ولو وقع الأول في البئر ثم وقع الثاني فوقه فمات الأول فالضمان على الثاني ( 1 ) ويحتمل النصف لأن الوقوع في البئر سبب الهلاك فالتلف حصل من الفعلين فإن كان الحافر متعديا ضمن النصف وإلا سقط ( 2 ) ولو وقع فوقهما ثالث فماتوا كلهم فإن كان الأول قد نزل إليها فديته على الثاني والثالث نصفين لأنه مات بوقوعهما عليه وإن كان قد وقع فيها فعلى الأول الضمان عليهما وعلى الثاني
شرح
من الأول للثاني وإلجاء من الثاني للثالث وعلى الثاني دية الثالث لأنه المباشر لجذبه وأما الأول فهو سبب وأما جذب الثالث الرابع فعن إلجاء من الثاني فعليه أي الثالث دية الرابع لأنه المباشر وأما الثاني فهو سبب ( ملج خ )
( قوله ) ( ولو وقع الأول في البئر ثم وقع الثاني فوقه فمات الأول فالضمان على الثاني )
كما في ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( التحرير ) و ( الإيضاح ) و ( المسالك ) وهو المحكي عن ( جامع الشرائع ) والمحقق الثاني قال في ( المبسوط ) إذا حصل رجل في بئر مثل أن وقع فيها فوقع فوقه آخر نظرت فإن مات الأول فالثاني قاتل كما لو رماه بحجر إذ لا فرق بين أن يرميه بحجر فيقتله فإذا ثبت أن الثاني قاتل فإن كان عمدا محضا مثل أن وقع عمدا فقتله وكان مما يقتل غالبا لثقل الثاني وعمق البئر فعلى الثاني القود وإن كان لا يقتل غالبا فالقتل عمد الخطاء تجب به الدية مغلظة مؤجلة عندنا عليه وإن كان وقع الثاني خطاء أو اضطر إلى الوقوع فيها فالقتل خطاء وتجب الدية مخففة على العاقلة وأما إن مات الثاني دون الأول فدمه هدر وقد فصل هذا التفصيل في ( السرائر ) و ( التحرير ) و ( المسالك ) وبه فسر الشهيد عبارة الكتاب وقد تقدم له وللشيخين وابن إدريس وغيرهم أنه لو ألقاه الهواء أو زلق فلا ضمان حتى على العاقلة وإنه مثل فعل البهائم والجمادات التي لا يترتب عليها شيء واحتمل كونه على العاقلة احتمالا وفي ( السرائر ) و ( التحرير ) أن الدية على بيت المال وفي الخبرين الصحيحين في الرجل يسقط على الرجل فيقتله قال لا شيء عليه كما تقدم لكن ابن إدريس والمصنف في ( التحرير ) لم يذكرا هنا ما إذا اضطر إلى الوقوع ولعل المصنف يريد هنا ما إذا لم يضطر لكن الشيخ كما سمعت مصرح به وبه فسر الشهيد العبارة فليلحظ وقد تقدم له عند قوله ولو تردى في بئر فسقط عليه آخر ما يوافق ما في ( المبسوط )
( قوله ) ( ويحتمل النصف لأن الوقوع في البئر سبب الهلاك فالتلف حصل من الفعلين فإن كان الحافر متعديا ضمن النصف وإلا سقط )
أي يحتمل أن لا يكون على الثاني إلا النصف فإن كان الحافر متعديا ولم يتعمد الأول الوقوع ولا دفعه دافع ضمن الحافر وإن لم يكن متعديا سقط لأنه من فعل نفسه وهذا الاحتمال مبني على ما إذا كان الوقوع له أثر في الهلاك أما لو وصل إلى البئر ولم ينعدم منه شيء ثم وقع عليه الثاني فإنه يتعلق بوقوعه كمال الدية والاحتمال الأول مفروض في كون الوقوع في البئر لا يقتل عادة إذ المفروض أنه لم يمت بالوقوع بل ولا عدم منه شيء ولذلك نسبوا فيه جميع الضمان إلى الثاني فليتأمّل جيدا فكأن الاحتمالين لم يتواردا على محل واحد لكن يأتي له فيما إذا وقع عليهما ثالث أن وقوعه كان مهلكا كما ستسمع
( قوله ) ( ولو وقع فوقهما ثالث فماتوا كلهم فإن كان الأول قد نزل إليها فديته على الثاني والثالث نصفين لأنه مات بوقوعهما عليه وإن كان قد وقع فيها فعلى الأول الضمان عليهما وعلى الثاني