ولو كانت بجناية جان استحق أرشه وإن لم يأخذه أو ذهب في قصاص فالنصف ( 1 ) وفي خسف العوراء ثلث دية الصحيحة وروي الربع سواء كانت بخلقة أو جناية ( 2 ) وفي الأجفان الدية ( 3 ) وفي كل جفن الربع ( 4 )
شرح
( قوله ) ( ولو كان بجناية جان استحق أرشه وإن لم يأخذه أو ذهب في قصاص فالنصف )
في ( الخلاف ) و ( الغنية ) الإجماع على أنها إن ذهبت بغير الخلقة والآفة السماوية ففيهما نصف الدية وفي ( كشف اللثام ) أنه اتفاقي كما هو الظاهر وإن لم يتعرض الأكثر للذهاب قصاصا قلت قد صرح بما في ( الخلاف ) في جملة من الكتب المتقدمة وما خلي عنه ينزل عليه ولا يضره خلو الأخبار عن التفصيل المذكور بعد الإجماع المنقول عليه والاعتبار يوافقه لأنه لا ريب في أنه في إحدى العينين نصف الدية إلا أن الإجماع استثنى عين الأعور فأوجب فيها تمامها فإذا كان قد أخذ عوض الذاهبة أو استحقه أو كانت ذهبت قصاصا فإن عينه الموجودة لا تنزل منزلة الأعضاء المفردة
( قوله ) ( وفي خسف العوراء ثلث دية الصحيحة وروي الربع سواء كانت بخلقة أو جناية )
قد تقدم الكلام في ذلك في باب القصاص وقد حكينا القول بأن عليه ثلث ديتها صحيحة عما يزيد عن عشرين كتابا وحكينا أشهريته وشهرة الرواية به وأكثرية القائل به عن عدة معتمدة من الكتب ونقلنا عليه الإجماع من ( الخلاف ) و ( الغنية ) واستدللنا عليه بصحيحة بريد بن معاوية أو حسنته عن أبي جعفر عليه السلام قال في لسان الأخرس وعين الأعمى وذكر الخصي وأنثييه ثلث الدية وقلنا إن الصدوق عبر بالعين إذا طمست وعبر الباقون بالعين العوراء إذا خسفت وزاد في ( الوسيلة ) إذا قلعت وإن أبا الصلاح وأبا المكارم وافقا فيما خسفت وخالفا فيما ستسمع وحكينا الخلاف في المسألة عن المفيد وسلار حيث قالا عليه ربع ديتها مع تعبيره في ( المراسم ) بإذهابها ووافقهما الحلبيان فيما إذا كانت الجناية عليها بإذهاب سوادها أو طبقها بعد أن كانت مفتوحة وادعى عليه الإجماع في ( الغنية ) وهو كما ترى إذ لم نجد من وافقهما إلا ما حكي عن ( الإصباح ) ولا فرق على قول المشهور وقول المفيد بين كون العور خلقة أو بآفة من اللَّه سبحانه وتعالى أو جناية جان استحق عليه ديتها بلا خلاف إلا من الحلي فحكم بتمام ديتها خمسمائة دينار فيما عدا الأخير وقد أطبق المتأخرون عنه على تخطئته ونسبوه إلى الوهم قالوا وسبب خطائه سوء فهمه لكلام الشيخ في ( النهاية )
( قوله ) ( وفي الأجفان الدية )
هذا مما لا أجد فيه خلافا ولا وجه لما في كشف اللثام كما ستسمع قال في ( الخلاف ) في الأربعة أجفان الدية كاملة ثم استدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم وفي ( المقتصر ) أيضا الإجماع على ذلك وفي ( التحرير ) نفى الخلاف عن ذلك وهو ظاهر ( الشرائع ) والمحكي عن الصيمري في ( المهذب البارع ) أن في أربعة أجفان الدية كاملة قطعا وهذا جار مجرى الإجماع قطعا ممن يعمل بالظنون ودليله من طريق الأخبار مثل صحيحة هشام وحسنة عبد اللَّه بن سنان حيث تضمنان أن ما كان في الإنسان اثنان ففيه الدية وفي كل واحد نصف الدية فيكون كل جفنين بمنزلة واحدة فيكونان كالعين الواحدة والقطع في الأول إنما هو في سند ( الكافي ) و ( التهذيب ) لا في سند الفقيه فرميهم لها بالقطع مطلقا في غير محله واللازم منه أن في كل جفن ربع الدية كما ستسمع الكلام فيه
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وفي كل جفن الربع )
كما هو خيرة العماني فيما حكي عنه