وما فيه من الحر نصف الدية في العبد نصف القيمة وكذا باقي الأعضاء وكذا في الجراحات وكل ما فيه مقدر في الحر ففي العبد كذلك من قيمته ( 1 ) وكل ما لا تقدير فيه في الحر ففيه الأرش فيفرض الحر عبدا سليما من الجناية وينظر قيمته حينئذ ويفرض عبدا وفيه تلك الجناية وينظر قيمته وينسب إحدى الحالتين إلى الأخرى فيؤخذ من الدية بتلك النسبة وهنا العبد أصل للحر كما كان الحر أصلا له في المقدر ( 2 ) ولو جنى على العبد بدون القيمة لم يكن لمولاه دفعه والمطالبة بالقيمة بل يمسكه ويطالب بدية الفائت أو أرشه إن لم يكن مقدرا في الحر ( 3 )
شرح
أولى و ( لعل ) معناه أنه كما يجوز له العفو عن الكل يجوز له العفو عن البعض وإنما اتفق على دفع العبد إلى الجاني على تقدير أخذ الدية كلها فإذا أخذ البعض كان كما لو أوجبت الجناية بعضها و ( قرب كاشف اللثام ) الفرق بين تعدد الجناية ووحدتها ففي المثال له ذلك لا في قطع الأنف مثلا وهو جيد جدا و ( هذا كله ) إذا كان الجاني واحدا وجنى عليه بما فيه كمال قيمته أما لو تعددت الجناة كما إذا قطع رجل يده وقطع الآخر يده الأخرى ففي ( السرائر ) أن الذي يقتضيه مذهبنا وأصوله أن سيده لا يكون هنا بالخيار بل يكون له على كل واحد منهما نصف قيمته ولا يجب عليه تسليمه إليهما بل هو له وحمل ذلك على القاطع الواحد قياس ثم حكى عن ( المبسوط ) أنه قوى جعل العبد بين الجانيين أو أنه يسلمه لهما وقال ما قواه أضعف من التمام بل الأول هو الصحيح ووافقه المحقق في ( الشرائع ) فقال إنه أولى وفي ( المسالك ) أنه أقوى وقد تقدم ذلك كله في باب القصاص
( قوله ) ( وما فيه من الحر نصف الدية في العبد نصف القيمة وكذا باقي الأعضاء وكذا في الحراجات وكل ما فيه مقدر من الحر ففي العبد كذلك من قيمته )
قد تقدم ما يدل على ذلك وفي ( المسالك ) أنه كالمتفق عليه وقال صاحب ( الرياض ) لا أجد خلافا وفي حكم العبد بالنسبة إلى الحر الأمة بالنسبة إلى الحرة ولعله أيضا كالمتفق عليه والأمر فيه واضح ففي الخارصة مثلا ينسب البعير إلى تمام الدية وهو عشر العشر ويؤخذ عشر العشر من قيمة العبد
( قوله ) ( وكل ما لا تقدير فيه في الحر ففيه الأرش فيفرض الحر عبدا سليمان من الجناية وتنظر قيمته حينئذ ويفرض عبدا فيه تلك الجناية وتنظر قيمته وتنسب إحدى الحالتين إلى الأخرى فيؤخذ من الدية بتلك النسبة وهنا العبد أصل للحر كما كان الحر أصلا له في المقدر )
كما طفحت بذلك عباراتهم وفي ( المسالك ) أنه كالمتفق عليه وفي ( الرياض ) لا أجد فيه خلافا وقد تقدم فيه الكلام في باب القصاص أيضا
( قوله ) ( ولو جنى على العبد بدون القيمة لم يكن لمولاه دفعه والمطالبة بالقيمة بل يمسكه ويطالب بدية الفائت أو أرشه إن لم يكن مقدرا في الحر )
ونحو ذلك ما في ( الخلاف ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) وغيرها ومعناه أنه يمسكه مولاه ويطالب بدية الفائت إن كان له مقدر في الحر وبأرشه إن لم يكن مقدرا في الحر لأنه حقه والدفع والمطالبة بالقيمة معاوضة لا تثبت إلا بالتراضي و ( للعامة ) قول بأن له ذلك وفي ( الخلاف ) إن كانت الجناية عليه يجب فيها نصف قيمته أمسكه السيد وطالبه بكمال قيمته وبه قال الشافعي وقال السيد بالخيار بين أن يمسكه ويطالب بنصف قيمته وبين أن يسلمه إلى الجاني ويطالب بكل قيمته وقد روى ذلك أصحابنا وهو الأقوى