ولو اختلف حالهما بأن كان أحدهما عامدا أو مفرطا بخلاف الآخر لم يتغير حكم كل منهما باختلاف حال صاحبه ( 1 ) ولو وقعت سفينة على أخرى واقفة أو سائرة لم يضمن صاحب الأخرى وضمن صاحب الواقفة مع التفريط ( 2 ) ولو اصطدم الحمالان فأتلفا أو أتلف أحدهما فعلى كل منهما نصف قيمة ما تلف من صاحبه ( 3 ) ولو أصلح سفينة وهي سائرة أو أبدل لوحا فغرقت بفعله مثل أن سمر مسمارا فقلع لوحا أو أراد سد فرجة فانهتكت فهو ضامن في ماله ما يتلف من مال أو نفس لأنه شبيه عمد ( 4 )
شرح
ضمان العاقلة تلف النفس وتركه هنا مع أن غلبة الريح كغلبة الدابة والسفينة كالدابة والملاح كالراكب و ( بقي ) شيء آخر وهو أنه حكم في أول الباب فيمن ألقاه الهواء على آخر أو زلق أنه لا ضمان وحكم جماعة فيمن وقع في البئر أو نزل إليها ثم وقع آخر فوقه بزلق أن على الزالق الضمان أو على عاقلته وقد اتفقت هنا كلمتهم على أنه لا ضمان عليه ولا على العاقلة وفي الجميع لا قدرة له ولا اختيار وفرق الشهيد بأن المباشرة في الزالق حاصلة بخلاف ما هنا إذ التقدير استناده إلى الريح قال وقضيته أنه لو أسقطت الريح شخصا أمكن مساواته للزالق في الضمان قلت لكن قد اتفقت كلمتهم ودلت أخبارهم على أن الواقع بغير اختياره من هواء أو زلق لا ضمان عليه فليلحظ ذلك وليتأمّل فيه
( قوله ) ( ولو اختلف حالهما بأن كان أحدهما عامدا أو مفرطا بخلاف الآخر لم يتغير حكم كل منهما باختلاف حال صاحبه )
كما نص عليه في ( المبسوط ) وغيره قال فأما إذا كان أحدهما مفرطا والآخر غير مفرط فحكم المفرط بمنزلة أن لو كانا مفرطين حرفا بحرف وحكم غير المفرط بمنزلة ما لو كانا غير مفرطين
( قوله ) ( ولو وقعت سفينة على أخرى واقفة أو سائرة لم يضمن صاحب الأخرى وضمن صاحب الواقعة مع التفريط والتعدي )
كما نبه عليه في ( المبسوط ) وصرح به كله في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) ومع عدم تفريط صاحب الواقعة فمذهبنا أن لا ضمان كما في ( المبسوط ) وإذا فرط صاحب الواقعة ضمن وإن فرط صاحب الأخرى أيضا وأما إذا فرط صاحب الأخرى خاصة بأن اتفق هيجان البحر فلم يمكن صاحب الواقعة ضبطها وعلم صاحب الأخرى ذلك وأمكنه دفعها عن جهتها فلم يفعل فإنه يضمن ولا يضمن صاحب الواقعة ومما ذكر يعلم حال تصادم العبدين والصبيين ولعله لظهور الحكم فيهما لم يتعرض لهما المصنف
( قوله ) ( ولو اصطدم الحمالان فأتلفا ما حملاه أو أتلف أحدهما فعلى كل منهما نصف قيمة ما تلف من صاحبه )
كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) وكذا ( المبسوط ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) والحاصل أن حكم الحمالين حكم الملاحين فلو صدم أحدهما الآخر فتلف ما حملاه ضمن الجميع
( قوله ) ( ولو أصلح سفينة وهي سائرة أو أبدل لوحا فغرقت بفعله مثل أن سمر مسمارا فقلع لوحا أو أراد سد فرجة فانهتكت فهو ضامن في ماله ما يتلف من مال أو نفس لأنه شبيه عمد )
كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) وحاصله إذا علم أنها غرقت بفعله ضمن في ماله لأنه سبب وقد أراد الفعل لا الغرق والهلاك فهو شبيه عمد موجب