. . . . . . . . . .
شرح
وإذا قصر من لزمه الإلقاء فعليه الإثم دون الضمان كما لو لم يطعم صاحب الطعام المضطر حتى هلك إذا لم يطلب المضطر منه وكذا كل من رأى إنسانا في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يلزمه ضمانه ( نعم ) لو اضطر إلى طعام غيره أو شرابه فطلبه منه فمنعه إياه مع غناه في تلك الحال فمات ضمن المطلوب منه لأنه باضطراره إليه صار أحق من المالك وله أخذه قهرا فمنعه إياه عند طلبه سبب هلاكه كما نص عليه في ( التحرير ) فإذا ألقى متاع نفسه أو متاع غيره بإذنه رجاء السلامة فلا ضمان على أحد ولو ألقى متاع غيره بغير إذنه وجب الضمان لأنه أتلفه بغير إذنه من دون أن يلجئه إلى الإتلاف فكان كما إذا أكل المضطر طعام الغير وليس كما إذا صال عليه البعير المغتلم فقتله دفعا عن نفسه لأنه هنا ألجأه إلى الإتلاف وقد حررنا هذه المسائل في باب الكفالة بما لا مزيد عليه فلا بد من مراجعتها و ( يبقى ) سؤال الفرق بين ما إذا ألقى متاع نفسه لتخليص غيره من الغرق فإنه حينئذ لا ضمان له على أحد وبين إطعام المضطر وإيجاد الطعام في حلقه حيث يرجع عليه بقيمة الطعام وجوابه أن الملقي لمتاع نفسه إما أن يشمله الخوف أو لا يشمله فإن كان الأول كأن كان بين ركبان السفينة المشرفة على الغرق فهو ساع في تأدية واجب وهو تخليص نفسه وإن حصل بذلك تخليص غيره فلا يرجع على غيره ولا كذلك صاحب الطعام مع المضطر للإذن من الشارع حيث أوجبه وهو مقتض للرجوع وإن لم يشمله الخوف كأن كان على الشط أو سفينة لا خوف عليها فالفرق أن المطعم مخلص لا محالة ودافع التلف الذي يفضي إلى الجوع وملقي المتاع غير دافع لخطر الغرق لأنه يحتمل أن يغرق حينئذ أو لا يغرق وإما حيث يقطع بعدم الغرق إذا ألقى فقد يفرق بالمباشرة في المضطر وعدمها في أصحاب السفينة أو يقال إنهم يلتزمون ذلك في ذلك فليتأمّل جيدا ( إذا تقرر ) هذا فعد إلى الكتاب فلو قال الخائف ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه فقد حكم المصنف والمحقق وغيرهما بالضمان بل في ( الخلاف ) أن عليه إجماع الأمة وخلاف أبي ثور شاذ لا يعتد به وهو معنى قوله في ( المبسوط ) أن لا خلاف فيه إلا من أبي ثور فكان كما لو قال أطلق هذا الأسير ولك علي كذا وأعتق عبدك عني على كذا وعن ( الخلاف ) أن عليه إجماع الأمة ولم أظفر به فيه وقد يلوح من ضمان ( التحرير ) التأمّل في المسألة لأنه خارج عن القاعدة لأنه ضمان ما لم يجب وفي ضمان التذكرة ( وكذا خ ) كفالة جامع المقاصد لو قلنا إنه جعالة خلصنا من الإلزام و ( ليعلم ) أن قيمة الملقى إنما تعتبر حين الإلقاء لأنه وقت الضمان ويحتمل اعتبارها قبل هيجان الأمواج إذ المال حينئذ لا قيمة له في تلك الحال ( ثم الضمان ) إنما يجب على الملتمس بشرطين أحدهما أن يكون الالتماس عند خوف الغرق كما ستعرف ( الثاني ) أن لا تختص فائدة الإلقاء بصاحب المتاع كما سينبه المصنف عليه أيضا فلو اختصت به بطل ولم يحل له أخذه لأنه فعل ما هو واجب لمصلحته فلا يستحق عليه عوضا كما لو قال للمضطر كل طعامك وأنا ضامن فأكل فإنه لا يرجع على الملتمس و ( من هنا يعلم ) أن فائدة التخلص بإلقاء المتاع تفرض على وجوه ( أحدها ) أن تختص بصاحب المتاع وهو الثاني الذي كنا فيه كأن يقول من على الشط لصاحب المتاع الخائف الغرق الذي هو ومتاعه في السفينة ألق متاعك وعلي ضمانه ( الثاني ) أن تختص بالملتمس كأن يكون صاحب المتاع خارجا عن السفينة أو قادرا على السباحة والملتمس في السفينة غير عارف بالسباحة فيقول لصاحب المتاع ألقه في البحر أو مرني بأن ألقيه وعلي ضمانه فيجب ضمانه إذا ألقى ( الثالث ) أن تختص بغيرهما كأن يكون الملتمس وصاحب المتاع خارجين عن السفينة وفيها جماعة مشرفون على الغرق فيقول