وروى السكوني عن الصادق عليه السلام أنه جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين ( 1 )
شرح
لفظ المقتولين في قوله عليه السلام إن مات أحد المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء يحتمل صيغة التثنية والجمع فإن كان الأول جاز أن يراد بهما المجروح الذي مات مع من قتله من المقتولين الأولين وإن كان الثاني جاز أن يراد ليس على أحد من أوليائهم شيء للباقين وإن كان عليهم دية جراحة الباقي انتهى فتأمّل وأجاب الشهيد وغيره عن الثالث بأنه ظاهر الاندفاع لفوات محل القصاص أو لوقوعه أيضا من السكران كالقتل هذا وعلى القول بأن عمد السكران يوجب القود فقد قيل إن الوجه في الدية أن القود مبني على تعيين السبب وهو منتف هنا لعدم العلم بالقاتل يقينا حتى يقاد منه وقال الشهيد الثاني الحق الاقتصار على اللوث وإثبات ما يوجبه فيها ( قلت ) قد ذكر جماعة كما عرفت أنها صورة لوث فلأولياء المقتولين القسامة على المجروحين لأن كل واحد من المقتولين والمجروحين يجوز أن يكون الجناية عليه مضمونة ويجوز أن تكون مباحة بتقدير أن يكون غرضه قصد دفعه فيكون هدرا وهو جيد لكنه منحصر فيما إذا كان هناك أولياء يدعون ويشكل مع عدمهم و ( لعل ) الأخذ بالخبر الصحيح المشهور كما عرفت في صورة عدم الأولياء جيد جدا لعدم أصل ظاهر يرجع إليه فيها ويمكن تنزيله عليها بل لعلها ظاهرة فليتأمّل جدا و ( قال المحقق ) في النكت بعد ذكر الخبر المذكور وخبر السكوني الآتي الأصل أن ذلك حكم في واقعة فلعله عليه السلام اطلع على ما يقتضي الحكم بذلك فلا يلزم تعديها لأن الفعل لا عموم له ونحوه ما في ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) وقال في ( السرائر ) الذي تقتضيه أصول مذهبنا أن القاتلين يقتلان بالمقتولين فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية أخذت كملا من غير نقصان لأن في إبطال القود إبطال القرآن وأما نقصان الدية فذلك على مذهب من يخير بين القصاص وأخذ الدية وذلك مخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام لأن عندهم ليس يستحق غير القصاص فحسب وهو مبني على العلم بأن الباقيين قتلا الهالكين عمدا فعليهما القصاص إن لم يسقطه السكر ولا يسقطه إلا الصلح ويجوز الصلح على الدية وأكثر منها فلا يتعين نقص دية جراحة المجروحين من الدية فقد اتضح معنى كلامه
( قوله ) ( وروى السكوني عن الصادق عليه السلام أنه جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين )
قلت هذا رواه الشيخ معلقا مرسلا عن النوفلي عن السكوني ورواه ( الفقيه ) عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم فرفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان فقال أهل المقتولين يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا فقال علي عليه السلام للقوم ما ترون قالوا نرى أن تقيدهما قال علي عليه السلام فلعل ذينك اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه قالوا لا ندري فقال عليه السلام بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين وذكر إسماعيل بن الحجاج بن أرطأة عن سماك بن حرب عن ( عبيد اللَّه خ ) عبد اللَّه بن أبي الجعد قال كنت أنا رابعهم فقضى علي عليه السلام هذه القضية فينا و ( قال كاشف الرموز ) أرى أن هذا الخبر أقرب إلى الصواب لأن القاتل غير معين واشتراكهم في القتل أيضا مجهول لجواز أن يكون حصل القتل من أحدهم فرجع إلى الدية لئلا يبطل دم امرئ مسلم وجعل على قبائل الأربعة لأن لكل منهم تأثيرا في