وإن كان أنثى فمهر نسائها ( 1 )
شرح
( الوسيلة ) فإن نبت بعضه أو كله ففيه الأرش على ما يراه الإمام ثم إنه تبع ( النهاية ) في كون الأرش على ما يراه الإمام وخلت منه بقية الكتب وفي ( السرائر ) و ( روض الجنان ) في بيان الأرش أنه يقوم لو كان عبدا كم كانت قيمته قبل أن يذهب شعره وكم تكون بعد ذهاب شعره ويؤخذ من ذلك الحساب دية الحر انتهى فليتأمّل فيه وقد تقدم مثله فيما إذا عادت سن المثغر كاملة فقد قلنا إنه يقوم مقلوعها مدة وغير مقلوعها أصلا والحاصل أن الأرش هو التفاوت بين أن يقوم المجني عليه عبدا متصفا بصفة كان عليها قبل الجناية وبين أن يقوم مع عدم حصولها أي الصفة مع بقاء النقص إلى أن حصل عود الشعر تاما أو ناقصا أو متغيرا والأرش والحكومة هو ذلك التفاوت أي شيء يكون ولو فرض عدم التفاوت أصلا لم يكن هناك أرش بل يكون مثل الضرب وستسمع مثل ذلك في اللحية عن الشهيد وتمام الكلام قد تقدم في باب الأسنان في القصاص و ( في التحرير ) متى يؤخذ الدية ويعلم عدم الإنبات الظاهر أنه إلى سنة لرواية سلمة بن تمام ونحوه ما عن ( الجامع ) هذا والمخالف الحلبيان في ( الكافي ) و ( الغنية ) فاختارا عشر الدية وهو المحكي عن ( الإصباح ) وحجتهما غير واضحة عدا إجماع ( الغنية ) الموهون بما عرفت كما قيل ولم يظهر لنا هذا الإجماع منها أي الغنية بل كاد أن لا يكون محتملا منها ونسب هذا القول في ( المسالك ) إلى النهاية وهو وهم هذا وفي ( التحرير ) أنه لو طلب الدية قبل انقضاء السنة فإن حكم أهل الخبرة بعدم النبات دفعت إليه وإلا فلا وإن طلب الأرش وإبقاء الباقي إلى استبانة الحال دفع إليه قلت لأنه إما الحق أو بعضه فإن مضت ولم يعد أكمل على الدية وقال ولو نبت بعد السنة رد ما فضل من الدية عن الأرش قلت فيكون التحديد بالسنة لغير هذا وقال وكذا لو نبت بعد حكم أهل المعرفة بعدم رجوعه قلت لكن تقدم له في قصاص الأسنان ما يخالف ذلك ولعله يفرق بين السن والشعر
( قوله ) ( وإن كان أنثى فمهر نسائها )
إجماعا كما في ( الغنية ) وبلا خلاف أجده إلا من الإسكافي كما في ( الرياض ) وهو المشهور بحيث لم يظهر الخلاف إلا من ابن الجنيد فأثبت فيه ثلث الدية كما في ( مجمع البرهان ) ومثله ما في ( المسالك ) و ( المفاتيح ) ويدل خبر عبد اللَّه بن سنان قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام جعلت فداك ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها قال يضرب ضربا وجيعا ويحبس في سجن المسلمين حتى يستنبت الشعر فإن نبت أخذت مهر نسائها وإن لم ينبت أخذت الدية كاملة قلت فكيف صار مهر نسائها إن نبت شعر رأسها فقال يا ابن سنان إن شعر المرأة وعذرتها شريكان في الجمال فإذا ذهب بأحدهما وجب لها المهر كاملا و ( الحديث ) مروي بسندين أحدهما في باب الحد في القيادة رواه المحمدون الثلاثة وفيه محمد بن سليمان وهو مجهول والآخر رواه في ( التهذيب ) في باب الديات كذلك فيما وجدناه فيما عندنا من نسخة لكنه في ( الوافي ) رواه في المقام عن سليمان بن داود المنقري فإن صح ما في ( الوافي ) كان الحديث حسنا عندنا أو صحيحا على الأقرب عند الأستاد قدس سره سلمنا ضعفه لكنه منجبر بالشهرة معلومة ومنقولة معتضد بإجماع ( الغنية ) موافقة للاعتبار لأنه ثبت الأرش في شعر رأس الرجل إذا نبت فبالأولى أن يلزم مثل ذلك هنا وأما الحبس والضرب فلا جابر لهما ولعل أبا علي قاسه على لحية الرجل لأنه يعمل بالقياس وأوجب فيها ذلك لرواية مسمع كما مسمع وليعلم أنه لو زاد مهر نسائها عن مهر السنة أخذته كما نص عليه