فإن نبت فالأرش إن كان المجني عليه ذكرا ( 1 )
شرح
من ( المبسوط ) المعتضد بالشهرة ما رواه في ( الفقيه ) عن أبيه عن سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن سليمان بن خالد قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام رجل صب ماء حارا على رأس رجل فامتعط شعره فلا ينبت أبدا قال عليه الدية والخبر صحيح صريح لأن الضمير المضاف إليه راجع إلى الرأس وليس فيه للحية ذكر نعم رواه في ( التهذيب ) بطريق آخر صحيح فيه رجل دخل الحمام فصب عليه ماء حار فامتعط شعر رأسه ولحيته وقد أخطأ هنا صاحب ( الوافي ) خطأ فاحشا فجمع بين المتنين برواية التهذيب فيظن الناظر أن الفقيه كذلك قد ذكر فيه اللحية وحذف فيه الفاعل وكم له مثل ذلك في المتن والسند فلا ينبغي الاقتصار على مراجعته من دون مراجعة الأصول الأربعة وصاحب ( المسالك ) و ( المفاتيح ) لم يلحظا إلا ( التهذيب ) فاعترضا الخبر بأن مفاده لزوم الدية في جناية شعر الرأس واللحية وهو غير لزومها في أحدهما خاصة كما هو المدعي و ( جوابه ) أن خبر ( الفقيه ) خال عن اللحية ويرشد إلى أنه أضبط موافقته للروايات الأخر ومثله من دون تفاوت مرسلة علي بن حديد وفي خبر سلمة بن تمام المروي في ( الفقيه ) و ( التهذيب ) قال أهراق رجل قدرا فيها مرق على رأس رجل فذهب شعره فاختصموا في ذلك إلى علي عليه السلام فأجله سنة فجاء فلم ينبت شعره فقضى عليه بالدية هكذا في ( التهذيب ) ونحوه ما في ( الفقيه ) مع مخالفة في موضعين لا تضر بالحكم وصاحب ( الوافي ) نقله عن ( الفقيه ) برواية ( التهذيب ) إذ في ( الفقيه ) أهراق رجل على رأس رجل قدرا فيها مرق الحديث ولم يذكر فيه جاء ( وضعف ) الخبرين منجبر بالشهرة المعلومة والمنقولة معتضد بالصحيح والإجماع المنقول فلا يلتفت إلى تأمّل الشهيد الثاني في ( المسالك ) والكاشاني ولا إلى تأمّل الأردبيلي مع اعترافه بأن رواية ( الفقيه ) لا قصور فيها والمصنف في ( المختلف ) نقل الصحيحة برواية ( التهذيب ) وقال إنها حسنة يتعين العمل بها وهو كما ترى و ( احتج ) على الحكم في المختلف بما سمعته آنفا عن ( السرائر ) من أنه واحد في الإنسان فيدخل تحت حكم ما في الإنسان واحد ثم قال ويمكن منع الوحدة قلت ولعله كذلك لاحتمال كون الواحد هو جملة الشعر على بدنه كله لا على بعض أعضائه هذا والقائل بثبوت القصاص في شعر الرأس واللحية وغيرهما يحمل أخبار الباب على غير العامد العالم وقد استوفينا الكلام في ذلك في القصاص ولا فرق في شعر الرأس إذا لم ينبت بين الذكر والأنثى والصغير والكبير ولا بين الخفيف والكثيف كما في ( التحرير )
( قوله ) ( فإن نبت فالأرش إن كان المجني عليه ذكرا )
كما في ( النهاية ) و ( الوسيلة ) و ( السرائر ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( اللمعة ) و ( حواشي ) الكتاب و ( التنقيح ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( الروضة ) و ( مجمع البرهان ) و ( الرياض ) وفي الأخير أنه الأشهر بل عليه عامة من تأخر لأن اللازم في ماله قيمة ودية إذا لم تكن مقدرة هو الأرش كما تقدم لكن هذه الكتب اختلفت في تقييد الحكم المذكور فظاهرها أنه إنما يجب الأرش إذا نبت كله لأن الأصل في الأسماء أن تناط بتمام المسميات لكن الظاهر منهم أنه إذا نبت بعضه ففيه الأرش من غير أن ينسب إلى الجميع كما ستسمعه عن ( الوسيلة ) لكن عن الرضا عليه السلام وإن نبت بعضه أخذ من الدية بالحساب وقال كاشف اللثام إنه أقرب إن أمكنت معرفة قدر النابت وغيره وفي