإذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال ولم يجزه أحد من الأمة في الحدود دون الأموال ثم اعترض في الآيتين باحتمال الاختصاص بالإقرار أو الثبوت بالبينة وأجاب بأن حقيقة الزاني من فعل الزنا والسارق من فعل السرقة لا من أقر أو شهد عليه وإن جاز أن لا يكون فعلهما وأيضا فالإقرار والبينة إنما اعتبرا لكشفهما عن الأمر بالظن الغالب فالعلم اليقيني أولى وأيضا لو لم يجز الحكم بالعلم لوقف الحكم أو فسق الحاكم في نحو ما طلق بحضرته ثلاثا ثم جحد الطلاق فإن القول قوله مع اليمين فإن استحلفه وسلمها إليه فسق وإلّا وقف الحكم وكذا لو أعتق الرجل بحضرته ثم جحد فإما أن يسلم العبد إليه فيفسق أو يقف الحكم وقال ورأيته يفرق بين علم النبي ( ص ) وبين علم خلفائه وحكامه وهذا غلط منه ولأن النبي ( ص ) والإمام إذا شاهدا رجلا يزني أو يسرق فهما عالمان بذلك علما صحيحا فكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما والتساوي في ذلك موجود انتهى ما أردنا نقله من كلام السيد ( قلت ) ويمكن أن يستدل على الأول أيضا بأنه إذا وجب على أحد المتخاصمين إيفاء الحق لصاحبه وعلم الحاكم ذلك لزمه الإجبار على ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن يشكل الحكم فيما لو جهل المدعى عليه بالحق والاستناد إلى أن الإقرار والبينة إنما اعتبرا لكشفهما عن الأمر بالظن الغالب فالعلم اليقيني أولى فيه تأمّل فتأمّل ( احتج المفصلون ) بابتناء حقوق اللَّه على المسامحة والرخصة والستر فلا يناسبها الحكم بالعلم وفيه نظر لأن المناسب المسامحة قبل العلم لا بعده ( احتج المانع ) مطلقا بوجوه منها قوله ( ص ) في قضية الملاعنة لو كنت راجما من غير بينة لرجمتها ومنها قوله ( ص ) لو أعطي الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ومنها أن الشيخ في ( المبسوط ) قال وقد روي أنه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة وأنت تعلم أن الخبرين الأولين مع تسليم سندهما ليسا من الدلالة في شيء فإن العلم أقوى البينات والإعطاء به ليس من الإعطاء بالدعوى مع وجوب تقييد المطلق بالدليل ويمكن أن يكون ( ع ) تفرس من الملاعنة الكذب من غير أن يكون شاهدها يزني وأما الأخير فمع عدم المعرفة بالسند مضافا إلى أنه لعله أراد بذلك هذين الخبرين أن التهمة ربما تجري مع البينة خصوصا وقد قال في ( المبسوط ) و ( الإنتصار ) أنه لا خلاف في الحكم بالعلم في الجرح والتعديل وربما استندوا إلى أن في ذلك تزكية لنفسه والتزكية لازمة بتولي القضاء والجرح والتعديل بالعلم ثم اعلم أن المانع من القضاء بالعلم استثنى صور تزكية الشهود وجرحهم كما أشرنا إليه والإقرار في مجلس القضاء وأن يسمعه غيره وقيل يستثني إقرار الخصم مطلقا ومنها العلم بخطاء الشهود يقينا أو كذبهم ومنها تعزير من ساء أدبه في مجلسه و