ويستحب ( 1 ) إجلاس الخصمين بين يدي الحاكم ولو قاما ( 2 ) جاز
[ الفصل الثالث في مستند القضاء ]
( الفصل الثالث ) في مستند القضاء الإمام ( 3 ) يقضي بعلمه مطلقا
شرح
عبارته هكذا لم يكن للقاضي إلزامه ولا سؤاله فيه وفي ( السرائر ) أتى بعين عبارة ( النهاية ) بأدنى تفاوت حيث قال وليس للحاكم أن يشفع إليه فيه ولا يشير عليه بالأنظار وأما ما قلناه في الفرق بين الشفاعة والصلح من أن الصلح بتوسيط ثالث فقد صرح بذلك بن السيد حمزة بن زهرة ( في الغنية خ ) و ( أبو الصلاح ) في ( الكافي ) قال في ( الغنية ) ما نصه وإن أصر على اليمين عرض عليهما الصلح فإن أجابا أمر بعض أمنائه أن يتوسط ذلك بينهما ولم يجز أن يلي ذلك بنفسه لأنه منصوب لبت الحكم وإلزام الحق ويستعمل الوسط في الإصلاح على ما يحرم على الحاكم فعله انتهى ومثلها عبارة ( الكافي ) بتفاوت يسير جدا وقد منع ذلك عليهما أبو عبد اللَّه محمد بن ( إدريس ) في ( السرائر ) أشد المنع قال بعد ما نقلنا من عبارته من دون فصل وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك لقولهوَالصُّلْحُ خَيْرٌوما هو خير فللإنسان أن يفعله بغير خلاف من محصل ويشتبه هذا على كثير من المتفقهة فيظن أنه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به وهذا خطأ من قائله ثم إنه استند في ذلك إلى كلام الشيخ حيث قال ويستحب أن يأمرهما بالمصالحة قلت ليس في كلام الشيخ أنه يفعله بنفسه وأظن أنه تلك الساعة لم يلحظ عبارة شيخه وأستاده والذي منه أخذ وعليه اعتمد ومنه استجاز في ( الغنية ) وإلّا لما تكلم بما تكلم والحق جواز توليته بنفسه لعموم الآيات وخصوص ما في ( الوسائل ) عن الحسن بن علي العسكري عليهما السلام في تفسيره عن آبائه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في حديث طويل أنه إذا ثبت عنده فسق الشاهدين يدعو الخصم إلى الصلح ولا يزال بهم حتى يصطلحوا وفي آخر الخبر قال أصلح بين الخصم وخصمه مضافا إلى إجماع ( السرائر ) مع موافقة الاعتبار عدم تحقق المانع فتأمّل
( قوله ) ( ويستحب إلخ )
لما روي عن النبي ( ص ) أنه قضى أن يجلس الخصمان بين يدي القاضي وقول علي ( ع ) فيما تقدم لولا أنه ذمي لجلست معه بين يديك وأصل البراءة وأصل الإباحة مع ضعف السند وعدم وضوح الدلالة على الوجوب شواهد على الاستحباب ولعل السر أنه أقرب للتسوية والخطاب معهما أسهل وأمرهما أوضح
( قوله ) ( ولو قاما إلخ )
إلا أنه لا يجوز له أن يأمرهما بالقيام وإن اختار أحدهما القيام مع جلوس الآخر فقد أسقط حق نفسه من التسوية
( قوله ) ( الفصل الثالث في مستند القضاء الإمام إلخ )
يحكم بعلمه مطلقا أي في حقوق اللَّه جل ذكره وحقوق الناس ويدل عليه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله عز اسمهفَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ-وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِوالحكم بالعلم حكم بالحق والعدل وأما السنة فما رواه ( الصدوق ) بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام لما تخاصم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله مع الأعرابي في ثمن الناقة فلما لم يصدق الأعرابي رسول اللَّه ( ص ) قتله أمير المؤمنين ( ع ) والحديث طويل مشهور ورواه أيضا في الأمالي وما رواه أيضا عن ابن عباس في قضية أخرى عن أمير المؤمنين ( ع ) وقد رواهما السيد المرتضى في ( الإنتصار ) وما رواه ( الصدوق ) أيضا بإسناد طويل في سبب تسمية خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين وحاصله أن رسول اللَّه ( ص ) ابتاع فرسا من أعرابي ثم أنكر الأعرابي أنه باعها وقال رسول اللَّه من يشهد فأخذ المسلمون يقولون له إن رسول اللَّه ( ص ) لا يقول إلا حقا فجاء خزيمة وقال