ويكره أن يخصص أحدهما بالخطاب ( 1 ) فإذا ادعى طالب الثاني بالجواب فإن أقر ثبت الحق وإن لم يقل قضيت ( 2 ) وإن أنكر قال للمدعي هل لك بينة فإن قال لا ثم جاء ببينة فالأقرب سماعها ( 3 ) فلعله تذكر فإن تزاحم المدعون قدم السابق ورودا ( 4 ) فإن تساووا أقرع ( 5 )
شرح
من ذلك فلما كان الليل أتاها في منامها فقال لها أفزعك ما رأيت قالت أجل لقد فزعت فقال لها أما لأن كنت فرغت لما كان الذي رأيت إلّا في أخيك فلا أتاني ومعه خصم فلما جلسا إلي قلت اللَّهمّ اجعل الحق له ووجه القضاء على صاحبه فلما اختصما إلي كان الحق له ورأيت ذلك بينا في القضاء فوجهت القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هواي وكان مع موافقة الحق
( قوله ) ( ويكره أن يخصص أحدهما بالخطاب )
ومثل ذلك عبر في ( الدروس ) و ( الشرائع ) وقال في ( التحرير ) ولا يواجه بالخطاب أحدهما ومثله في ( المبسوط ) وهو ظاهر في الحرمة وهو الموافق لإيجاب التسوية وظاهر ( الشرائع ) و ( التخليص ) يعطي أنه لا ينافي التسوية حيث قال لانكسار الآخر فليس في ذلك عندهما رجوع من الحكم ولا استثناء من السابق كما فهمه في ذلك .
( قوله ) ( فإذا ادعى إلى قوله قضيت )
يريد أنه لو ادعى أحدهما ابتداء أو بعد الأمر طالب الحاكم الخصم بالجواب إما مع سؤال ( جهالة خ ) المدعي لأنه حق له أو بدونها لشهادة الحال بذلك على ما سيأتي من الخلاف فإن أقر ثبت من دون أن يقول الحاكم قضيت ونبه بذلك على خلاف جماعة من العامة
( قوله ) ( فالأقرب سماعها )
الوجه فيه أنه لعله تيسر له إحضارها وأخبره مخبر بأن لك هناك بينة أو كانت بينته غير صالحه في ذلك الحال للشهادة لمكان الفسق أو الصغر أو الجنون أو نحو ذلك وذلك إنما يجدي إذا جاء بها قبل الإحلاف وإن رضي به لأنه إنما رضي به ضرورة هذا وإن كنا لا نذهب إلى أن الوضع للصور الذهنية لا يرد علينا شيء لأنا أيضا لا نذهب إلى أنه إلى الأمور الخارجية بل نقول إن الوضع إنما هو للماهية مطلقا مع قطع النظر عن الموجودين بالكلية كما حرر في فنه وربما احتمل عدم السماع لأنه كذبها بنفيها أو لأنه رضي باليمين وسقط حقه ولأن وضع الألفاظ للأمور الخارجية وهو ممنوع لما عرفت .
( قوله ) ( قدم السابق ورودا )
كما هو الشأن في غيره من المياه والمعادن ومقاعد الطرقات والأسواق ويرشد إليه قوله ( ص ) مني مناخ من سبق ويبقى الكلام في أنه هل يشترط سبقهما أو يكفي سبق المدعي أو سبق المنكر احتمالات أعدلها أوسطها
( قوله ) ( فإن تساووا أقرع إلخ )
وكذا الحال لو اشتبه السابق وقد حكم المصنف كما في ( الدروس ) بأن السابق في القرعة إنما يقدم في الخصومة الواحدة ولا يزيد وأن اتحد المدعى عليه ومعناه أنه إذا خرجت القرعة لمدع حكم بينه وبين خصمه فإذا حكم بينهما فقال لي دعوى أخرى مع هذا الخصم أو مع غيره لم يسمع منه بل له اجلس حتى لا يبقى أحد من الحاضرين نظرنا في دعواك الأخرى لأنه لو فصل له جميع خصوماته لكان قد يفضي إلى استغراق المجمع فإذا أقرع الكل فقال الأخير بعد فصل خصومته لي دعوى أخرى لم تسمع منه حتى تسمع دعوى الأول الثانية وهذا مبني على الخلاف في المسألة إلّا أنه يكتفي بأسماء المدعين أو لا بد من أسماء خصومهم فلو كان لأحدهم خصمان كتبت له رقعتان والأول أقرب كما اختاره المصنف ره ونقل الصيمري عن ابن ( البراج ) أنه قال إذا كان عددهم