ويكره له أن يضيف ( 1 ) أحد الخصمين دون صاحبه ولا ينبغي أن يحضر ولائم الخصوم ( 2 ) ولا بأس بوليمة غيرهم إذا لم يكن هو المقصود بالدعوة ( 3 ) ويستحب له أن يعود المرضى ويشهد الجنائز والرشوة حرام على آخذها ويأثم دافعها ( 4 ) إن توصل بها إلى الباطل لا إلى الحق ويجب على المرتشي إعادتها وإن حكم عليه بحق أو باطل ولو تلفت قبل وصولها إليه ضمنها ولا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ولا أن يهديه لوجوه الحجاج ( 5 ) لأنه نصب لسد باب المنازعة
شرح
مجهول وأنت تعلم أنه لا جهل بعد الإجماع والأخبار
( قوله ) ( ويكره أن يضيف إلخ )
عبر في ( التحرير ) بقوله ولا يضيف وهو ظاهر في الحرمة وفي ( المبسوط ) ولا يجوز ولعلهما استندا في ذلك إلى ظاهر ما رواه الشيخ الكليني عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أن يضاف الخصم إلا ومعه خصمه ولعل السر فيه أنه ربما انكسر قلب الآخر ولعله لضعف السند حكم المصنف بالكراهة
( قوله ) ( ولا يحضر ولائم الخصوم )
خوفا من أن يزيد أحدهم في إكرامه فيميل إليه
( قوله ) ( إذا لم يكن هو المقصود بالدعوة )
خوفا من أن يكون غرض المضيف إمالته إلى نفسه .
( قوله ) ( والرشوة حرام ويأثم دافعها )
الرشوة مثلثة خلاف الجعل كما سلف وهي ما يعطى للحكم حقا وباطلا كما هو الحق فهي حرام على الراشي أيضا مطلقا ولا ينبغي تعريفها بأنها التي يشترط بإزائها الحكم بغير الحق أو الامتناع من الحكم بالحق كما صنع بعض الأصحاب لكن هذا التحريم إنما يكون إذا لم يتوقف الوصول إلى الحق على ذلك أما إذا توقف بأن تعذر الوصول إليه من كل الوجوه فإنه يجوز له على ذلك ويكون حراما على المرتشي ولكن ليس له أن يأخذ المال بالحكم بل على وجه المقاصة وأما حرمتها على القاضي فهي من ضروريات المذهب بل الدين والأخبار به مستفيضة قال في ( المختلف ) ومنع ( أبو الصلاح ) من التوصل بحكم المخالف للحق إلى الحق فإن كان أحدهما مخالفا جاز قال وهو في موضع المنع لأن للإنسان أن يأخذ حقه كيف أمكن وكما جاز الترافع مع المخالف توصلا إلى استيفاء الحق فليجز مع المؤمن الظالم قلت في كلا القولين نظر لعموم الروايات الكثيرة الناطقة بعدم الترافع إليهم نعم إذا لم يمكن الوصول إلى الحق بكل وجه جاز ولعلهما بنيا الحكم على هذا القيد وأما ما عارضه به في ( المختلف ) فغير ظاهر إذ المؤمن المدعى عليه قد لا يعرف أن الحق عليه فلا يكون ظالما وإن عرف ذلك المدعي و ( أما ) الهدية فقد أطال الناس في بيان حالها وزبدة ذلك أنه إذا كان هناك مظنة تعلق لها بالحكومة حرمت وإلّا فلا والحجة لذلك واضحة تظهر لمن أجاد التأمّل لأنها تعود بالأخرة إلى الرشوة وناهيك بنص الأصحاب وإن تأمل فيها من تأمل والفرق بين الرشوة يطلب فيها الحكم لباذلها على التعيين دون الجعل
( قوله ) ( ولا يجوز إلى قوله الحجاج )
كذا في ( الشرائع ) و ( الدروس ) وقريب من ذلك ( د ) وفي ( النافع ) لا يجوز أن يلقن أحد الخصمين شيئا يستظهر به على خصمه وفي ( التحرير ) لم يفرق بين التلقين والهداية والمراد من العبارات على اختلافها أن الواجب على القاضي أن يجهد نفسه في سد باب المنازعة ولا يتعرض لشيء يفتحه لأنه منصوب لقطع المنازعات وقد استأمناه على الحكم من غير حيف وميل فإذا