وروى محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام أن عليا عليه الصلاة والسلام قضى في أربعة شربوا المسكر فجرح اثنان وقتل اثنان أن دية المقتولين على المجروحين بعد أن تدفع جراحة المجروحين من الدية ( 1 )
شرح
اتفقت على رد هذا الوجه وغيره من الوجوه الأخر كقول الراوندي إن كانت الراكبة بالغة مختارة فالدية أثلاث وإن كانت صغيرة مكرهة فهي نصفان وكاحتمال الفاضل حيث احتمل تفصيلا آخر وهو أنه إن كان الركوب عبثا فكما قال المفيد وإن كان لغرض صحيح فإن كانت القامصة ملجئة فالدية على الناخسة وإن كانت غير ملجئة فالدية عليهما و ( يرد ) على هذه الوجوه الثلاثة ما أشرنا إليه آنفا من أنها لا تفيد قاعدة كلية في صور المسألة من علم وجهل بحال الثلاث وإنما تفيد في بعض صورها وهي صورة العلم و ( يرد ) على الأخيرين أنه لا باعث عليهما ظاهرا إلا محاولة الجمع بين الأقوال والروايات ولا شاهد عليه وقد يقال إن الأخبار قضية في عين فتحمل على صورة الجهل والترجيح فيها لقول المفيد لمكان أصل البراءة وغيره من الأصول وأما في صورة العلم فمختار ابن إدريس لا يخلو عن قوة لأنه موافق للقواعد وأخبار الباب لو بقيت على ظاهرها لا يقوى على معارضة القاعدة فليتأمّل
( قوله ) ( وروى محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام أن عليا عليه السلام قضى في أربعة شربوا المسكر فجرح اثنان وقتل اثنان أن دية المقتولين على المجروحين بعد أن ترفع جراحة المجروحين من الدية )
هذه الرواية صحيحة بقرينة عاصم بن حميد وكون المروي عنه الباقر عليه السلام وقال عليه السلام في آخرها وإن مات أحد المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء وقد رواها ثقة الإسلام والصدوق في ( الفقيه ) والشيخان في ( المقنعة ) و ( التهذيب ) و ( النهاية ) والقاضي وابن حمزة وابن زهرة ولم يقدحوا فيها بشيء لكن ذلك ليس بتلك المكانة من الظهور في الفتوى وفي ( التنقيح ) أن أكثر الأصحاب عملوا بها حتى ابن أبا علي قال لو تجارح اثنان فقتل أحدهما قضي بالدية على الثاني ووضع منها أرش الجناية عليه انتهى و ( في المسالك ) عمل بمضمونها كثير من الأصحاب و ( يوهن ) ذلك أنا لم نجد عاملا بها صريحا إلا أبا علي والقاضي فيما حكي عنهما إلا أن تقول إن ذلك ظاهر من تقدم ذكره نعم هي مشهورة بين الأصحاب كما في ( كشف اللثام ) وجملة ما أورد عليها من مخالفتها للأصول أن الاجتماع المذكور والاقتتال لا يستلزمان كون القاتل هو المجروح ولا كون المقتول هو الجارح كما في ( المسالك ) و ( الروضة ) ومعناه أن المقتولين ربما قتل أحدهم الآخر أو قتلهما أحد المجروحين وأن المجروحين ربما جرح أحدهما الآخر أو جرحهما أحد المقتولين وأنه إذا حكم بأن المجروحين قاتلان فلم لا يستقيد منهما وأن إطلاق الحكم بأخذ دية الجرح وإهدار الدية لو ماتا لا يتم وكذا الحكم بوجوب الدية في جراحتهما لأن موجب العمد القصاص وهذه الثلاثة أوردها الشهيد و ( أجاب كاشف اللثام ) عن الأول بأن الواقع كان قتل المجروحين للمقتولين أو تقول إنه لما كان هناك لوث كما قاله الشهيد في ( الحواشي ) وأبو العباس في ( المقتصر ) و ( المهذب ) والمحقق الثاني وحلف عليه السلام المجروحين فلم يحلفا كانا هما القاتلين فيقال حينئذ لم لم يقدهما على التقديرين وهو أول إيرادات الشهيد وقد أجاب عنه الفاضل المقداد والشهيد الثاني بأنه لوقوعه عند السكر فيكون خطاء وزاد كاشف اللثام احتمال أنهما تصالحوا على الدية وأجاب الشهيد الثاني عن الإيراد الثاني للشهيد يفرض أن الجرح غير قائل كما هو ظاهر الرواية وأجاب كاشف اللثام أيضا بأن