تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولو قصدا القتل فهو عمد ( 1 ) ولو غلبتهما الدابتان احتمل إهدار الهالك إحالة على الدواب واحتمل الإحالة على ركوبهما ( 2 )
شرح
لحركتها مع قوة الدابة الأخرى فلا يناط بحركتها حكم كغرزة الإبرة في جلدة العقب مع الجراحات المعطبة ومنه يظهر حكم الماشيين والراكب والماشي و ( لا فرق ) في الماشيين بين أن يتفق سيرهما قوة وضعفا أو يختلف بأن كان أحدهما يعدو والآخر يمشي ولا بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين ويتصور تصادم الراكب والماشي فيما إذا كان الماشي طويلا والراكب راكبا على حمار صغير وإن لم يتعمدا الاصطدام بأن كان الطريق مظلما أو كانا أعميين أو غافلين أو مدبرين فاصطدما من خلف فهو خطاء محض يجب على عاقلة كل منهما نصف ديته ولا يجيء التقاص إلا أن تكون عاقلة كل منهما ترثه وإن تعمده أحدهما دون الآخر فلكل حكمه ويأتي الكلام فيما إذا لم يتعمدا الاصطدام وكانا مغلوبين ( وعد ) إلى عبارة الكتاب ( فقوله ) بعد هذا ولو قصد القتل فعمد يقضي بأن قوله إذا اصطدم حران فلورثة كل منهما نصف ديته إلى آخره مقيد بما إذا لم يقصد القتل وتحته أقسام ( منها ) ما إذا تعمدا الاصطدام ولم يقصدا قتلا فإن كان الاصطدام مما لا يقتل غالبا فيكون شبيه عمد وإن كان مما يقتل كذلك كان عمدا ( ومنها ) ما إذا لم يتعمدا اصطداما ولا قتلا وهو الخطاء المحض ( ومنها ) ما إذا تعمد أحدهما دون الآخر وقوله ولورثة كل منهما نصف ديته ويسقط النصف ينطبق على الأقسام لأنه لم يقل على ورثة الآخر حتى يختص بالعمد وأما قيمة المركوب فلا يتفاوت الحال فيه لأن العاقلة لا تحمله و ( ينبغي ) التنبيه على أمور ( الأول ) أنه يسأل عن الفرق بين ما إذا اصطدم الفارسان مثلا حيث هدر نصف الدية وحملت الورثة أو العاقلة النصف وما إذا عثر إنسان بجالس عثرة يقتل مثلها الجالس فماتا معا حيث يحكمون بأن الورثة أو العاقلة تحمل كل الدية والفرق أن الجالس والعاثر قد مات كل واحد منهما بسبب انفرد به صاحبه لأن الجالس قتله العاثر مباشرة والعاثر مات بسبب كان من الجالس فلهذا وجبت كل الدية فهو كما لو حفر بئرا في غير ملكه ثم جاء رجل فجرح الحافر وسقط الجارح في البئر فإن الجارح قتل الحافر مباشرة والحافر قتل الجارح بسبب ولا كذلك ما نحن فيه من الاصطدام لأن كلا منهما مات بفعل اشتركا فيه ( الثاني ) إذا قلنا أن فوات محل القصاص مسقط فلا رجوع بالفضل وكذا لو كان أحد المتصادمين امرأة والآخر رجلا أو أحدهما تاما والآخر ناقصا فكيف يطلق القول بالرجوع بالفضل ولعل المراد إن كان فضل كما مثلنا آنفا أو بالنسبة إلى الفرس الثالث إن تعرض الأصحاب لعدم الفرق في المتصادمين بين المكبوبين والمختلفين لمكان خلاف أبي حنيفة حيث قال إن وقع أحدهما مستلقيا والآخر منكبا فالمكبوب هو القاتل فهو هدر فإن وقعا منكبين هدرا لأن الانكباب إنما يحصل بفعل المنكب لا بفعل الآخر ( قوله ) ( ولو قصدا القتل فهو عمد ) قد عرف حاله فيما تقدم ( قوله ) ( ولو غلبتهما الدابتان احتمل إهدار الهالك إحالة على الدواب واحتمل الإحالة على ركوبهما ) قد ذكر الاحتمالين من دون ترجيح كما ذكرا كذلك في ( التحرير ) و ( الإيضاح ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) ورجح المحقق الثاني الأول لما ذكره المصنف من إحالة الإتلاف على الدواب لأن المفروض انتفاء الاختيار عنهما فالجنايتان كجناية الدواب غير الصائلة إذا أرسلت في زمان يجوز فيه الإرسال ولا بد من تقييده بما إذ لم يكن من عادتهما ذلك أو لم يعلم به الراكبان و ( رجح الثاني )