ولو قطع المدعى عليه دعوى المدعي بدعوى لم تسمع حتى ينتهي الحكومة ( 1 ) وإذا كان الحكم واضحا لزمه القضاء ويستحب ترغيبهما في الصلح ( 2 ) فإن تعذر حكم بمقتضى الشرع وإن أشكل أخر حتى يظهر ولا حد له سواه ( 3 ) ويكره ( 4 ) له أن يشفع في إسقاط أو إبطال
شرح
لقن أحدهما ما فيه ضرر على الآخر فقد خانه ولم يكن ساوى بينهما وإن لقن الآخر كذلك ليساوي بهما فقد ألجأهما إلى دوام المنازعة وهذا مراد الأصحاب فالحجة عليه واضحة فبطل ما في الكفاية وقد ذكر المصنف التلقين والهداية وجعل كلا منهما قسما غير الآخر والفرق بينهما من وجوه ( أحدها ) أن التلقين تعليم عبارة مخصوصة والهداية لا تنحصر في عبارة خاصة ( الثاني ) أن التلقين لا يكون إلّا في المجلس والهداية أعمّ من ذلك ( الثالث ) أن الهداية تكون باللفظ والإشارة والتلقين لا يكون إلّا لفظا واعلم أنه يجوز ذلك إذا علم الحاكم بالحال وأراد إحقاق الحق ولم يهتد صاحبه لتحرير الدعوى أو وجه الاحتجاج فإنه فتح منازعة وقال في ( السرائر ) وإن لم يحسن ذلك لم يكن للحاكم أن يلقنه تحريرها
( قوله ) ( ولو قطع إلى قوله الحكومة )
قد يقال إن هذا قد سبق التنبيه عليه وعلى حكمه فلا حاجة إلى إعادته قلت هذا فرض آخر وإن اتحد الحكم لأن المدعى عليه فيما مر كان يقول أنا الذي أحضرت المدعي لدعوى لي عليه فسبقني بالدعوى وهنا ليس كذلك لأنه يعترف بأنه هو المدعي أولا لكنه عرضت له دعوى عليه فتأمل
( قوله ) ( ولكنه يستحب ترغيبهما في الصلح )
قال اللَّه عز وجلوَالصُّلْحُ خَيْرٌلا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِومنع أبو ( الصلاح ) وأبو المكارم بن زهرة أن يتولاه بنفسه قالا بل يتولاه غيره وخالفهما ابن ( إدريس ) على ذلك ويأتي بيانه مفصلا .
( قوله ) ( ولا حد له سواه )
أي لا حد للتأخير سوى الظهور فإن لم يظهر أمرهما بالرجوع إلى قاض آخر أو قال لهما اصطلحا
( قوله ) ( ويكره إلخ )
الظاهر أن الإسقاط لا يكون إلّا بعد الإثبات والسؤال وهو أعمّ من أن يكون في البعض أو الكل والإبطال لا يكون إلا قبل الدعوى فيكون في الكل ومن هنا يظهر الفرق بين الشفاعة التي هي الإسقاط والإبطال وبين الصلح فإنه ليس من الإسقاط والإبطال في شيء فإنها إبراء وإن كان الصلح قد يتضمن ما يقرب من الإبراء كالصلح قبل ثبوت الحق بإسقاط اليمين أو تجشم الإثبات أو نقول إن الصلح بتوسيط ثالث والشفاعة بنفسه واحتمل في ( المسالك ) أن يكون الصلح مستثنى وجعله مقتضى كلام الأصحاب وهذا منه مبني على تعميم معنى الشفاعة بحيث تشمله ويدل على هذا الحكم ما رواه ( الصدوق ) بإسناده إلى السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام لا يشفع أحدكم في حد إلى أن قال ولا يشفع في حق امرئ مسلم وغيره إلّا بإذنه وقد رواه الشيخ عن علي عن أبيه إبراهيم عن النوفلي عن السكوني وما ورد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنه سأله أسامة حاجة لبعض من خاصم إليه فقال له يا أسامة لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء فإن الحقوق ليس فيها شفاعة وهذان الخبران ظاهرهما التحريم مطلقا وكأنه لضعف السند حكموا بالكراهة وظاهر المفيد والشيخ في ( النهاية ) التحريم حيث قالا فيما إذا أقر المدعى عليه بما ادعي عليه وطلب المهلة ( المحلة خ أي التكسب ) ما نصه بعبارة واحدة لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه ولا يشير بالأنظار ولا غيره لكن يثبت ( يبعث خ ) الحكم فيما بينهما ومثل ذلك قال أبو يعلى في ( سم )
و