ودية الأمة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرة فترد إليها ( 1 ) ولو كان العبد ذميا أو الأمة كذلك للمسلم فهما كالمسلمين في أن ديتهما قيمتهما ما لم يتجاوز دية الحر المسلم أو الحرة المسلمة ( 2 ) ولو كان العبد لامرأة أو الأمة لذكر فالاعتبار في العبد بالذكر وفي الأنثى بالمرأة ( 3 ) وفي المسلم عبد الذمي أو المسلمة جارية الذمي إشكال ( 4 ) وإذا جنى العبد على الحر خطاء لم يضمنه مولاه بل يدفعه أو يفديه وله الخيار في أيهما شاء لا إلى المجني إليه ولا إلى وليه ( 5 )
شرح
دليلنا ما قلناه في المسألة الأولى وقد استدل في المسألة الأولى بإجماع الفرقة وأخبارهم فتأمّل
( قوله ) ( ودية الأمة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرة فترد إليها )
قد تقدم دليله آنفا
( قوله ) ( ولو كان العبد ذميا أو الأمة كذلك للمسلم فهما كالمسلمين في أن ديتهما قيمتهما ما لم تتجاوز دية الحر المسلم والحرة المسلمة )
لا الذمي أو الذمية وهذا قد تقدم أيضا في باب القصاص وخيرته في البابين واحدة وهو خيرته في ( التحرير ) ولعل ذلك مبني على رواية ( الإيضاح ) من أن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه مع إطلاق سائر الأخبار بالرد إلى دية الحر وكون الرد خلاف الأصل فيقتصر على اليقين
( قوله ) ( ولو كان العبد لامرأة أو الأمة لذكر فالاعتبار في العبد بالذكر وفي الأنثى بالمرأة )
وبذلك صرح في قصاص الكتاب لإطلاق النصوص والفتاوى باعتبار ذلك ولا دليل على رد قيمة العبد إلى دية مولاته ويقتصر في خبر ( الإيضاح ) على المولى دون المولاة ومعناه أنه لو كان العبد لامرأة فعليه قيمته وإن تجاوزت دية مولاته ما لم تتجاوز دية الحر وكذا الجارية لو كانت لرجل كان عليه قيمتها ما لم تتجاوز دية الأنثى الحرة
( قوله ) ( وفي المسلم عبد الذمي أو المسلمة جارية الذمي إشكال )
لو كان للذمي عبد مسلم وجب بيعه عليه فإن قتل قبل ذلك فقد قرب المصنف في القصاص أن فيه قيمته ما لم تتجاوز دية الحر المسلم وإن تجاوزت دية مولاه لإطلاق الأخبار والفتاوى بأن ديته كذلك مع ماله من شرف الإسلام وأن الأصل عدم الرد والأصل اعتبار القيمة فيقتصر في خلافه على اليقين وفي ( الحواشي ) أنه المنقول واستشكل هنا كولده في ( الإيضاح ) حيث لم يرجح لما ذكر ولخبر ( الإيضاح ) من أنه لا يتجاوز بالعبد قيمة مولاه وقد يستدل له بأن الزيادة جاءت من الإسلام والذمي لا يستقر ملكه على المسلم إلا أنه يلزم أن لا تكون له بسببه في البيع
( قوله ) ( وإذا جنى العبد على الحر خطاء لم يضمنه مولاه بل يدفعه أو يفديه وله الخيار في أيهما شاء لا إلى المجني عليه ولا إلى وليه )
قد تقدم الكلام فيه مرارا وذكر مسائل جناية المملوك لكونها من مسائل الدية الواجبة بجنايته وإن كانت مستطردة من حيث الجناية وقد طفحت بذلك عباراتهم وانعقدت عليه إجماعاتهم ودلت عليه رواياتهم ( ففي خبري ) جميل ومحمد بن حمران في مدبر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه قال إن شاء مولاه أن يؤدي إليهم الدية وإلا دفعه إليهم يخدمهم حتى يموت الذي دبره مضافا إلى الأخبار المرسلة في ( الخلاف ) فإنه استدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم ثم إن موجب الخطأ الدية أو الأرش وهو مال فالمجني عليه إنما يتسلط على أخذ المال من المولى إذ لا مال للجاني وما جنايته إلا كجناية دابته فلا فرق بين رقبة الجاني وغيرها من أموال المولى