وقضى أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام في جارية ركبت أخرى فنخستها ثالثة فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة أن دية الراكبة نصفان بين الناخسة والمنخوسة وفي الرواية ضعف السند ( 1 ) وقيل يسقط الثلث لركوبها عبثا ويجب الثلثان على الناخسة والقامصة ( 2 )
شرح
( قوله ) ( وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت أخرى فنخستها ثالثة فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة أن دية الراكبة نصفان بين الناخسة والمنخوسة وفي الرواية ضعف السند )
لأن الشيخ رواها عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي عبد اللَّه عن محمد بن عبد اللَّه بن مهران عن عمرو ( عمر خ ) بن عثمان عن أبي جميلة عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت جارية فنخستها جارية أخرى فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت فقضى بديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة والطريق إلى محمد بن محمد الأشعري صحيح والظاهر أن أبا عبد اللَّه محمد بن خالد البرقي وقد قال فيه جش أنه ضعيف في الحديث وله معان أظهرها أنه يروي عن الضعفاء والمراسيل وقد وثقه الشيخ ووافقه العلامة وأما محمد بن عبد اللَّه بن مهران ففي ( جش ) ( وصه ) أنه من أبناء الأعاجم غال كذاب فاسد المذهب والحديث مشهور بذلك وأما عمرو ( عمر خ ) بن عثمان فهو الثقفي الخزاز الثقة والظاهر اتحاده مع الجهني ( الجهيني خ ) والجابري وأما أبو جميلة فأمره في الضعف أشهر من أن يذكر وأما سعد الإسكاف فهو سعد بن طريف الإسكاف قال الشيخ إنه صحيح وقال النجاشي أنه يعرف وينكر وكان قاضيا وقد روى هو أنه قال له أبو جعفر عليه السلام وددت أن علي كل ثلاثين ذراعا قاضيا مثلك وأما الأصبغ بن نباتة فهو أجل من أن يوثق ومن لحظ كلامهم في المقام حيث اقتصر جماعة منهم المحقق وفخر الإسلام في تضعيفها على ضعف أبي جميلة وأن بعضهم لم يعرف بعض رجال السند عرف الوجه في تعرضنا للسند وقد رواها ( الفقيه ) أيضا و ( كيف كان ) فالضعف منجبر بالشهرة المحكية في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( حواشي ) الشهيد حيث قيل فيها إن ما تضمنه من الحكم هو المشهور بين الأصحاب وفي ( كشف الرموز ) أنه من قضاء علي عليه السلام وفي ( المسالك ) أن الرواية مشهورة وفي ( السرائر ) أنها أظهر في الرواية وقد نسب ما تضمنته إلى الشيخ والأتباع في ( غاية المراد ) و ( التنقيح ) و ( المسالك ) ويوهن ذلك أنا لم نجد عاملا بها غير الشيخ والقاضي ( حتى خ ) بعد فضل التتبع نعم ظاهر الشهيد في ( اللمعة ) العمل بها وهو من المتأخرين فشهرة المحقق والمصنف والشهيد قد تنزل على الرواة لأنها هي الموجودة في الجوامع العظام ( كالفقيه ) و ( التهذيب ) وتناقلتها حملة الأخبار ولا كذلك الرواية الأخرى وإنها مرسلة وليست موجودة في الكتب الأربعة ( كما ستعرف خ ) ولكن النسبة إلى أتباع الشيخ لم يشهد بها التتبع فليتأمّل وفي ( مجمع البرهان ) قد ترك المتأخرون العمل بها لمكان ضعفها ومخالفتها للأصول قلت الضعف منجبر بالشهرة التي قد حكوها وقد تكون موافقة للأصول لأن القتل وقع بواسطة فعل الناخسة والمنخوسة من النخس والقمص وفعل الراكبة وهو الصرع بغير اختيارها فهي مضطرة في فعلها دون الناخسة والقامصة فيكون الضمان عليهما فما أدري لما ذا تركوها مع اعترافهم باشتهارها رواية وفتوى وإمكان تطبيقها على الأصول
( قوله ) ( وقيل يسقط الثلث لركوبها عبثا ويجب الثلثان على الناخسة والقامصة )
هو خيرة ( المقنعة ) و ( الغنية ) حيث قالا فيهما قضى أمير المؤمنين عليه السلام إلى آخره وهو المحكي عن ( الإصباح )