فإن كانا صبيين أركبهما أجنبي متعد فحوالة الجميع عليه وإن أركبهما الولي فلا حوالة عليه وديتهما على عاقلتهما ولو ركبا بأنفسهما فنصف دية كل واحد من الصبيين على عاقلة الآخر ( 1 ) ولو كانا عبدين بالغين سقطت جنايتهما لأن نصيب كل واحد منهما هدر والذي على صاحبه فات بفوات محله ( 2 )
شرح
في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) وفي ( الحواشي ) أنه المنقول لأن ذلك مستند إلى ركوبهما الذي هو من فعلهما وإنما نسبنا ذلك إلى ( المبسوط ) وما بعده من الكتب الأربعة لأنه يفهم من إطلاقهم التصادم من دون تقييد ومن حكمهم في الصبيين إذا ركبا بأنفسهما بأن نصف دية كل واحد منهما على عاقلتهما ولم يفصلوا بين ما إذا غلبتهما الدابتان كما هو الغالب وبين ما إذا لم تغلبهما فلا يصح من صاحب ( المسالك ) التوقف مع حكمه كذلك في الصبيين فليلحظ ذلك وقال الشهيد ربما قيل إن كان ركوبهما لغرض صحيح فهدر وإلا فعلى كل واحد نصف دية الآخر قال وهو حسن
( قوله ) ( فإن كانا صبيين أركبهما أجنبي متعد فحوالة الجميع عليه وإن أركبهما الولي فلا حوالة عليه وديتهما على عاقلتهما ولو ركبا بأنفسهما فنصف دية كل واحد من الصبيين على عاقلة الآخر )
كما صرح بذلك كله في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( مجمع البرهان ) وكذا ( المبسوط ) و ( كشف اللثام ) لكن في الأخيرين أنه لو أركبهما أجنبي فدية الصبيين على عاقلته وفي الأخير منهما أن دية المركوبين على نفسه ( قلت ) أما كون دية المركوبين على نفسه فلا ريب فيه وأما كون دية الراكبين على عاقلته فغير مسلم لأن تكليف العاقلة على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع اليقين والأجنبي هنا سبب مع عدم اعتبار فعل الصبي فتكون عليه وكذلك الشأن لو أركبهما أجنبيان فعلى كل واحد منهما نصف دية من أركبه ونصف دية الآخر لا على عاقلتهما كما في ( المبسوط ) و ( كشف اللثام ) ولا يتفاوتان في الضمان باتفاق الديتين والقيمتين واختلافهما كأن يكون أحدهما مسلما والآخر ذميا فإن هذا يضمن نصف دية كاملة ونصف دية ناقصة وهذا يضمن نصف دية كاملة ونصف دية ناقصة فلا يضمن أحدهما أكثر من الآخر والوجه في أنه لا حوالة على الولي إذا أركبها لمصلحتهما أنه له ذلك لأنه مؤدب ومعلم فكان كركوبهما بأنفسهما وأما كون الدية على عاقلتهما فلأن التصادم فعلهما المترتب عليه القتل فكان خطاء والسبب الصادر من الولي كان جائزا فلا ضمان إلا للفعل وهو على العاقلة ومنه يعلم حال ما إذا ركبا بأنفسهما وفي الصورتين لا ضمان للمركوبين ثم عد إلى العبارة فالمناسب في التفريع أن يبدأ أولا بما إذا كانا كاملين وغلبا بالدابتين ويقول إن دية كل منهما على عاقلة الآخر ولا ضمان للمركوبين
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كانا عبدين بالغين سقطت جنايتهما لأن نصيب كل واحد منهما هدر والذي على صاحبه فات لفوات محله )
كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( مجمع البرهان ) وكذا ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( الروض ) لكن قد ترك ذكر البالغين في ( المبسوط ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) و ( المسالك ) وهو الصواب لأن غير البالغين كذلك إذا لم يركبهما الوليان وإيضاح الوجه في المسألة أن جناية العبد تتعلق برقبته فإذا فاتت الرقبة فات محل التعلق ولا فرق بين أن تختلف القيمتان وتتفقا هذا بالنسبة إلى صاحبه وأما بالنسبة إلى نصيب