تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ويقدم المسافر المستوفز ( 1 ) والمرأة وكذلك المفتي ( 2 ) والمدرس عند التزاحم ثم السابق بقرعة يقنع بخصومة واحدة ولا يزيد وإن اتحد المدعى عليه ولو سبق أحدهما إلى الدعوى فقال الآخر كنت أنا المدعي لم يلتفت إليه إلّا بعد إنهاء الحكومة ولو بدرا دفعة ( 3 ) سمع من الذي على يمين صاحبه أولا
شرح
قليلا أقرع وإن كثروا كتب الحاكم أسماءهم في رقاع وجعلها بين يديه فيأخذ رقعة بعد أخرى ثم إن المصنف خص الحكم بالسابق بالقرعة كما هو ظاهر ( الدروس ) ومحتمل ( التحرير ) والشيخ عمم الحكم بحيث يشمل معلوم السبق . ( قوله ) ( ويقدم المسافر المستوفز ) أي المستعجل وإن تأخر قال في ( ق ) الوفز ويحرك العجلة واستوفز في قعدته انتصب فيها غير مطمئن والوجه فيه ظاهر لما هو به من الاضطرار كما أن السابق أحق لسبقه وحينئذ فيقال إنه يشمل المقيم الذي على جناح سفر وكل ذي اضطرار وعلى هذا فتقدم المرأة وإن تأخرت لأنها أحق بسرعة الرجوع إلى بيتها فتأمل ثم تقديم المسافر إنما يكون إذا لم يكثر المسافرون لأنه لو قدمهم حينئذ على الحاضرين أضر ( قوله ) ( وكذلك المفتي إلخ ) أي الشأن فيهما كما هو الشأن في القاضي من تقديم السابق إذا وجب الإفتاء والتدريس وإلّا فالقرعة والقول بالوجوب في المقام لا يخلو عن تأمل ( قوله ) ( ولو بدرا دفعة إلخ ) هذا الحكم ثبت بالإجماع والأخبار أما الإجماع فمعلوم ومنقول في ( الخلاف ) و ( الإنتصار ) وأما الأخبار فما رواه الشيخ في ( المبسوط ) و ( الخلاف ) وابن ( إدريس ) في ( السرائر ) حيث قالا والذي رواه أصحابنا أنه يقدم من يكون على يمين صاحبه وفي ( الخلاف ) قال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وما رواه ( الصدوق ) بطريقه إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال قضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أن يقدم صاحب اليمين في السبق ( في المجلس خ ) ويأتي عن السيد أنه لا خلاف في أن المراد يمين الخصم دون الحلف ورواه ابن الجنيد في كتابه نقلا من كتاب الحسن بن محبوب على ما نقله عنه السيد المرتضى في ( الإنتصار ) قال فيه ووجدت ابن الجنيد روى عن ابن محبوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) وذكر الحديث ويدل عليه ما رواه ( الصدوق ) والشيخ في الصحيح وابن الجنيد عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إذا تقدمت مع الخصم إلى وال فكن على يمينه أي يمين الخصم إذ لا فائدة لذلك إلا تقديم دعواه إذا كانا مدعيين ثم إن السيد نقل عن ( ابن ) الجنيد في خبر محمد بن مسلم أنه قال يحتمل أن يكون أراد بذلك المدعي وأن اليمين مردودة إليه قال قال ابن الجنيد إلّا أن ابن محبوب فسر ذلك في حديث رواه عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه قال إذا تقدمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض فكن عن يمينه بمعنى يمين الخصم قال وهذا تخليط من ابن الجنيد لأن التأويلات إنما تدخل حيث يشكل الأمور ولا خلاف بين القوم أنه إنما أراد يمين الخصم دون اليمين الذي هو القسم وإذا فرضنا أن المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي وتناهباه وأراد كل واحد منهما أن يدعي على صاحبه فهما جميعا مدعيان كما أنهما جميعا مدعى عليهما فتبطل المزية والتفرقة التي توهمها ابن الجنيد انتهى قلت يمكن دفع الاعتراض عن ابن الجنيد بنوع من التأمل والحاصل أن لا مخالف في المسألة أصلا نعم الشيخ لما استدل بالإجماع وأخبارهم ونقل عن العامة القول بالقرعة والقول بتقديم الحاكم من شاء والقول بتركهما حتى تصطلحا قال ولو قلنا بالقرعة كما ذهب إليه ( الشافعي ) كان قويا لأنه مذهبنا في كل أمر