وروى مسمع عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه الصلاة والسلام قضى أن للأول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة وجعل ذلك عليه عاقلة الذين
شرح
يدفعونه إلى أولياء الرابع وعلى ما ذكراه ينبغي أن أولياء الرابع يطالبون كلا بثلث دية بلا توسط آخر كما ذكره الراوندي وهو حسن انتهى و ( أنت خبير ) بأن قوله في ( المسالك ) و ( الروضة ) لا يتم في الأخيرين غير تام لأن المحقق قد حقق ذلك بقوله لأن المجرور كما قتل قتل أي الثاني كما قتله الأول فقد قتل هو الأول فكان قتل الأول قد استند إلى نفسه وإلى وقوع الثاني فوقه فلكل منهما نصف في القتل وأما قتل الثاني فقد استند إلى إمساك الأول ووقوع الثالث عليه فسقطت الجناية بين الأول والثاني وكذا بين الثاني والثالث وهو أي الثالث المراد بقوله ومن عداه أي الثاني لم يمسكه الأول وإنما أمسكه من بعده ومعناه أن الثالث إنما قتل بإمساك الثاني وإهمال نفسه في الزبية لا بوقوع الرابع عليه وهذا يطابق الأصول كما في التصادم والتقاص وقد استحسنه الشهيد في غاية المراد ( والذي ) ذكره المحقق هو الذي فسر به عبارة ( المراسم ) شارحها حرفا فحرفا وقد حكى ذلك في ( التنقيح ) والغرض أن ما فهمه الشهيد الثاني وما اعترض به ليس في محله و ( قال كاشف اللثام ) في بيان مخالفتها للأصول أنه لا يخلوا إما أن لا يسند الضمان إلا إلى المباشرة أو يشرك معها السبب وعلى الأول إما أن يكون ما يتولد من المباشرة بحكمها أو لا وعلى كل فإما أن يكون وقع بعضهم على بعض وكان ذلك سببا لافتراسهم الأسد أو لم يقعوا كذلك أو لم يكن لذلك مدخل في الافتراس فإن وقع بعضهم على بعض وكان ذلك سببا للافتراس كان الحكم ما تقدم من أحد الوجوه وإلا فكل سابق يضمن جميع دية اللاحق أو يشركه سابقه أو يضمن الأول الجميع ثم ذكر الوجهين المذكورين في ( المسالك ) و ( الروضة ) وقال أنت خبير بما فيهما من التناهي في الضعف ثم قال والصواب أن الثاني والثالث كانا مملوكين وكانت قيمة الثاني بقدر ثلث دية الحر وقيمة الثالث بقدر ثلثيها انتهى ( قلت ) أنت خبير بما في هذا الذي صوبه من البعد والتكلف مع عدم الموافقة للضوابط إذا أصحاب العبد لا يغرمون وأراه ترك الرابع لأنه لا يكاد يتم هذا فيه ( ثم إنا نقول ) أن الحكم في الأول والثاني والثالث هو ما تقدم في الاحتمال الذي ذكره المصنف أولا كما بيناه عند شرحه من التقاص وما ذكره من ضعف التوجيهين فقد عرفت أنهما قطعا ليسا باثنين وإنما هو توجيه واحد تأباه القواعد في الجملة وقد ذكره الماهرون واستحسنه المتأخرون ولا أقل من قربها للقواعد ( ثم ) إن الخبر ليس كما أورده المصنف وجماعة وصورته كما في الأصول المصححة المقروءة المعربة المحشاة قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع حتى أسقط بعضهم بعضا على الأسد فقضى بالأول أنه فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني وغرم أهل الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية وغرم أهل الثالث لأهل الرابع الدية كاملة والخبر بهذا النحو قد يوافق التوجيه الذي ذكره الجماعة الذين قد عرفتهم فليتأمّل
( قوله ) ( وروى مسمع عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام قضى أن للأول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة وجعل ذلك على عاقلة الذين