تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقيل إن ألجأت الناخسة القامصة فالدية على الناخسة وإلا فالقامصة ( 1 )
شرح
و ( الكافي ) لكن في ( الكافي ) و ( الغنية ) أن الراكبة كانت لاعبة ولو كانت راكبة بأجرة كان كمال ديتها على الناخسة والمنخوسة وقد نسب كاشف الرموز قول المفيد إلى المحقق في كتبه والموجود في ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( النكت ) استحسانه ( كالمختلف ) وفي ( مجمع البرهان ) أنه جيد على الظاهر ومستندهم ما رواه المفيد في ( إرشاده ) مرسلا أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه باليمن خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا ولعبا فجاءت جارية أخرى فقرصت الحاملة فقفزت ( فقمصت خ ) لقرصتها فوقعت الراكبة فاندق عنقها فهلكت فقضى عليه السلام على القارصة بثلث الدية وعلى القامصة بثلثها وأسقط الثلث الباقي لركوب الواقصة فبلغ النبي صلى اللَّه عليه وآله فأمضاه وروى في ( المقنعة ) مثله كذلك أي مرسلا ونحوه كذلك روى الحلبيان والقاضي وقد ادعى أنه موافق للأصول لأن القتل إذا استند إلى جماعة كان أثره موزعا عليهم والراكبة من الجملة و ( أنت ) خبير بأن موافقته الأصول مطلقا ممنوعة كما ستعرف هذا وكان القياس أن يقال الموقوصة لكن حوفظ على مشاكلة اللفظ ويمكن أن يراد في الخبر الأول بدية الراكبة ما يضمن من ديتها سواء كان ثلثيها أو كلها فيوافق هذا الخبر ويمكن حمل الخبر الأول على كون الحمل بأجرة فيوافق ما في ( الكافي ) و ( الغنية ) ويوافق خبر المفيد أيضا المصرح فيه لكون الركوب عبثا وفيه إشارة وشاهد على الجمع بين الخبرين فنعمل بخبر ( المقنعة ) حيث يكون الركوب عبثا وبرواية ( النهاية ) حيث يكون بأجرة وهي وإن كانت مطلقة بتنصيف الدية إلا أنها محمولة على ما إذا كان بأجرة كما نبه عليه في خبر ( المقنعة ) حملا للمطلق على المقيد لكن هذا إن تم فإنما يتم فيما إذا علمنا بحال الناخسة والمنخوسة ولا يتم في صورة الجهل فلا يكون الحكم كليا في شقوق المسألة وكذلك الحال في غيره من الوجوه الآتية في المسألة وقد روي أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قضى في القارصة والقامصة والواقصة بالدية أثلاثا يقال هن ثلاث جوار كن يلعبن فتراكبن فقرصت السفلى الوسطى فقمصت فسقطت العليا فوقصت عنقها واندقت فجعل ثلثي دية العليا على السفلى والوسطى وأسقط ثلثها لأنها أعانت على نفسها ( قوله ) ( وقيل إن ألجأت الناخسة القامصة فالدية على الناخسة وإلا فالقامصة ) هذا خيرة ( السرائر ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( الروضة ) واستحسنه في ( التحرير ) و ( كشف الرموز ) وقال في الأخير إنه أوثق في الحكم ولا بأس به وفي ( السرائر ) أنه الأليق بمذهبنا وأنه الذي تقضي به الأدلة ووجهوا الحكم في الأول بأن فعل المكره مستند إلى مكرهه فيكون توسط المكره كالآلة فيتعلق الحكم بالمكره وفي الثاني باستناد القتل إلى القامصة وحدها حيث فعلت ذلك مختارة قال في ( غاية المراد ) ويشكل بأن الإكراه على القتل لا يسقط الضمان ثم في الحكم بوجوب الدية إشكال من حيث إن القموص ربما كان يقتل غالبا فيجب القصاص وأجاب عنه أبو العباس في ( المهذب البارع ) والشهيد الثاني بأن الإكراه الذي لا يتحقق في القتل ولا يسقط الضمان ما كان معه قصد المكره إلى الفعل ومع الإلجاء يكون كالآلة ومن ثم وجب القصاص على الدافع دون الواقع حيث يبلغ الإلجاء وعن الثاني بأن القمص لا يستلزم الوقوع بحسب ذاته فضلا عن كونه مما يقتل غالبا فيكون من باب الأسباب لا الجنايات نعم لو فرض استلزامه له قطعا وقصد له توجه القصاص إلا أنه خلاف الظاهر ( قلت ) لكنه يرد عليه أنه مخالف للروايات المشهورة بين الأصحاب وهي وإن اختلفت في نفسها لكنها قد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 349 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي