تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولو جذب الثاني ثالثا فماتوا بوقوع كل منهم على صاحبه فالأول مات بفعله وفعل الثاني فيسقط نصف ديته ويضمن الثاني النصف والثاني مات بجذبه الثالث عليه وجذب الأول فيضمن الأول النصف ولا ضمان على الثالث ( 1 ) وللثالث الدية فإن رجحنا المباشرة فديته على الثاني وإن شركنا بين القابض والجاذب فالدية على الأول والثاني نصفين ( 2 )
شرح
موته إلى فعل نفسه وليس للحافر هنا فعل لأن المفروض أنه تعمد الوقوع وبه يفارق مسألة التزلق ويأتي له إن حفر الحافر والسبب لا يعتبر مع المباشرة وكلامه أيضا يعطي فيما يأتي أن المسألة غير مفروضة في صورة تعمد الوقوع و ( تحرير البحث ) فيها أن يقال إن المجذوب هلك بجذب الأول فكأنه أخذه فألقاه في البئر إلا أنه قصد الاستمساك والتحرز عن الوقوع كان شبيه عمد وأما الجاذب فإن كان الحفر عدوانا فيحتمل أن يكون هدرا لا يضمنه حافر البئر لأن الحفر سبب وجذبه الثاني عليه مباشرة فصار كما إذا طرح نفسه في بئر محفورة عدوانا ويحتمل أنه يجب على الحافر نصف ديته ويهدر النصف الآخر لجذبه وإن لم يكن الحفر عدوانا فالأول هدر بغير إشكال والحاصل أن الجماعة نسجوا في هذه المسألة وما بعدها على منوال المبسوط فذكروا مثل ما ذكر وفي مواضع من ذلك مواضع للنظر كما ستعرف ( قوله ) ( ولو جذب الثاني الثالث فماتوا بوقوع كل منهم على صاحبه فالأول مات بفعله وفعل الثاني فيسقط نصف ديته ويضمن الثاني النصف والثاني مات بجذب الثالث عليه وجذب الأول فيضمن الأول النصف ولا ضمان على الثالث ) كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) ووجه عدم ضمان الثالث أن الثاني هو الذي جذبه وهو لم يجذب أحدا فنصف الثاني هدر والنصف الآخر يقاص به الأول ولا يأخذ أحدهما من الآخر شيئا وهذا مبني على أن الحفر لا أثر له مع الجذب ولهذا لم يعتبروا صدمة البئر كما اعتبرت فيما إذا تزلق ( قوله ) ( وللثالث الدية فإن رجحنا المباشرة فديته على الثاني وإن شركنا بين القابض والجاذب فالدية على الأول والثاني نصفين ) كما عبر بذلك كله في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) ولا ريب أن للثالث الدية كاملة لأنه هلك بفعل غيره لكن الكلام في تعيين من تكون عليه هل هي على الثاني أو عليه وعلى الأول نصفين اختار الأول ولده والمحقق الثاني والمقدس الأردبيلي وكاشف اللثام وهو خيرة ( المقنعة ) والمحكي عن القاضي في حديث الزبية كما يأتي لأن المباشر لولا إمساكه الثالث لما أثر فيه فعل الأول وجذبه شيئا لأن الثاني مستقل بفعله مختار غير مضطر فإن الأول ما اضطره إلى ذلك إذ لم يلزم من فعله ذلك فكان الثاني هو السبب القريب وفعله ابتدائي والأول بعيد فعله توليدي نعم لو فرضنا أن جذب الثاني للثالث كان قليلا جدا بحيث لو لم ينضم إليه جذب الأول لم يقع الثالث أمكنت الشركة فتأمّل و ( قال ) في ( السرائر ) قال قوم دية الأخير على من جذبه لأنه هو الذي باشر جذبه وقال آخرون على الأول والثاني لأنهما جذباه وعلى هذا أبدا وإن كثروا وهذا الذي يطابق ما رواه أصحابنا يعني خبر الزبية ومعنى قوله لأنهما جذباه حيث نسب الجذب إلى المباشر والجاذب أن قوة القبض على المباشر وإلجاءه إليه ننزله منزلة مباشرة الجذب والمصنف في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الكتاب ) بنى المسألة على التشريك بين السبب والمباشر وعدمه ولم يرجح وأراد بذلك بيان الوجه في كل من القولين ومعناه أنه إذا قوي السبب بأن يكون