تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولو كان في طريق ضيق والمصدوم واقف قيل يضمن المصدوم لأنه فرط بوقوفه ( 1 ) ولو قصد الصدم فدمه هدر وعليه دية المصدوم ( 2 )
شرح
وقوفه ولا جلوسه ولا مشيه إن كان يمشي في الطريق وإن كان ضيقا فكان كما لو جرحه فقتله فدية المصدوم حينئذ في مال الصادم إن تعمد الصدم ولم يقصد القتل وكان الصدم مما لا يقتل غالبا وإن كان مما يقتل كذلك أو تعمد القتل به فعليه القصاص وإن لم يقصد الصدم ولا القتل فعلى عاقلته ودم الصادم هدر سواء تعمد الصدم أم لا فكان كما لو حفر بئرا في ملكه أو مباح فدخل الحافر فوقع فيها فمات و ( قال في الإرشاد ) والصادم هدر ويضمن دية المصدوم في ماله إذا لم يفرط بأن يقف في المضيق على إشكال وظاهره أن الإشكال راجع إلى قوله يضمن فيصير الحاصل أن الإشكال في ضمان الصادم دية المصدوم إذا لم يفرط المصدوم بالوقوف في المضيق فيكون مخالفا لما سمعته من كلام الأصحاب ( وقال الشهيد ) إن الأصحاب لم يجعلوا في هذا إشكالا ولا المصنف في كتبه وقد يكون الإشكال عائدا إلى كيفية الضمان لا إلى أصله كأن يكون الإشكال في كونه في ماله كأن يقال إنه لم يعلم أنه قصد الفعل أو القتل كما إذا اشتبه الحال فهو خطاء محض فتجب الدية على العاقلة فليتأمّل و ( قد ) يكون الإشكال عائدا إلى ضمان الصادم دية المصدوم إذا فرط التفريط المذكور بأن وقف في المضيق ومنشؤه حينئذ أنه متلف لنفسه بوقوفه في موضع يحرم عليه الوقوف فيه إذ قد عرضها للإتلاف فجرى مجرى ما لو رمى نفسه من شاهق ومن أنه أزهق نفسا معصومة ولا يطل دم امرئ مسلم وأنه لم يقصد إتلاف نفسه وعدم قصد الضامن لا يزيد الضمان المطلق وإن أزال القصاص عنه بل يجب على العاقلة وهو ظاهر اختيار ( المبسوط ) و ( قد يكون ) الإشكال عائدا إلى ضمان المصدوم دية الصادم والحال هذه أي حال كون المصدوم مفرطا بالوقوف المذكور ومنشؤه حينئذ أن وقوف المصدوم سبب في إتلافه والمباشر ضعيف لغروره وهو خيرة ( المبسوط ) و ( غاية المراد ) و ( اللمعة ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) فكان كما لو جلس في الطريق الضيق فتعثر به آخر ومن عدم إتلافه الصادم مباشرة ولا تسبيبا وإنما حصل التلف بفعل الصادم والوقوف من مرافق المشي فلا يستعقب ضمانا و ( فيه ) أن فعل الصادم غير معتبر فالمتلف في الحقيقة هو الواقف والوقوف إنما يكون من المرافق إذا ساغ كالوقوف في الطريق الوسيع فهو كوضع حجر في الطريق فتعثر به فتلف و ( هذا الإشكال ) هو الذي أشار إليه المصنف هنا وفي ( التحرير ) والمحقق في ( الشرائع ) بقولهما ولو كان في طريق ضيق والمصدوم واقف قيل يضمن المصدوم كما يأتي وظاهرهما التوقف كما هو ظاهر ولده في ( الإيضاح ) والشهيد في ( حواشيه ) والمحقق الثاني فصلا بأنه إن كان وقوفه لضرورة فلا ضمان وإلا فالضمان قوي ( كما قاله الشهيد وبه جزم المحقق الثاني كذا ) وهو الظاهر من كاشف اللثام ( قوله ) ( ولو كان في طريق ضيق والمصدوم واقف قيل يضمن المصدوم لأنه فرط بوقوفه ) هذا قد سمعت الكلام فيه آنفا ( قوله ) ( ولو قصد الصادم الصدم فدمه هدر وعليه دية المصدوم ) كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) وعليه القصاص إن تعمد القتل أو كان الصدم قاتلا غالبا كما في ( كشف اللثام ) والوجه في الجميع ظاهر