تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ولو تزلق على طرف البئر فتعلق بآخر وجذبه وتعلق الآخر بثالث ووقع بعضهم على بعض وماتوا فالأول مات من ثلاثة أسباب بصدمة البئر وثقل الثاني والثالث فسقط ما قابل فعله وهو جذبه الثاني وهو ثلث الدية ويبقى على الحافر ثلث وعلى الثاني ( 1 ) ثلث فإنه جاذب الثلث والثاني هلك بسببين هو متسبب إلى أحدهما فهدر نصفه ونصف ديته على الأول لأنه جذبه وأما الثالث فكل ديته على الثاني ولو جذب إنسان آخر إلى بئر فوقع المجذوب فمات الجاذب بوقوعه عليه فالجاذب هدر ويضمن المجذوب لو مات لاستقلاله بإتلافه ولو ماتا فالأول هدر وعليه دية الثاني في ماله ( 2 )
شرح
( الإيضاح ) والمحقق الثاني وفي ( الحواشي ) أنه المنقول وهو قضية كلام ( التحرير ) لأنه جزم بأن ضمانهما على الحافر ولم يتعرض للإشكال ووجهه أن الأول وإن كان قد مات بسبب التردي ووقوع الثاني إلا أن مباشرته ضعفت بسقوطه بغير اختياره فكان السبب أقوى ووجه الرجوع أن موت الأول استند إلى سببين التردي وسقوط الآخر عليه فله الدية على الفاعلين بالسوية ولما كان السقوط خطاء محضا كان النصف على عاقلته لكن هذا السقوط بغير اختيار ولا حركة فكيف لا يكون مثل ما لو ألقاه الهواء وتمام الكلام يأتي عند قوله ولو وقع الأول في البئر إلى آخره وأما رجوعهم به على الحافر فلأنه السبب للسقوط هذا ومحل الفرض ما إذا كانت البئر محفورة عدوانا واستند موت الأول إلى التردي وسقوط الآخر عليه ووجه كون ضمانهما على الحافر واضح لأنه السبب في ترديهما وموتهما ( قوله ) ( ولو تزلق على طرف البئر فتعلق بآخر وجذبه وتعلق الآخر بثالث ووقع بعضهم على بعض وماتوا فالأول مات من ثلاثة أسباب بصدمة البئر وثقل الثاني والثالث فيسقط ما قابل فعله وهو ثلث الدية ويبقى على الحافر ثلث وعلى الثاني ثلث فإنه جذب الثالث والثاني هلك بسببين هو متسبب إلى أحدهما فهدر نصفه ونصف ديته على الأول لأنه جذبه وأما الثالث فكل ديته على الثاني ) أما أنه يسقط بفعل الأول وهو جذبه الثاني ما قابل فعله وهو ثلث الدية فواضح لأنه جنى على نفسه وأما كون الثلث على الحافر والثلث الآخر على الثاني لجذب الثالث عليه وإن كان بحيث لو لم يكن لمات فلأنهم في شركة القتل والجرح يجعلون القوي من الأسباب والضعيف والمتعدد مثل الواحد فينظرون إلى الواقع ويحكمون به ولذلك وزعوا دية الأول أثلاثا على ثلاثة أسباب وإن تفاوت قوة وضعفا ووزعوا دية الثاني على سببين جذبه الثالث وجذب الأول له فهدروا بالسبب الأول نصف ديته لاستناده إلى فعل نفسه وجعلوا بالسبب الثاني نصف ديته على الأول لأنه جذبه ولم يجعلوا شيئا على الحافر لضعف السبب بقوة المباشر فكان الجاذب كالدافع وجعلوا دية الثالث كلها على الثاني لأنه إنما هلك بفعله خاصة ولعله يجري فيه ما يأتي من الخلاف في المسألة الآتية في التشريك بين السبب والمباشر وعدمه وكيف كان فالدية حيث يجب عليه كلها أو بعضها تكون في ماله لأن جنايته عمد أو شبيهة به ويشترط أن يكون الجاذب غلب المجذوب على الجذب واعتقله فلو تمكن أحدهم من درء الجاذب ومنعه ولم يفعل فليس له على الجاذب شيء لأنه يكون هو الذي ألقى نفسه ( قوله ) ( ولو جذب إنسان آخر إلى بئر فوقع المجذوب فمات الجاذب بوقوعه عليه فالجاذب هدر ويضمن المجذوب لو مات لاستقلاله بإتلافه ولو ماتا فالأول هدر وعليه دية الثاني في ماله ) كما صرح بذلك كله في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( المسالك ) أما كون الجاذب هدرا فلاستناد